«اجتماعات شورى مكثّفة» يعقدها تنظيم «الدولة الإسلاميّة»، على «أعلى المستويات»، لبتّ مصير الطيار الأردني معاذ صافي يوسف الكساسبة الذي سقطت طائرته قرب مدينة الرقة. هذا ما أكّده مصدر «شرعيّ» من داخل التنظيم. المصدر أوضح لـ«الأخبار» أنّه في «الوقت الذي باشر فيه عدد من الإخوة الأمنيين إجراء التحقيقات مع الأسير، انتظم عقد جلسة شورى أولى عُقدت على أعلى المستويات، تلتها جلسة ثانية». ورجّح المصدر أن «يُصار إلى إعلان القرار على الملأ عبر بيانٍ صوتيّ، بلسان أحد الشيوخ القادة»، وأضاف «ليس بالضرورة أن يكون الشيخ العدناني (أبو محمد، المتحدث الرسمي باسم التنظيم)».


وفيما أكد المصدر عدم امتلاكه معلومات عن الخيارات التي تُدرس، لم يستبعد أن يطرح التنظيم حلولاً قد تُفضي إلى إطلاق سراح الطيار في مقابل تنفيذ شروط معينة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «الأسير ليس أردنيّاً فحسب من وجهة نظرنا، بل هو جزء من حملة عالميةً، وهذا يعني أن على دول التحالف أيضاً أن تدفع ثمناً مقابل إطلاق سراحه».
مصدر آخر مُطّلع على الكواليس «الجهادية» أوضح لـ«الأخبار» أنّ «المؤكد هو أن التنظيم يعتبر الطيار الكساسبة أسيرَ حرب، وهناك رأيان أساسيان مطروحان للتداول في الوقت الحالي داخل التنظيم حسب ما علمنا». ووفقاً للمصدر، يستند كلّ من الرأيين إلى «اجتهاد شرعي في شأن حكم الأسير»، حيث يميل فريق إلى «الاقتداء بحكم أسرى بدر والقبول بافتداء الأسير»، فيما يميل فريق آخر إلى «القصاص منه لأنه شارك في قتل عوام المسلمين». وفي ظل صعوبة التكهن بقرار التنظيم المتطرف، توقّع المصدر أن يسعى «داعش» إلى «استغلال الواقعة ما أمكنه ذلك، وأن يستهلك عنصر الوقت إلى آخر لحظة، حتى ولو قرّر تصفية الطيار»، المصدر رجّح، أيضاً، أنه «لا يكتفي التنظيم بطلب مبادلة الطيار مع سجناء، بل يبالغ في طلباته إلى حدّ تعجيزي». في الأثناء، قالت وسائل إعلام أردنية إن العاهل الأردني عبدالله الثاني قد «التقى مساء أمس والد الطيار بمقر القيادة، وأكد له أنه يتابع القضية باهتمام بالغ مع قيادة التحالف الدولي، لضمان سلامة الملازم الكساسبة». وكان ذوو الطيار قد أكدوا في وقت سابق أنهم أبلغوا أن «معاذ كان يحلّق على ارتفاع 500 قدم عن مستوى الأرض، ثم تعرض لصاروخ حراري أسقط الطائرة في ريف الرقة وقبل أن تتفجر الطائرة خرج مظلياً ليسقط في مسطح مائي...».
وعلى الصعيد ذاته، تداولت صفحات «الجهاديين» عبر مواقع التواصل الاجتماعي عدداً من أسماء معتقلات في السجون الأردنية، واقتراحات حول مبادلتهن بالطيار الأردني. وجاء على رأس تلك الأسماء العراقية ساجدة الريشاوي. وهي واحدة من المدانين في قضية تفجيرات فندق راديسون (عمّان 2005). وكانت محكمة أمن الدولة الأردنية قد أصدرت حكماً بإعدامها عام 2006 بتهمتي «المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية، وحيازة مواد مفرقعة بدون ترخيص قانوني».