إلى جانب الملف السوري، هيمنت الأزمة في مالي على اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في القاهرة أمس، بانتظار انطلاق أعمال القمة غداً وعلى مدى يومين. ووفقاً لجدول أعمال القمة، سيعقد القادة جلسة خاصة لمناقشة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية. كذلك يشمل جدول أعمال القمة عدة قضايا أخرى بينها «الإسلاموفوبيا» والأقليات المسلمة في العالم، وخصوصاً في بورما، فضلاً عن التعاون الاقتصادي بين دول العالم الإسلامي، وهي سوق كبيرة؛ إذ يبلغ عدد سكانها قرابة مليار ونصف مليار شخص.

كذلك أشار وزير الخارجية المصري، محمد كامل عمرو، إلى أن القمة تتيح فرصة لإجراء محادثات بشأن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل. وفيما تغيب سوريا، التي عُلِّقت عضويتها في آب 2012 عن القمة، ينتظر وصول رؤساء دول وحكومات قرابة 26 دولة، من إجمالي 57 عضواً في منظمة التعاون الإسلامي للمشاركة في القمة التي تسلمت مصر رئاستها من السنغال.
وتأكدت مشاركة 13 من الرؤساء والملوك والأمراء، في مقدمتهم الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، وهو أول رئيس إيراني يزور مصر منذ عام 1980. في المقابل، يعد الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز والرئيس العراقي جلال الطالباني أبرز الغائبين بسبب وضعهما الصحي، فيما سينوب ولي العهد السعودي الأمير سلمان عن الملك في القمة.
وقال الأمين العام للمنظمة أكمل الدين إحسان أوغلو، في افتتاح الاجتماع الوزاري التحضيري: «إننا ندعم جهود الحكومة الانتقالية الرسمية في مالي لاستعادة الأراضي التي سيطرت عليها الجماعات المسلحة». ودعا إلى «العمل على القضاء على الجنوح والتطرف واستخدام السلاح باسم الدين».
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن أوغلو، الذي سيغادر المنظمة في نهاية 2013 بعد أن أمضي ولايتين مدتهما ثماني سنوات، قوله: «شخصياً، أنا قلق جداً من انتشار ظاهرة العنف والغلو الديني في بعض البلدان الاسلامية التي تعاني من مشاكل اقتصادية وفساد سياسي، وما يحدث في مالي هو نتيجة ذلك». وشدد على «أهمية احترام الحدود القائمة بين الدول الافريقية ووحدتها الترابية»، مشيراً إلى أن «قبول انفصال جنوب السودان على اساس عرقي وديني فتح الباب لحركات تريد الاستقلال في بلدان اخرى».
ولفت أوغلو إلى أنه اذا «كانت الدول الأعضاء قد تبنت مواقف متباينة إزاء التدخل العسكري الفرنسي في مالي أو الأزمة السورية، فإن قمة القاهرة ستكون مناسبة لـ«تنسيق المواقف ودعم سيادة الدول واستقلالها وتقديم الحل السياسي على الحل العسكري».
من جهته، أكد وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، ضرورة تشكيل منظمة المؤتمر الإسلامي لـ«صندوق تمويل» و«مجموعة اتصال» خاصة بمالي؛ بهدف المساهمة في إعادة الاستقرار إلى هذه الدولة العضو في المنظمة.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن داوود أوغلو موقف تركيا الداعم لوحدة شعب مالي وأراضيها، والداعم «للإجراءات الحالية التي تقودها الأمم المتحدة والدول الأفريقية».
كذلك أعرب عن أمله أن تؤتي جهود المصالحة الفلسطينية ثمارها قريباً، فيما رأى أن «إسرائيل فشلت، ليس فقط في قراءة التغير الذي يحدث حولها، بل أيضاً في الطريقة التي بات ينظر بها المجتمع الدولي لتحركاتها» وإليها كـ«دولة منبوذة».
وطالب داوود أوغلو إسرائيل بـ«وقف سياستها الاستيطانية الاستفزازية غير الشرعية، وقبول إحياء عملية السلام، التي ستؤدي إلى الحرية والسيادة لدولة فلسطينية على حدود ما قبل 1967 وعاصمتها القدس».
من جهةٍ ثانية، بات محسوماً أن وزير الحج والثقافة والإعلام السعودي السابق، إياد مدني سيتولى منصب الأمين العام للمنظمة خلفاً لأوغلو مطلع 2014 بعد انسحاب ثلاثة مرشحين أفارقة. وأوضح مصدر دبلوماسي أن السعودية التي تطرح لأول مرة مرشحاً لهذا المنصب والتي تستضيف مقر المنظمة وتُعَدّ ممولها الأول، تريد «استعادة زمام المبادرة في مواجهة مصر التي يقودها الإخوان المسلمون والتي تتولى رئاسة المنظمة».
(الأخبار، أ ف ب)