شارك الآلاف من العراقيين المناهضين لحكومة الرئيس نوري المالكي أمس في تظاهرت حاشدة في عدة مدن عراقية تحت شعار «عراقنا واحد»، وسط انتشار أمني مكثف حاول إعاقتها، في وقت خرجت فيه تظاهرات داعمة للمالكي في مدينة النجف.

وشملت التظاهرات مدن الأعظمية في بغداد، والرمادي والفلوجة في الأنبار (غرب بغداد) وجلولاء وبعقوبة في ديالى (شرق) والموصل في نينوى، وسامراء في صلاح الدين، والحويجة في كركوك (شمال). وذكر الداعون إلى التظاهرات أن اختيار شعار «عراقنا واحد» يعكس رفضهم لاستغلال الحراك الشعبي من قبل أي جهة سياسية لأهداف طائفية، وأكدوا أن التظاهرات هي فقط ضد سياسات رئيس الوزراء بدليل أن التيار الصدري يناصرها.
وفي بغداد، تجمع آلاف من العراقين بعد صلاة الجمعة في جامع ام القرى، بمشاركة وزير المال رافع العيساوي ورئيس ديوان الوقف السني احمد الغفور السامرائي وعدد من نواب البرلمان وعلماء دين سنة. ورفع المتظاهرون اعلاماً عراقية وحملوا لافتات قالت احداها «نطالب بالغاء المادة 4 ارهاب» و«لا للتعذيب في السجون» و«اطلقوا سراح حرائر العراق».
كذلك هتف عدد من المتظاهرين «يا مالكي شيل ايدك هذا الشعب ما يريدك» و«ايران بره بره بغداد تبقى حره»، متهمين ايران بالتدخل في شؤون البلاد.
وكان السامرائي اوضح، في خطبة الجمعة التي سبقت التظاهرة، أن «اصوات العراقيين تنادي لا للمعاناة لا لانعدام الخدمات لا للظلم والاهانات لا للتهميش والاقصاءات»، مضيفاً «لا لعودة البعث والقاعدة والميليشيا، لا للتعذيب حتى الموت».
وفي الفلوجة غربي بغداد، رفع المتظاهرون علم العراق في عهد صدام حسين ولوحوا بلافتة تحذر من أن الاعدام هو نهاية الديكتاتور. ورفع البعض رسوما كاريكاتيرية للمالكي يظهره احدها حاملاً كيساً مليئاً بالدولارات ويهرب على طائرة إيرانية. وطالب المتظاهرون بإطلاق سراح المعتقلين والغاء مواد في قانون مكافحة الارهاب.
بالمقابل، تظاهر المئات في محافظة النجف، تأييداً لرئيس الوزراء نوري المالكي، رافضين إلغاء المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب وقانون المساءلة والعدالة. ورفع المتظاهرون شعارات تندد بـ«التدخلات الخارجية»، فيما دعوا إلى الوحدة والاحتكام للدستور. ورفع المتظاهرون شعارات «إرادتنا العراقية ستحطم محور الشر الإسرائيلي التركي السعودي القطري»، و«نحن شعب واحد ووطن واحد من الشمال إلى الجنوب».
من جهة أخرى، انتقد رئيس مجلس قضاء الحويجة في محافظة كركوك حسين علي صالح، التظاهرة التي خرجت في القضاء، وفي حين أكد أن الأشخاص الذين شاركوا فيها جاؤوا من خارج الحويجة، اعتبر تعبئتها في كركوك ضد الحكومة العراقية «أمراً ليس بمحله».
وأضاف صالح أن «مجلس قضاء الحويجة مع مطالب متظاهري الانبار ونينوى وصلاح الدين كون التظاهر حق كفله الدستور»، لافتاً إلى أن «قضية كركوك ليست مع الحكومة الاتحادية وإنما مع إقليم كردستان الذي يحاول ضم المحافظة له، وعلى المتظاهرين الدفاع عن قضيتهم». إلى ذلك، حمّل المرجع الديني الأعلى علي السيستاني، جميع الكتل السياسية مسؤولية الأزمة التي يشهدها العراق، داعياً إلى تلبية مطالب المتظاهرين إذا لم تتعارض مع الدستور والقوانين النافذة.
وتلا معتمد السيستاني في كربلاء، الشيخ عبد المهدي الكربلائي، خلال خطبة صلاة الجمعة، بياناً صادراً عن السيستاني جاء فيه، إن «الكتل السياسية وكافة السلطات العليا تتحمل مسؤولية الأزمة التي تمر بها البلاد»، داعياً تلك الأطراف إلى «العمل على الخروج من هذه الأزمات كون المسؤولية تضامنية بين جميع الشركاء في العملية السياسية ولا يحق لأي طرف إلقاء المسؤولية على الأطراف الأخرى».
وطالب السيستاني السلطات العليا بـ«الاستماع لما هو مشروع من مطالب المتظاهرين في الانبار ودراستها وفق أسس منطقية والأخذ بنظر الاعتبار مبادئ الدستور والقوانين وصولاً إلى إرساء دعائم دولة مدنية تكفل فيها الحقوق والواجبات». كما دعا الأجهزة الأمنية إلى «ضبط النفس والتحلي بالحكمة والتهدئة، وعدم السماح بوقوع أي صدام مع المتظاهرين، وعدم اللجوء إلى أي خطوة تؤزم الشارع».
واتهم المرجع الديني الكتل والقادة السياسيين بـ«تسييس الكثير من الملفات والقضايا التي يجب ان تأخذ مسارها القانوني»، داعياً السياسيين إلى «عدم التدخل بعمل السلطات المستقلة والابتعاد عن الملفات والقضايا ذات الطابع القضائي وعدم استغلالها سياسيا لتحقيق مكاسب سياسية».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)