بغداد | أثارت دعوات بعض الكتل السياسية إلى إعادة الخدمة الإلزامية في الجيش العراقي جدلاً واسعاً، بين مؤيد يرى أنها ستقضي على الصبغة الطائفية للمؤسسة الأمنية، ورافض يؤكد أنها لا تتناسب مع النظام السياسي الحالي.

وعلقت الخدمة الإلزامية بعد دخول قوات الاحتلال الأميركي إلى البلاد وحل الجيش بقرار من الحاكم المدني الأميركي، بول بريمر، ولكن في عام 2004 شكل جيش عراقي جديد مكوّن من 17 فرقة ويعتمد على التطوع، واتهمه السياسيون ورجال الدين بأنه يمثل الطائفة الشيعية، بالرغم أن وزير الدفاع ينتمي إلى الطائفة السنية ورئيس أركان الجيش كردي.

ويدعو الدستور العراقي (المادة التاسعة) إلى تشريع قانون لإعادة الخدمة الإلزامية (خدمة العلم) من أجل خلق مؤسسة عسكرية مستقلة بعيدة عن ولاءات الأحزاب. ويرى مراقبون أن الدول الديموقراطية، من بينها العراق، تكون فيها الخدمة العسكرية تطوعية وليست إجبارية.
ويرفض أغلب الشباب العراقي إعادة الخدمة الإلزامية، لأنها أدت إلى قتل وإعاقة الآلاف من الشباب خلال الحروب التي خاضها الجيش في زمن النظام السابق.
وقال عضو «التحالف الوطني»، عبد السلام المالكي، في حديث إلى «الأخبار»، إن «العراق اليوم بحاجة ماسة لإعادة الخدمة الإلزامية، نتيجة الأجواء المشحونة بالطائفية ضد الجيش الحالي، وعدم تعامل أهالي المحافظات الغربية معه بسبب تصريحات بعض السياسيين ورجال الدين»، مضيفاً أن «سيطرة داعش على أجزاء من مساحة العراق، يجعل السياسيين أمام مسؤولية إعادة هيكلة الجيش العراقي من أجل مواجهة التحديات الحالية».
وأشار إلى أن «الخدمة الإلزامية ستجعل جميع العراقيين سواسية أمام القانون، لأن الجيش سيكون من كل القوميات والطوائف التي يتكون منها الشعب»، مؤكداً أن «البلاد لا تحتاج إلى تعدد الفصائل المسلحة لأنها أسهمت في عسكرة المجتمع، وإنهاء الفصائل المسلحة يكون بإعادة الخدمة الإلزامية وبناء مؤسسة أمنية عقائدية ووطنية».
ولفت إلى أن «قوات البشمركة الآن لا تأخذ أوامرها من الحكومة المركزية، بل من حكومة إقليم كردستان، وعند إعادة الخدمة الإلزامية، سيجعلها تخدم في جميع أنحاء العراق دون استثناء».
من جانبه، رأى عضو لجنة الأمن والدفاع، حامد المطلك، في حديث إلى «الأخبار»، أن «تعدد المرجعيات العسكرية بسبب انتشار الميليشيات والتنظيمات المسلحة غير القانونية أربك الوضع الأمني، وتفعيل الخدمة الإلزامية سيقضي على جميع التنظيمات غير الرسمية ويبني مؤسسة أمنية وطنية تضم جميع العراقيين مسؤوليتها حماية كرامة المواطن»، مبيناً أن «تفعيل الخدمة الإلزامية يكون بعد تطهير المؤسسة الأمنية من جميع الميليشيات والفاسدين وأصحاب الولاءات لغير الوطن».
وأضاف أن «قوات البشمركة ستتحول إلى شرطة إقليم كردستان ويكون الجيش الجديد مسؤولاً عن حماية الحدود العراقية».
في غضون ذلك، رأى المحلل السياسي، أزمر أحمد، أن التجنيد الإلزامي لن يُسهم في بناء جيش قوي قادر على حماية البلاد من المخاطر التي تحيط به. وقال، في حديث إلى «الأخبار»، إن «خدمة التجنيد الإلزامي محاولة لترقيع الوضع الطائفي وتشويه وضع الدولة، لأن الشعب العراقي عانى كثيراً من التجنيد الإلزامي قبل عام 2003».
وأشار إلى أن «المؤسسة العسكرية فاسدة والخلاص منها يكون من طريق حل الجيش وتشكيل جيش قوامه لا يتجاوز مئة ألف، بشرط تحويل الأمن إلى الشرطة في المحافظات»، مؤكداً أن «الأعداد المليونية في المؤسسة العسكرية أثرت سلباً في البلاد لأنها استنزفت أموال الدولة دون تحقيق استقرار امني، وكان يجب أن تنفق هذه الأموال في مجالات الصحة والاستثمار والتنمية».
ورأى أن «الجيش الحالي الذي يعد وطنياً ويضم جميع فئات المجتمع لا يستطيع مواجهة الإرهاب وتحرير المدن من تنظيم داعش، إذا لم تكن هناك رغبة من السكان في تحرير مدنهم وتشكيل مجاميع موالية للجيش، وبخلاف ذلك سيكون الوضع أكثر تعقيداً وطائفياً».
بدوره، قال الخبير الاستراتيجي، أمير الساعدي، في حديث إلى «الأخبار»، إن «الخدمة الإلزامية أصبحت عائقاً أمام الشاب العراقي في الانضمام إلى المؤسسة الأمنية بسبب الحروب العبثية التي خاضها النظام السابق، ويمكن تفعيلها من خلال استثمار المتطوعين في الحشد الشعبي والحرس الوطني».
وأضاف أن «المادة التاسعة من الدستور التي تتحدث عن القوات الأمنية وتفعيل الخدمة الإلزامية محل خلاف بين الكتل السياسية، لأنها تطالب بالتوازن في المؤسسة الأمنية خصوصا أنه لا يوجد تعداد للسكان»، مؤكداً أن «دول العالم تتجه اليوم في بناء جيوشها باستخدام احدث التقنيات التكنولوجية وتقليل الموارد البشرية».
ويرفض الأكراد، مطلقاً، إعادة الخدمة الإلزامية في المؤسسة الأمنية لأنها لا تتوافق مع النظام الديموقراطي في العراق، إضافة إلى أن العراق ليس بحاجة إلى موارد بشرية، بل يحتاج لسياسة سليمة ومصالحة وطنية، وفقاً لما يؤكده أعضاء «التحالف الكردستاني».