تجمع آلاف الفلسطينيين في خمس مسيرات مركزية دعت إليها الفصائل الإسلامية والوطنية في قطاع غزة يوم أمس، وجاءت تحت عنوان المطالبة «بكسر الحصار وإعادة الإعمار». ومن رفح جنوباً تجمهر المشاركون، حتى بيت حانون شمالاً، التي أصيب فيها ثلاثة غزيين بعد إطلاق قوات الاحتلال النار على المسيرة هناك.

يأتي هذا التحرك الجماهيري والفصائلي رغم الملاحظات على طبيعته وحجمه ومستوى حضور حركة «حماس»، في وقت عادت فيه التحركات المحلية والعربية لتدارك الموقف في غزة، وسط تهديد واضح من المقاومة، وخاصة حركة «الجهاد الإسلامي»، بتفجير الأوضاع.

على المستوى الداخلي، أعلن وزير العمل في حكومة التوافق، مأمون أبو شهلا، أن وفداَ من الحكومة سيزور غزة اليوم (الإثنين) للمرة الأولى منذ إلغاء رئيس الوزراء رامي الحمدالله زيارته إثر تفجيرات استهدفت منازل قياديين في فتح في تشرين الثاني الماضي. وقال الوزير الموجود في غزة، في تصريح أمس، إن ثمانية وزراء سيصلون غزة قادمين من رام الله «للقيام بمهماتهم»، مشيراً إلى أن الحمدالله لن يتمكن من القدوم لأنه «يتواصل مع إحدى الدول العربية التي سترسل مبلغا كبيراً لإعادة إعمار غزة». اللافت في حديث أبو شهلا أنه قال إن قطر أجّلت دفع المنحة المالية التي كان من المقرر صرفها للموظفين خلال الأسبوع الماضي، وهذا ما عرقل دفع الأموال لموظفي غزة، فضلاً عن أنها لم تف بوعدها بتشغيل آلاف الفلسطينيين لديها.
رغم هذه الزيارة، فإن الخلاف بين «فتح» و«حماس» لا يزال مستمراً، إذ قال مدير هيئة المعابر والحدود في السلطة، نظمي مهنا، إن اللجنة التي شكلتها الحكومة الفلسطينية، الأسبوع الماضي، لإدارة وتسلم معابر القطاع «جرى تأجيلها لأجل غير معلن بسبب حماس». وأضاف مهنا أن «حماس تريد شراكة مع الحكومة في إدارة المعابر».
ورفض عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، موسى أبو مرزوق، تصريحات مهنا، قائلاً إنها «اتهامات تهدف إلى تنصّل الوفاق من مسؤولياتها تجاه غزة». وزاد أبو مرزوق، الموجود في غزة، أن حركته قادرة على إدارة شؤون القطاع «في حال استغنت الوفاق عن مسؤولياتها».
وبينما هاجم أبو مرزوق الحكومة، ملمحاً إلى توجه لعقد مؤتمر وطني للإشراف على إعادة الإعمار، قال رامي الحمدالله، أمس، إن حكومته في المرحلة النهائية من تشكيل الهيئة القانونية للنظر في قضية موظفي غزة. كذلك اتهم الحمدالله «حماس» بعدم الايفاء بوعودها في تسليم المعابر للحكومة.
تواصلاً لهذا الخلاف، قال رئيس السلطة، محمود عباس، إن «القيادة الفلسطينية لا تعمل بردود الفعل، وقراراتها تتخذها في الوقت المناسب»، وذلك رداً على ما يشاع بشأن أسباب التأخير في التصويت على مشروع قرار الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال في مجلس الأمن. لكن «حماس» طالبت، على لسان أبو مرزوق أيضاً، السلطة بإيضاح النقاط الثماني المعدلة لصيغة مشروع القرار، علماً بأن الحركة أعلنت مؤخراً «رفضها» لأي صيغة لهذا المشروع الذي يتوقع أن يكون التصويت عليه خلال الأيام المقبلة.
وفي الصعيد الخارجي، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إن هناك رغبة مشتركة بين النروج ومصر لتفعيل نتائج مؤتمر إعادة إعمار غزة الذي عقد في القاهرة في تشرين الأول الماضي. وأضاف شكري، في مؤتمر أمس، أن التعهدات المالية لم يتم الالتزام بها «نظراً إلى عدم الثقة من المجتمع الدولي بسبب تعثر المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي».
الحديث المصري تزامن مع تحذير القيادي في «الجهاد الإسلامي»، خالد البطش، من أن «الأوضاع في غزة لن تبقى كما هي، ولن نسمح بأن يبقى أهلنا في العراء». وأضاف البطش: «نحذر مما قد يأتي إذا بقي الوضع كما هو عليه»، داعياً الى الالتزام باتفاقية القاهرة حول التهدئة وفتح المعابر وإعادة الإعمار.
ولم تتوقف الاختراقات الإسرائيلية للتهدئة القائمة طوال الأيام الماضية، إذ توغلت قوات الاحتلال، أمس، بصورة جزئية في مدينة رفح، جنوبي القطاع، بعدما أطلقت نيرانها في وقت سابق صوب الأراضي الزراعية.

منعت «داخلية حماس» عشرات الأطفال من زيارة الأراضي المحتلة «لدواع تطبيعية»

في الخلاف الفتحاوي الداخلي، لا تزال تداعيات النزاع بين أنصار محمود عباس والقيادي المفصول من «فتح» محمد دحلان مستمرة في غزة، إذ قررت الحركة أنها لن تقيم مهرجاناً مركزياً في ذكرى انطلاقتها الخمسين. وقال عضو اللجنة القيادية العليا لـ«فتح» في غزة، يحيى رباح، إنّ حركته التي يتزعمها عباس لن تقيم مهرجاناً مركزياً، وستكتفي بـ«إيقاد الشعلة» في حديقة «النُصب التذكاري للجندي المجهول» وسط غزة.
بالتزامن مع ذلك، ألغت الشبيبة الطلابية، الجناح الطلابي للحركة، فعاليات احتفالية في جامعة الأزهر في غزة، أمس، بسبب مناوشات مع أنصار دحلان. وحاول عشرات من أنصار الأخير اقتحام مقر الجامعة من بوابته الرئيسية وبحوزتهم «أسلحة بيضاء» وهم يطالبون بخروج أنصار عباس من ساحات الجامعة، فيما تدخل الأمن وفض الاشتباك.
أيضاً، وصلت إلى غزة أمس زوجة دحلان، جليلة دحلان، في زيارة هي الثانية خلال الأشهر القليلة الماضية. ولم تذكر أي جهة رسمية سبب الزيارة، لكن مصادر مطلعة ذكرت أنها لمتابعة الجمعيات الخيرية التي ترعاها دحلان.
في سياق آخر، قالت وزارة الداخلية التابعة لحكومة «حماس» السابقة إنها منعت 37 طفلاً من أبناء شهداء الحرب الأخيرة من السفر إلى إسرائيل، في رحلة تنظمها مؤسسة «بذور السلام» في رام الله. وكان هدف الرحلة زيارة بعض المستوطنات ولقاء عباس. لكن رئيس «بذور السلام»، مالك فريج، نفى ما أشيع عن جدول الزيارة، قائلاً إن قيادات فلسطينية في الداخل المحتل (عرب) سيستقبلون الأطفال، ثم «سيتوجهون إلى رام الله للقاء الرئيس عباس، وكانت مقررة لهم رحلات ترفيهية تهدف إلى دعمهم نفسياً». وكانت الإذاعة الإسرائيلية هي التي قالت، أمس، إن أطفالاً من غزة سيلتقون أقرانهم الإسرائيليين في عدة مستوطنات.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)