كسبت «المبادرة الروسية» لحل الأزمة السورية زخماً إعلامياً خلال الأيام الماضية، عززه إعلان مصدر في الخارجية السورية، أول من أمس، استعداد دمشق للمشاركة في لقاء يضم المعارضة في موسكو، في وقت كان فيه الدور المصري يتقدم خطوات ضمن هذا المشهد عبر سلسلة من المواقف الرسمية التي أكدت، على هامش استقبال أعضاء من «الائتلاف السوري» المعارض، إطلاق جهود بخصوص حل الأزمة السورية.


وفي السياق، أشار وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إلى أن موسكو دعت إلى اجتماع للمعارضة السورية وهناك «تقبّل من المعارضة للاجتماع، ولم تعترض أو تمتنع عن الذهاب إلى روسيا». وأضاف، في تصريحات صحافية أمس، إنه «لم يسمع امتناع أي من قوى المعارضة... في الذهاب إلى موسكو»، مشيراً إلى أن هدف دعوة موسكو «فتح مجالات الحوار بين المعارضة والنظام السوري».
ووصف شكري روسيا بأنها «دولة ذات أهمية ولها اتصال مباشر بالوضع في سوريا وهناك تفاعل من قبل المعارضة مع الدعوة الروسية، ويجب ألا نترك باباً دون أن تجري محاولة تفعيله اذا كان في مصلحة الشعب السوري».
وكان موقف شكري قد سبقه، أول من أمس، إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال لقائه وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل غارثيا مارغايو، أن بلاده مستعدة لأداء دور إيجابي وبناء من أجل التوصل إلى حل للأزمة السورية، منوهاً بالصدقية والقبول اللذين تتمتع بهما مصر لدى مختلف الأطراف الفاعلة على الساحة السورية. وأشار السيسي إلى خطورة استمرار الأوضاع السورية الراهنة التي تهدد المنطقة ككل.
وكان رئيس «الائتلاف السوري»، هادي البحرة، قد أعلن، أول من أمس، عقب لقائه وزير الخارجية المصري في القاهرة، أن «الائتلاف» بدأ حوارا مع «أطراف اخرى في المعارضة» للتوصل الى رؤية مشتركة، لكنه ابدى تحفظا على مسعى روسيا من اجل حل سياسي. ورأى أن موسكو لا تملك «اي مبادرة واضحة ولا تملك اي ورقة محددة، وهذا احد مآخذنا الرئيسية» على التحرك الروسي.
وأضاف ان «كافة اطراف المعارضة السورية منفتحة على عملية حوار في ما بينها، وتتقدم برؤى في ما بينها، والقاهرة دائما ترحب بان تهيّئ المناخ المناسب لكى تجري عملية الحوار تلك». وتابع البحرة انه «تجرى منذ فترة لقاءات ثنائية في القاهرة ومناطق اخرى بين اطياف المعارضة ونتطلع الى لقاءات مستمرة خلال الفترة المقبلة، ويُحتمل ان تكون اللقاءات موسعة».
وردا على سؤال بشأن مشاركة «الائتلاف» فى مؤتمر يعقد في كانون الثاني المقبل في القاهرة وتشارك فيه «معارضة الداخل»، قال البحرة «ما من دعوات رسمية حاليا، لا الى القاهرة ولا الى موسكو، او غيرهما، بل هناك حوار بين اطراف المعارضة السورية، دون اي تدخلات من اي طرف». وشدد على انه «ما من مبادرات كما يشاع، وروسيا لا تملك اي مبادرة واضحة، بل مجرد دعوة للاجتماع والحوار في موسكو، ولا تملك اي ورقة محددة او مبادرة محددة، وهذا احد مآخذنا الرئيسية» على التحرك الروسي.
وعن دور القاهرة الراهن، تحدث مصدر مصري رفيع لـ«الأخبار» عن «سرية المباحثات التي تجري في القاهرة حفاظاً على الوصول إلى التوافق، سواء مع النظام السوري أو توحيد قوى المعارضة»، مشيراً إلى أن «التنسيق المصري يكون مع الجانب الروسي، سواء في الخارجية أو السفير الروسي لدى القاهرة».
وأضاف المصدر أن «ما يهم القاهرة هو حل الصراع السوري بغض النظر عن قضية بقاء الرئيس بشار الأسد من عدمه»، مشيراً إلى أن «كافة المبادرات التي طرحت في القاهرة كانت تفشل بسبب عدم التوافق على مصير (الرئيس) الأسد وعائلته، إضافة إلى خلافات المعارضة».
وأكد المصدر المصري أن «الخارجية المصرية تدعم فكرة بقاء الأسد، لكن ليس لحين انتهاء ولايته الثالثة، بل لحين إقرار دستور جديد وإحداث التوافق الوطني وإعادة بناء الجيش السوري الذي تعرض للتدمير، وفرض السيطرة على جميع الأراضي السورية، على أن تعقبها دعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة يحق له (الرئيس الأسد) الترشح فيها»، لافتا إلى احتمال أن «يجري تعديل البند ليكون على (الرئيس) الأسد عدم الترشح لفترة رئاسة جديدة».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)