نون نصار

هي "مزحةٌ" خاصةً بعض الشيء، نتداولها داخل المخيمات: أن نسمّي هويتنا التي تعطينا إياها الدولة اللبنانية الملحفة الزرقاء، لكن على الرغم من سوئها، تبقى هوية واحدة بلون واحد يتشاركها الفلسطينيون "بالتساوي" أمام القضاء اللبناني، ولم أقل "بالحقوق" نظراً إلى أن القانون اللبناني يحرم الفلسطيني من كثيرٍ من أمور كالتملك العقاري والعمل في ما يزيد على سبعين مهنة وغيرها. لكن الحال في فلسطين أعقد بكثير مما نتخيل.
ينقسم الفلسطينيون داخل فلسطين الى أربعة أقسام - وأرفض أن أسميها درجات - لأن ذلك يخدم هدف الكيان الصهيوني في خلق تفاوت/ تفرقة بين الفلسطينيين.

تأتي الهوية الأولى عبارة عن هوية صهيونية بجواز سفر صهيوني يحملها العرب الدروز أولاً، وهؤلاء يتمتعون بكامل الحقوق من دولة الاحتلال، وعليهم بالمقابل أن يؤدوا الخدمة العسكرية في جيش الدولة العبرية. هنا نستحضر بالتأكيد بطولة وشجاعة أبناء الطائفة الرافضين لهذه الخدمة وبشكلٍ قاطع كالشاب عمر سعد الذي وقف في وجه المعتاد واعترض على القانون الجائر برفضه القاطع للخدمة في جيش العدو، معلناً أنه لن يكون سجاناً لأبناء شعبه في رسالةٍ أرسلها إلى دولة الاحتلال عبر كل وسائل الإعلام، الأمر الذي عرَّضه للسجن غير مرةٍ؛ وشاركه في ذلك كثيرون من بني معروف الكرماء. يأتي في القسم الثاني ما نعرفهم باسم "عرب 48 أو "فلسطينيّو الداخل"، أي الفلسطينيون الذين لازموا بلداتهم وقراهم بعد الاحتلال الصهيوني عام 1948. يحمل هؤلاء جوازات صهيونية ويتمتعون بكامل الحقوق كمواطنين في دولة العدو، بالطبع باستثناء الخدمة العسكرية. ويمكن اعتبارها كجنسية عبرية يستطيع من خلالها السفر بسلاسة كالذهاب الى الأردن بسياراتهم الشخصية.
أما النوع الثاني من الهويات فهو ما يعرف بالهوية "الزرقاء" وهي عبارة عن هوية صهيونية منحها العدو، إرغاماً، لسكان القدس الشرقية بعد حرب الـ 67. وللتوضيح، فإنهم لا يحملون جواز الدولة العبرية بل إن ما لديهم هو جواز أردني ووثيقة سفر تمكنهم من التنقل والترحال بسهولة. من الممكن تصنيف الهوية الزرقاء كإقامة سكنية بحيث إنها تسقط عن حامليها في حال قرروا السكن خارج المدينة. تتطابق هذه الهوية أولا مع المميزات التي يتمتع بها أي مواطن صهيوني، باستثناء الانتخاب، وثانياً من حيث الشكل مع البطاقة العبرية؛ أي لا يمكن التمييز بينهما للوهلة الأولى إلا بالنظر الى أسفلها، حيث هناك فارق واحد عبارة عن بند: "القومية"، ومن خلال هذا البند يستطيع الاحتلال أن يميّز بين الفلسطيني و"اليهودي"، فإذا وُجدت كلمة "عربي" فذلك يعني أن حامل الهوية فلسطيني وهذا يعني "انزل. يتعرض للتفتيش وللتدقيق في كل ما يقوله أو يفعله، يتعرض للإهانة ولسواها من الأمور التي لا يتسع المقال لذكرها لطولها وألمها"، أما إن كانت القومية “يهودية” فذلك بالتأكيد شأنٌ آخر.
أما البطاقة ذات اللون الأخضر فهي عبارة عن الهوية التي يحملها فلسطينيو الضفة الغربية والتي تميزهم عن فلسطينيي القدس المحتلة، بالإضافة الى حيازتهم جواز سفر فلسطينياً أو ما يعرف بـ“جواز السلطة".
قد تعكس الألوان معاني كثيرة وتتمثل بأشياء جميلة، كما قد يكون الاختلاف في ما بينها أمراً صحياً، لكن إذا ما تحدثنا عن هويات شعب واحد داخل أرضه، فذلك أمرٌ كله "ألم"؛ ألمٌ كثيرٌ فحسب.