إجراءات أمنية محكمة تتخذها الحكومة السعودية في شوارع وأحياء الرياض السكنية التي تعودت الإجراءات الأمنية، إلا أن الجديد فيها، كثافتها، تشددها ونوعية تسليح وتجهيز العناصر الأمنيين المنتشرين في الشوارع أخيراً؛ فالبنادق والرشاشات الآلية أصبحت مشهداً عادياً يشبه فترة «٢٠٠٣-٢٠٠٩»، أي عصر الحرب السعودية على «القاعدة»، أضيف إليها أخيراً مشهد شاحنات «التويوتا» المجهزة قتالياً بأحدث الرشاشات الثقيلة والدروع الحامية.


تشدد الإجراءات الأمنية جاء بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت وافدين من جنسيات غربية في السعودية، وسبقتها تهديدات عديدة أطلقها الناطق الرسمي باسم «داعش»، أبو محمد العدناني، ودعوات متواصلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للانتفاض على نظام «آل سعود»، فضلاً عن الدعوة إلى إطلاق بالونات تحمل شعار «داعش» في سماء السعودية.
يذكر أن وزارة الداخلية السعودية أعلنت أنه أًُلقي القبض على 3 أشخاص، شاركوا في عملية إطلاق النار على الدنماركي توماس هوبنر في العاصمة الرياض، في 22 تشرين الثاني الماضي، ما أدى إلى إصابته في كتفه وصدره، مؤكدة انتماء المنفذين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي.
وبحسب المتحدث باسم الشرطة، فقد ضُبط السلاح المستخدَم في تنفيذ الجريمة، وهو مسدس «جلوك»، والسيارة المستخدمة في الاعتداء، وفق ما أثبتته نتائج الفحوص الفنية في معامل الأدلة الجنائية وإفادات المقبوض عليهم.
الهواجس الأمنية والاحتياطات المتشددة لم تقتصر على المؤسسات الأمنية وحواجزها المتنقلة فقط، بل وصلت إلى معظم الشركات المختلطة ايضا، نصائح من سفارات الدول التابعة لها، تتضمن سلسلة من الإجراءات المفترض اتخاذها لضمان أمن العاملين فيها، من إجراءات التنقل إلى تقصير مواعيد العمل، وتجنب التأخر ليلاً في المكاتب والشركات البعيدة عن مكان السكن، إضافة إلى العديد من الإجراءات المفترض اتخاذها في مواقع العمل المختلفة، الإدارية، الإنشائية، كما في أماكن السكن المرفقة بها، والنشاطات الاجتماعية المختلفة.
الهاجس الأمني في السعودية لم يصل بعد إلى نقطة العد التنازلي، وإن كانت الحملات الأمنية المستمرة حققت بعض الانجازات على صعيد تعقب المسؤولين عن بعض الاعتداءات واعتقالهم، إلا أن أكثر ما يخشاه «العقل الأمني» السعودي، كان ولا يزال، الأعمال غير المنظمة لأفراد يتبنون فكر وعقيدة التنظيمات الإرهابية التي تستهدف البلاد، التي ما زالت في طور «التعلم» عن طريق الإنترنت والمتابعة، دون أي حاجة للتواصل مع «قيادة» مخططة، أو الخضوع لمعسكرات تدريب تلفت النظر أو تساهم في تتبعها.