القاهرة | تشهد الدبلوماسية المصرية هذه الأيام حركة مكثفة في التواصل بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والخارجية المصرية، وذلك ضمن الخطوات المتسارعة لإتمام المصالحة المصرية ــ القطرية التي تبنّتها السعودية. فرغم أن لقاء القمة المرتقب في الرياض بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وأمير قطر تميم بن حمد لن يجري قبل نهاية العام، تؤكد مصادر في الخارجية المصرية أن القمة ستكون في كانون الثاني المقبل.


ويجري السيسي زيارة للكويت هي الأولى منذ تولّيه منصبه في حزيران الماضي، ويغلب عليها الطابع الاقتصادي، وخاصة البحث عن دعم لمشروعات التنمية التي ستنفذها الحكومة المصرية خلال المدة المقبلة. كذلك يلتقي السيسي مع أمير الكويت في الخامس من الشهر المقبل، في لقاء تشير التوقعات إلى أنه سيكون تمهيداً لقمة الرياض، على إيقاع أن الكويت كان لها الدور البارز في المصالحة الخليجية الأخيرة. لكن اللقاء المرتقب لم تحسم أموره بصورة نهائية فضلاً عن ارتباط حصوله مع أي متغيرات قد تحدث.
في غضون ذلك، تحدث مصدر دبلوماسي لـ«الأخبار» عن ارتياح يسود الخارجية المصرية للخطوات القطرية المتسارعة في تحسين العلاقة مع مصر، مشيراً إلى أن الدعوة ستوجه رسمياً إلى الدوحة حتى تشارك في مؤتمر دعم الاقتصاد المصري (مؤتمر المانحين) المقرر انعقاده منتصف آذار المقبل.
المصدر لفت إلى أن الخارجية استقبلت «خبر إغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر» بارتياح شديد، لأن إغلاقها كان أحد الشروط الرئيسية للمصالحة، موضحاً أنه رغم وجود خطوات أخرى قد تنفذ على المدى القريب، فإن ما اتخذ حتى الآن يعبّر عن جدية القطريين».
والأمر اللافت أن الدوحة تستعجل إنهاء العقبات مع مصر، إذ دخلت على خط وساطة من أجل التصالح مع تركيا. لكن المصدر نفسه قال إن «الشروط التي وضعها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لا يمكن تنفيذها، فضلاً عن اعتبارها تدخلاً غير مقبول في الشأن المصري». وأضاف: «إذ استمر الإلحاح على هذه الشروط، فإن فكرة المصالحة مع أنقرة غير مطروحة في الوقت الحالي».
وأوضح المصدر أن تركيا طلبت خروج الرئيس المعزول محمد مرسي من السجن وتبرئة قادة جماعة الإخوان المسلمين من الاتهامات الموجهة إليهم، وأيضاً إسقاط أحكام الإعدام التي صدرت بحق عدد منهم في أولى درجات التقاضي. ويصرّ المصدر الدبلوماسي على أن «الدولة لا تتدخل في عمل القضاء، إضافة إلى استحالة التنازل عن دماء شهداء الجيش والشرطة والمواطنين الأبرياء الذين راحوا ضحية سعي الجماعة إلى الحفاظ على السلطة رغم الرفض الشعبي لهم»، وفي كل ذلك إيحاء يخالف ما ورد عن نية أنقرة السير في طريق المصالحة مع القاهرة، إذ تبدو شروطها أعلى بكثير مما يجري الحديث فيه بين الدوحة ومصر، فضلاً عن أنه لا يوجد راع يضغط على الأتراك.




قال رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، إن بلاده تتمنى «تفعيل القواعد الواجب توافرها في دولة القانون في مصر، واعتماد عملية سياسية تعكس الإرادة الشعبية»، قائلاً إنه في حال تحقق ذلك فـ«سيتغير المشهد في العلاقات» بين البلدين. وأوضح داود أوغلو، في مطار قونية أمس، أن تركيا «لا ترى شرعية في تسلم السلطة عبر الانقلابات»، مضيفاً أن «وجود بعض المشكلات في العلاقات مع الحكومات التي تقف في مواجهة شعوبها هو أمر طبيعي». وتابع، في ردّ على التقارب القطري ـ المصري: «موقفنا مبدئي، ولن نرهن سياستنا بالعلاقات بين دولتين».
(الأناضول)