هي الضربة السابعة من نوعها التي تنفذها إسرائيل في الأراضي السورية منذ أن عصفت الاضطرابات ببلاد الشام. غارة جوية استهدفت مجموعة من الهنغارات قرب مطار دمشق الدولي، وأخرى قرب مطار الديماس، سارعت القيادة العامة للجيش السوري إلى الإعلان عنها، موجهة أصابع الاتهام لإسرائيل التي لاذت دوائرها الرسمية بالصمت، فيما لمحت وسائل إعلامها إلى أن الهدف كان «سلاحاً كاسراً للتوازن» كان يُعدّ لنقله إلى حزب الله في لبنان عبر منطقة القلمون.


وذكرت مصادر أمنية لـ«الأخبار» أن 8 طائرات إسرائيلية معادية أغارت على موقعين، أحدهما يقع على مقربة من مطار دمشق الدولي، والآخر قرب مطار الديماس للطيران الشراعي إلى الشمال الغربي من مدينة دمشق. وقالت المصادر إن «الموقع الأول قرب مطار دمشق الدولي هو عبارة عن هنغار يتم إنزال البضائع بداخله أو تحميلها، والموقع الثاني هو مجموعة من الهنغارات داخل منشأة عسكرية». ولم تصرّح المصادر عمّا إذا كانت المواقع المستهدفة تحتوي على أي بضائع، مشيرةً إلى أنه لا خسائر بشرية في مكان الغارتين. ونفت مصادر أخرى استهداف أي مواقع في منطقة الصبورة، وكذلك الأنباء التي تم تداولها عن قصف مقر اللواء 90 في القنيطرة.
أما القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية، فأعلنت من جهتها، في بيان، أن الغارات، التي نفذها «العدو الإسرائيلي»، أدت إلى خسائر مادية في بعض المنشآت. وقالت، في بيان، “يأتي هذا العدوان المباشر الذي قامت به إسرائيل اليوم لنصرة الإرهابيين في سوريا بعدما سجلت قواتنا المسلحة انتصارات هامة في دير الزور وحلب ومناطق أخرى”.
وأكد البيان “أن هذا العدوان يؤكد ضلوع إسرائيل المباشر في دعم الإرهاب في سوريا إلى جانب الدول الغربية والإقليمية المعروفة لرفع معنويات التنظيمات الإرهابية؛ وعلى رأسها جبهة النصرة ذراع القاعدة في بلاد الشام وتنظيم داعش الإرهابي، وخاصة بعد الضربات المتلاحقة التي تلقتها من جيشنا العربي السوري”.

دمشق: يريدون
رفع معنويات التنظيمات الإرهابية


بدورها، وجهت وزارة الخارجية والمغتربين رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى رئيس مجلس الأمن حول العدوان الإسرائيلي على الأراضي السورية جاء فيهما أنه «يأتي كما جرت العادة سابقاً في إطار سياسة منهجية إسرائيلية للتغطية على الدعم الذي تقدمه إسرائيل للتنظيمات الإرهابية المسلحة في مختلف المجالات». وأضافتا إن «هذا العدوان يأتي أيضاً للتغطية على الخلافات التي تشهدها الساحة الداخلية الإسرائيلية بهدف حرف الانتباه عن انهيار الحكومة الائتلافية الإسرائيلية والسياسات المتطرفة التي اتبعتها إسرائيل». وختمتا أن الوزارة «تهيب بالمجتمع الدولي ومجلس الأمن تحمل مسؤولياتهما في إدانة هذا العدوان الغاشم بكل قوة وعدم التمادي في تأمين غطاء له تحت أي ذرائع وتطالب بفرض عقوبات رادعة على إسرائيل».
في المقابل، ساد الصمت لدى مسؤولي تل أبيب، ولم يصدر أي بيان أو تصريح من أي جهة رسمية، على عادة متبعة في أعقاب اعتداءات إسرائيلية سابقة في الساحة السورية. إلا أن الصمت الرسمي قابلته تغطية إعلامية لافتة، كان أبرزها ما ورد في النشرات الإخبارية المسائية لقنوات التلفزة العبرية.
كبير المراسلين العسكريين في القناة الثانية العبرية، روني دانيئيل، قال إن «الجواب الصادر عن تل أبيب في حالات كهذه هو جواب تقليدي و»معياري»، وهو تحديداً: «لا تعليق». وهذا هو الجواب الذي حصلنا عليه في مرات سابقة هاجمت فيها طائرات حربية منشآت ومخازن للذخيرة في سوريا». وأضاف «من جهتي، أعرف أن هناك سلاح جو في المنطقة لديه مصلحة في ضرب الوسائل القتالية القادمة من إيران، والمتجهة إلى مخازن تابعة لحزب الله في لبنان، ويمكن لمن يشاء أن يدرك وحده ما أقصد وما ألمح إليه».
مراسل القناة للشؤون العربية، إيهود يعري، رجح بحسب تعبيره، أن تكون الضربات محاولة لمنع تهريب شحنة أسلحة متطورة من سوريا الى حزب الله عبر جبال القلمون، الواقعة على الحدود اللبنانية السورية، و«هذه المرة أيضاً، المسألة تتعلق بصواريخ تهرب الى حزب الله في لبنان».
من جهتها، أكدت القناة العاشرة العبرية أن الضربات في الساحة السورية تأتي في سياق الخطوط الحمراء المعلنة، و«الجهة التي قامت بتنفيذ هذه الضربات عرفت جيداً ما تضرب وأين تضرب». وفي مستهل النشرة الإخبارية الرئيسية للقناة، أشارت الى أن «إسرائيل مستمرة بتنفيذ سياستها التي تنص على منع نقل سلاح كاسر للتوازن من سوريا الى حزب الله في لبنان».
وقال مراسل الشؤون العسكرية في القناة، اور هيلر، إن ما يلفت في الهجوم أنه جاء في وضح النهار، و«هذا مثير للاهتمام وغير عادي». وأضاف «سحب الدخان التي خلفتها الطائرات المقاتلة، وعلى ما يبدو تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، كانت واضحة في السماء السورية، وإذا تحدثنا عما يرد في التقارير الأجنبية، فالمسألة تتعلق بضربات تستند الى معلومات استخبارية قاطعة، ويبدو أنها وسائل قتالية كانت على وشك الانتقال من نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد الى حزب الله».
وأضاف المراسل إنه «في السنوات الثلاث الأخيرة، نسب الى سلاح الجو الإسرائيلي سبع هجمات: ست منها في الأراضي السورية، وواحدة فقط في الأراضي اللبنانية، والأخيرة ألهبت (الأمين العام لحزب الله السيد حسن) نصر الله، الذي أكد في أعقاب هذه الضربة أنه لا يمكن العمل بضبط النفس، الأمر الذي أدى بحسب التقديرات في الجيش الإسرائيلي إلى سلسلة من الأحداث الحدودية، في مزارع شبعا وعلى الحدود الإسرائيلية السورية».
يشار الى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، شدد في مستهل جلسة الحكومة يوم أمس، على أن «إسرائيل مستعدة للتعامل مع تهديدات»، من دون أن يحدد ماهية هذه التهديدات. وأضاف إن «الحكومة اليوم ستستمع الى إيجاز يقدمه رئيس مجلس الأمن القومي، يوسي كوهين، حول الأوضاع السياسية والأمنية في منطقتنا. ونحن نتابع عن كثب وبآذان صاغية وبعيون ساهرة الأحداث التي تقع في الشرق الأوسط ويوجد الكثير منها، وسنواصل جس النبض وسنتعامل مع هذه التهديدات وهذه التحديات التي لا تتوقف، سنتعامل معها بذات القدر من المسؤولية التي تعاملنا معها لغاية الآن». وأشارت وسائل الإعلام العبرية الى أن كلام نتنياهو هو تلميح الى هجوم متوقع، قبل أن يقع، ويجري تنفيذه.
مصدر سياسي إسرائيلي، أشار للقناة العبرية الثانية الى أنه «ليس هناك أي اعتبارات سياسية في الأعمال والنشاطات العسكرية التي تنفذها إسرائيل، والربط ما بين الهجوم في سوريا والمسائل السياسية الداخلية في إسرائيل، هو مجرد وقاحة لا أكثر». وأشار المصدر الى أنه «إذا كانت إسرائيل مسؤولة عن الهجوم في سوريا، فلا يستبعد أن يكون القرار الصادر حول الهجوم قد اتخذ قبل وقت طويل من انهيار الحكومة في الأسبوع الماضي، وهذا الهجوم هو جزء من قدرة الردع الإسرائيلية في الساحة الشمالية».
وكانت عضو لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، يفعات كاريف، (من حزب هناك مستقبل) قد حذرت من نية نتنياهو بإشعال الشرق الأوسط تعويضاً عن فشله في تشكيل ائتلاف حكومي بديل لحكومته الفاقدة لثقة الأغلبية في الكنيست. وأضافت «ليس لبيبي أي جواب على أي مشكلة إلا من خلال المسائل الأمنية، وفي حال الضرورة أيضاً من خلال التخويف والترهيب، وإذا سألته عن غلاء المعيشة يجيبك عن التهديد الإيراني، وإذا سألته عن النظام الصحي يجيبك عن حزب الله».