أعادت طهران، يوم أمس، عبر وزير خارجيتها، محمد جواد ظريف، التأكيد على متانة علاقاتها مع بغداد، اذ اعتبر خلال استقباله نظيره العراقي، إبراهيم الجعفري، أن "التهديدات القائمة في المنطقة هي تهديدات جماعية". وجاء حديث وزير الخارجية الإيراني بعد ساعات على تأكيد مسؤول إيراني كبير أن بلاده شنت غارات جوية في العراق، استهدفت مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية"، وذلك بناء على طلب السلطات العراقية، بحسب ما نقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية.


وقال ظريف إن بلاده "أدركت منذ اليوم الأول خطر العنف والتطرف في العراق، ووقفت إلى جانب الشعب العراقي؛ سنة وشيعة وعرباً وأكراداً، وستبقى إلى جانبه في محاربة التطرف والإرهاب حتى اللحظة الأخيرة". ورأى أن "الشعب العراقي، شيعة وسنة وعرباً وأكراداً، هم جميعا أشقاء لنا يتخذون الخطى في نضال مشترك ضد عدو مشترك"، مشيراً إلى أن "التهديدات القائمة في المنطقة هي تهديدات جماعية".
وتابع "لقد توصل أصدقاؤنا في المنطقة إلى هذه النتيجة، أن الجماعات التكفيرية والمتطرفة تهدد المنطقة كلها. ونأمل وفقاً لهذا الإدراك الجديد أن يبادروا الى بلورة عمل جديد"، لافتاً أيضاً إلى أن "العالم اليوم أيقن الحقيقة، وهي أن أول دولة سارعت الى دعم الشعب العراقي في محاربة التطرف والإرهاب وساعدت هذا الشعب عملياً هي الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تصدت لهذا التهديد المشترك".
وقال ظريف إن طهران "تعتبر العراق دوماً جسراً للسلام والأمن والصداقة والأخوة في المنطقة، ونشعر بالكثير من السرور لأن العراق تمكن من أداء دور جيد في مواجهة الإرهابيين". وأشار في معرض حديثه إلى أنه تباحث مع نظيره العراقي "بشأن مواجهة التطرف والطائفية والإرهاب في سوريا والعراق".
وتأتي زيارة الجعفري لطهران بهدف المشاركة في مؤتمر حول "التطرف والعنف"، يشارك فيه أيضاً وزير الخارجية السوري، وليد المعلم. ويلتقي المعلم، اليوم، نظيره الإيراني قبل أن يعقدا مؤتمراً صحافياً مشتركاً عند الظهر.
وفي سياق متصل بالعلاقات الإيرانية ــ العراقية، نقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن نائب وزير الخارجية الإيراني، إبراهيم رحيم بور، تأكيده أن بلاده شنت غارات جوية في العراق، استهدفت مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية"، وذلك بناء على طلب السلطات العراقية.
ونقلت الصحيفة عن رحيم بور قوله إن الضربات لم تكن بالتنسيق مع الولايات المتحدة، مضيفاً إن الغرض من الغارات كان "الدفاع عن مصالح أصدقائنا في العراق". وتابع "لم يكن لدينا أي تنسيق مع الأميركيين. نسقنا فقط مع الحكومة العراقية... بشكل عام، أي عملية عسكرية لمساعدة الحكومة العراقية تجرى بناء على طلبها".
وهذه هي المرة الأولى التي يؤكد فيها مسؤول إيراني مشاركة بلاده في الغارات الجوية بمحافظة ديالى العراقية على الحدود مع إيران في أواخر شهر تشرين الثاني الماضي. وكانت الأضواء قد سلطت على مشاركة إيران للمرة الأولى في لقطات صوّرتها قناة "الجزيرة" القطرية وبدت فيها طائرة من طراز "فانتوم اف-4" وهي تقصف مواقع لـ"الدولة الإسلامية" في ديالى.
ونقلت "الغارديان" عن رحيم بور قوله "لن نسمح للأوضاع في العراق بالتردي إلى مستوى ما يحدث في سوريا وتسبب به اللاعبون الأجانب"، في إشارة إلى الصراع السوري الممتد منذ ثلاث سنوات. وأضاف "وبالطبع فإن مساعدتنا (للعراق) أقوى من مساعدتنا لسوريا لأنها أقرب إلينا".
وقال رحيم بور إن إيران تساعد أيضاً القوات الكردية في شمال العراق، لكنه كرر نفي طهران وجود أي قوات برية إيرانية في العراق. وأضاف "إنه وجود استشاري فحسب. لا حاجة لإرسال قوات إيرانية إلى العراق، فهناك ما يكفي من القوات العراقية والكردية هناك".
(الأخبار، ارنا، فارس)