حلب | لم تنته ذيول تصفية اثنين من قادة المسلحين في عندان، المعقل الأبرز للجماعات الإسلامية، على يد «حركة نور الدين زنكي»، حتى استعاد تنظيما «داعش» و«النصرة» الاقتتال، حيث شنّ مسلحو الأول فجر أمس هجوماً على قرية صوران التي يتخذها مسلحو «النصرة» قاعدة عمليات لهم على مقربة من الحدود التركية، لتخلف المعارك التي انحسرت ظهراً عشرات القتلى والجرحى من الطرفين.


وقال مصدر معارض لـ«الأخبار» إنّ تنظيم «داعش» تكبّد خسائر كبيرة في محاولته اقتحام بلدة صوران، حيث تم تدمير ناقلة جند مدرعة وسيارة «بيك أب» فيها سبعة عناصر. ولفت المصدر إلى مشاركة مجموعة من «حركة نور الدين الزنكي» في المعارك.
في موازاة ذلك، وفي مناطق الريف الشمالي القريب، تمكّن الجيش السوري من السيطرة على منطقة المناشر الصناعية شمال حي هنانو، وهي تجمع لورش الرخام والحجر متاخم لحي مدينة هنانو، وتوغلت وحدات أخرى إلى أطراف الإنذارات ــ الحيدرية، حيث تدور اشتباكات من شارع إلى آخر في تلك المنطقة التي تعتبر ضمن مدينة حلب.
بدورها اعترفت «الجبهة الإسلامية» بمقتل أحد قناصيها، ويدعي عامر البوشي الملقب بأبي عائشة الأنصاري، في معارك البريج. إلى ذلك، هزّ تفجير ضخم مدينة حلب، ظهر أمس، لتنبعث في إثره غمامة أتربة استغلها المسلحون للهجوم على نقاط الجيش في خان الشونة والأسواق القديمة، لينجلي غبار التفجير عن ضحية جديدة لتفجيرات الأنفاق، وهو جامع السلطانية الأثري الذي يضم المدرسة الظاهرية، نسبة إلى الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين الأيوبي المدفون فيه، فيما فشل الهجوم في تحقيق أي خرق باتجاه المناطق التي يسيطر عليها الجيش.
ومع لحظة التفجير انهالت القذائف في محيط القصر البلدي وفندق أمير والمدينة القديمة، وصولاً إلى شارع النيل والأشرفية شمالاً وإلى الشيخ سعيد والعامرية جنوباً، لكن كثافتها كانت أقل مما كان سائداً في تفجيرات وهجمات مماثلة قبل شهور. وأوقع القصف ثلاثة شهداء وسبعة جرحى من المدنيين، ليسود هدوء حذر معظم محاور القتال مع ساعات الليل الأولى.

جامع السلطانية (الظاهرية)

من أجمل جوامع حلب، ويعود إلى العصر الأيوبي. وضع أساساته الملك الظاهر غياث الدين غازي ابن صلاح الدين الأيوبي، وتوفي قبل إكماله عام 1216 ميلادية، ليتولى المهمة الملك العزيز شهاب الدين طغرل الوصي على ولي العهد محمد بن غازي، ولتقوم زوجته وابنة عمه الملكة ضيفة خاتون بنقل رفاة زوجها إليه، وكان يضم المدرسة الظاهرية.