القاهرة | تعود عقارب الساعة إلى الوراء في مصر مع تجدد أزمة قديمة كانت ضمن شعارات «25 يناير»، وبالتحديد في أول واحدة منها: «عيش، حرية، عدالة اجتماعية». الأزمة الجديدة تنال من شعار «العيش»، الذي يرمز في المدلول الشعبي إلى رغيف الخبز، وهو العنصر الأساسي في غذاء الناس، ولا سيما فقراء الدولة الذين صارت نسبتهم تشكل 26.3% من المجتمع، ولا يزيد وجعهم سوى تحديد الحكومة نسبة معينة لعدد أرغفة المواطن، فضلاً عن أنها نسبة قد تتعرض للتقليل لاحقاً.


الحديث عن الخبز المدعوم حكومياً، وكان المصريون يأكلونه لسنوات، رغم ما يحويه من شوائب، كالأحجار والأعشاب أحياناً، بسبب سوء نظافة أفران الخبز، أو وسائل نقل الدقيق المدعوم. وجديد الحكومة أنها بعدما كانت تترك للمواطنين حرية الشراء من دون تحديد عدد الأرغفة، ستبدأ تطبيق منظومة جديدة يصرف على أساسها 5 أرغفة لكل مواطن، يومياً، على أن يطبق ذلك حتى نهاية كانون الثاني المقبل. كذلك سيصير وزن الرغيف 90 غراماً بدلاً من 130، ومع بدء هذه الإجراءات في 15 محافظة، ستكون قد استكملت نهاية الشهر المقبل في كل الجمهورية.
رغم تأثيرات تقشف «العيش» في الفقراء، فإن هناك مشكلات أخرى تهدد وصوله إلى المواطنين، ومنها إفلاس شركات القمح التي تحوله إلى الدقيق الخام، وأولى علامات الإفلاس تأخر الشركات في سداد التأمينات للعاملين، ما يعرضها لحجز محتوياتها وبيعها، فضلاً عن إغلاق عدد من المخابز بسبب عملها دون تراخيص، أو تجارتها بالدقيق المدعوم في السوق السوداء.
كذلك تحدث وزير التموين والتجارة الداخلية، خالد حنفي، عن منظومة الكروت الذكية في الحصول على الخبز، وجرى تطبيقها في القاهرة أولاً، قائلاً إن النظام الحالي يحصل فيه المواطن على 2.3 رغيف يومياً «لأن البقية تسرب». لكنه أكد أنه في النظام الجديد سيكون نصيب الفرد 5 أرغفة، بما يوفر «30% من الدقيق المهدور»، واعداً بحصول الفرد على سلع غذائية مجانية من «البقال التمويني» مقابل ما سيجري توفيره في الخبز.
مع ذلك، كشف حنفي وجود أزمة حقيقية في تطبيق المنظومة الجديدة على 15 محافظة «بسبب رفع ميزانية دعم الخبز إلى 35 مليار جنيه بدلاً من 22 ملياراً، وأيضاً زيادة حصص المخابز من الدقيق، مقارنة بثبات حصصها في المنظومة القديمة». هذا يعني وفق تقديره أنهم قد يضطرون إلى خفض «نصيب الفرد من 5 أرغفة إلى 3 يومياً، لترشيد ميزانية الدعم التي أصبحت عبئاً إضافياً على الدولة»! وحذر الوزير، في حديث صحافي مطول، مالكي المخابز، من إغلاقها في وقت مبكر «بحجة قلة الدقيق المخصص لهم»، مشيراً إلى أن ذلك يهدف إلى «قلب الناس على الوزارة وإحداث حالة من القلق في الشارع».
على جانب آخر، منحت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي شركة النقل المباشر (المسؤولة عن نقل القمح) مهلة 15 يوماً لسداد التأمينات المتأخرة للعاملين، أو إبلاغ النيابتين الإدارية والعامة بتبديد حصة العاملين والمال العام. ووجهت الهيئة إنذاراً إلى الشركة، مفاده أن الهيئة ستتقدم ببلاغ مع وصول المتأخرات إلى 21 مليون جنيه، وهي مديونية واجبة السداد لأنها تمثل حصة الشركة والعاملين. لكن شركات نقل البضائع لم تجد إلا إرسال مذكرة إلى رئاسة الوزراء تطالب فيها بإصدار قرار سيادي بإصلاح أوضاعها، ما يعني إعادة الكرة إلى ساحة الحكومة مجدداً.