شنّت مقاتلات الجيش الليبي، أمس، للمرة الأولى منذ بداية النزاع، غارات على مدينة مصراتة التي ينحدر منها معظم مقاتلي قوّات «فجر ليبيا»، بعد ساعات على إغارة هذه الأخيرة على مرفأ السدرة النفطي حيث امتدت النيران إلى سبعة خزانات للنفط.

وتبنّت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي هذه الغارات، بحسب المتحدث الرسمي باسمها، العقيد أحمد المسماري، الذي قال إن «الغارات جاءت بعد محاولة ميليشيات فجر ليبيا الإرهابية الإغارة على مرفأ السدرة النفطي في منطقة الهلال النفطي».

ورأى وزير الخارجية الليبي، محمد الدايرى، أن الهجوم على «الهلال النفطي» يعدّ «تصعيداً يهدّد الأمن القومي الليبي والعربي»، مشيراً إلى مخاوف من «رغبة الجماعات الإرهابية في الوصول إلى منابع النفط».
وقال الدايري، في مؤتمر صحافي في القاهرة مع نظيره المصري سامح شكري، إننا «نتعرض لهجمات شرسة لكن الموقف تحت السيطرة لدحر هذه الهجمات». وأشار إلى تحالف الجماعات «الإرهابية» للسيطرة على منابع النفط، منتقداً «تجاهل المجتمع الدولي للخطر المحدق بأمن ليبيا والعالم أجمع».
وقال مسؤول محلي في مصراتة (200 كلم شرقي طرابلس) إن «غارات جوية استهدفت الأحد ثلاثة مواقع حيوية في مصراتة لأول مرة في تاريخ الصراع بعد سقوط معمر القذافي» أواخر عام 2011، مؤكداً أن هذه الغارات «أخطأت أهدافها ولم توقع خسائر مادية أو بشرية».
وكانت غرفة عمليات الجيش الليبي في منطقة «الهلال النفطي» شرق البلاد، قد هدّدت ميليشيات «فجر ليبيا» باستهداف مواقع في مصراتة، ما لم تعد إلى مدينتها في غرب ليبيا وتوقف هجماتها.
وأوضح المسماري أن «ميليشيات فجر ليبيا أغارت صباح الأحد على مرفأ السدرة النفطي بمقاتلة ميغ 23 استخدمتها للمرة الأولى اليوم»، مشيراً إلى أن «هذه الطائرة، وهي من مخلفات نظام القذافي العسكرية، انطلقت لتنفيذ غارتها على السدرة من مطار الكلية الجوية في مصراتة، وهو ما جعلنا نستهدفه إضافة إلى مواقع لهذه الميليشيات».
ولفت إلى أن «غارة ميليشيات فجر ليبيا أخطأت أهدافها في السدرة نتيجة للدخان الكثيف من خزانات النفط التي تسببوا في احتراقها منذ هجومهم على المرفأ الخميس الماضي»، معلناً أن «عدد الخزانات المحترقة بلغ حتى الآن سبعة خزانات».
وامتدت النيران المشتعلة منذ الخميس إلى 7 خزانات نفطية الأحد في مرفأ السدرة، أكبر مرافئ النفط في منطقة «الهلال النفطي»، في حريق ضخم دفع الحكومة المعترف بها دولياً إلى طلب مساعدة خارجية للسيطرة عليه.
وبعد ظهر أمس، خرج أهالي مدينة مصراتة في تظاهرة لاستنكار ما تعرّضت له المدينة من استهداف مباشر للمنشآت المدنية، وتدمير مقدرات الشعب الليبي الاقتصادية، مطالبين «بضرورة الحسم العسكري على الأرض لوضع حد لهذه الأعمال الإجرامية».
كذلك دان المجلس البلدي في مصراتة بشدة قصف المواقع في المدينة. ودعا في بيان له جميع المؤسسات العسكرية والأمنية و«كتائب الثوار» إلى تحمّل مسؤولياتها تجاه حماية أرواح المدنيين.
وحمل البيان اللواء خليفة حفتر والحكومة في طبرق «ومن يدعمها من أطراف محلية ودولية وإقليمية المسؤولية الكاملة عن هذه العمليات الجبانة»، كما طالب المجتمع الدولي بالتدخل «لوقف هذه الممارسات التي تستهدف الأبرياء وتدمر المنشآت الحيوية، وباعتبارها أعمالاً إرهابية».
(أ ف ب، وال)