«جبهة النصرة» و«حركة أحرار الشام الإسلامية» مرشحتان لتدشين فصل جديد من فصول «الحرب الأهلية الجهادية». وكدأب معظم المجموعات المسلحة، يبدو استتباب السيطرة للمجموعتين في منطقة واحدة سبباً كفيلاً بإشعال الحرب بينهما. حليفا الأمس في «محاربة مفسدي إدلب» لم يشذّا عن القاعدة، فانتقلا أخيراً من طور «الحلفاء» إلى طور «الأنداد».


أحدث التطورات في هذا السياق دارت في مدينة سلقين (ريف إدلب الشمالي) التي شهدت اشتباكات واعتقالات متبادلة. «أحرار الشام» سرّبت عبر بعض المواقع أنباءً تفيد بأن أسباب الاشتباك كانت قيام عناصرها بحماية تظاهرة ضد «النصرة» التي اعتقلت إثر ذلك «قائد كتيبة» و«شرعيّاً» تابعين لـ«الحركة»، لتعتقل الأخيرة ثلاثة من عناصر «النصرة». الأخيرة روّجت رواية تنفي حدوث اشتباكات، واكتفت بالقول إنها «استدعت قائد الكتيبة لمناقشة بعض الأمور معه». خلاف سلقين انتهى بإفراج كل من الطرفين عن معتقلي الآخر، من دون أن يعني ذلك طيّ الصفحة تماماً. وتوحي المؤشرات بحدوث خلافات مماثلة وشيكة، يبدو تطورها إلى معارك حقيقية هو الاحتمال الأرجح، وسط سعي كل من الطرفين إلى توطيد نفوذه على حساب الآخر. وفيما تعمل «النصرة» على بسط سلطتها من منطلق «حكم الشريعة وتطبيق الحدود»، تسعى «أحرار الشام» إلى الظهور في مظهر «حامي المدنيين»، تمهيداً لكسب «الحاضنة الشعبية».
على صعيد متصل، شهدت قرية جوزف (جبل الزاوية)، تظاهرات احتجاجاً على حملة اعتقالات شنتها «النصرة»، وردّ مسلحوها بالاعتداء على المتظاهرين (ومن ضمنهم أمهات المعتقلين) بالضرب والشتائم، وفرض حظر تجوال في القرية.