المعارك العنيفة مستمرة في محيط مطار دير الزور العسكري. الجيش السوري يسعى إلى إعادة التوازن العسكري إلى المنطقة المحيطة بالمطار بعدما أحبط محاولات «داعش» للسيطرة على المطار، مكثفاً غاراته الجوية لهذه الغاية. الطيران السوري شنّ نهار أمس ما يزيد على عشر غارات استهدفت تمركزات «داعش» في الجفرة، وحويجة صكر، وفي المناطق المكشوفة في محيط المطار. القوات السورية نفّذت سلسلة تحركات في المناطق المحيطة بالمطار تهدف إلى تهيئة واقعٍ ميداني يساعدُ على شنّ هجمات مضادة، ونفذت في هذا الإطار إعادة انتشار محدودة في حويجة المريعية التي سبق أن تقدّم فيها تنظيم «داعش».


وفيما تحدثت مصادر «جهادية» عن «هبوط طائرتين داخل المطار محملتين إمدادات ومقاتلين»، رفض مصدر ميداني سوري تأكيد هذه الأنباء أو نفيها. المصدر قال لـ«الأخبار» إن «حركة الطائرات هبوطاً وإقلاعاً متواصلة. الجيش السوري يقوم بكل ما تتطلبه المعركة، ولا يمكن الحديث عن حركة الإمدادات وكشف مثل هذه التفاصيل في الإعلام بينما المعركة مستمرة». المصدر أكّد في الوقت نفسه أن «الأنباء التي تتحدث عن تطويق الإرهابيين للمطار عارية من الصحة».
بدورها، بدت أوساط تنظيم «الدولة الإسلامية» واثقة من قرب اقتحام المطار، وأنها «مسألة وقت». مصدر محلي مرتبط بـ«داعش» أكّد أنّ الغارات الجوية المكثفة لن تستطيع وقف تقدم مسلحي التنظيم. المصدر قال لـ«الأخبار» إن «المواجهات البرية تكون عادة لمصلحة المجاهدين، ومهما حاول الطيران فلن يُجدي شيئاً ما دمنا نمتلك الأرض».

أحمد الجربا باشر
تشكيل قوة
عسكرية عشائرية في
سوريا والعراق

المصدر أكّد سيطرة التنظيم «على حواجز مغسلة الشلاش، ومدرسة المريعية، ومحطة التصفية، ومستودعات السيراميك، ما أدى إلى تطويق المطار». وتوعد بـ«سلسلة عمليات انغماسية تحت جنح الليل، ليأتي الفجر بعدها بأنباء الفتح». وفي تناقض مع ما تناقلته بعض وسائل الإعلام حول «إسقاط التنظيم أول طائرة للتحالف الدوليّ فوق محافظة دير الزور»، قال المصدر إنه «لا معلومات مؤكدة عن أسباب سقوط الطائرة، أو عن تبعيتها للتحالف الصليبي، أو الجيش النصيري». في الأثناء، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض إن «طائرات التحالف نفذت أربع ضربات استهدفت رتلاً للتنظيم في ريف مدينة البوكمال، (...) وخامسة استهدفت منطقة نفطية في بادية جديد عكيدات» بريف دير الزور. كذلك أكد المصدر نفسه وجود «معلومات عن مصرع عدد من مقاتلي التنظيم» من جرّاء الغارات، فيما تداولت صفحات «جهادية» أنباءً عن مقتل رامي حسين الحسن، وهو أحد القادة الميدانيين للتنظيم، خلال المعارك مع الجيش السوري في محيط المطار. المصادر ذاتها تحدثت عن «انفجار كبير في مقر لواء الصاعقة في موحسن (ريف دير الزور الشرقي) بالتزامن مع قصف عنيف على المدينة، فيما أوضح ناشطون أن المقر المذكور عبارة عن «ورشة لتصنيع القذائف والصواريخ».

«النصرة» تُنسق مع «لواء مبايع لداعش»

على صعيد آخر، شهد ريف إدلب الجنوبي حدثاً لافتاً للانتباه، تمثل في تحالف عسكري بين «جبهة النصرة» و«لواء العقاب الإسلامي»، أحد «الألوية المبايعة لداعش». الطرفان تشاركا في شنّ هجوم استهدف قرية أبو دالي بريف إدلب الجنوبي، ليل الخميس – الجمعة. وسارعت مواقع معارضة إلى تأكيد سيطرتهما على القرية، الأمر الذي نفته مصادر محلية، وأكدت أن الهجوم باء بالفشل. وتحظى القرية بأهمية خاصة، إذ تصل ريف إدلب الشرقيّ بريف حماة الشرقيّ.

«انضواء» في القدم و«انشقاق» في إدلب

إلى ذلك، أعلن «الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام»، المنضوي تحت لواء «القيادة العامة»، انضمام ثلاثة «ألوية عسكرية عاملة في القدم» جنوبي دمشق إلى صفوفه. وجاء في بيان مصوّر نشره «المكتب الإعلامي للاتحاد» أن «ألوية حذيفة بن اليمان، ومجاهدي الشام، ولواء شام الإسلام، قد توحدوا، ثم انضووا في صفوف الاتحاد الإسلامي». ووفقاً للبيان، فقد «اندمجت الألوية في لواء واحد، تحت اسم لواء حمزة أسد الله، العامل في حيّ القدم ومحيطه».
وعلى صعيد آخر، أعلنت «القيادة العامة للواء أنصار فجر الحرية» في ريف إدلب، انشقاق «اللواء» عن «تجمُّع ألوية فجر الحرية» بعد مضي أقل من ثلاثة أشهر على انضمامه. وأكدت «القيادة» أنّ «الانشقاق جاء نتيجة عدم تقديم التجمُّع الدعمَ اللوجستيّ والعسكري لعناصر اللواء، وفقدان الثقة والصدقية بالتعامل العسكري والسياسي».

الجربا يحاول «تشكيل جيش عشائري»

يبدو أن الطموحات القيادية لرئيس «الائتلاف السوري المعارض» السابق أحمد عاصي الجربا لا تعرفُ الكلل. ناشطون سوريون معارضون أكدوا أمس أن الجربا باشر أخيراً «تشكيل قوة عسكرية عشائرية في سوريا والعراق». وأكد هؤلاء أن «الجربا زار العراق والتقى عدداً من شيوخ العشائر، لمناقشة إمكانية تشكيل جيش عشائري، بدعم من الولايات المتحدة». ووفقاً للمصادر ذاتها، فقد «زار الجربا قبل أيام مدينة القامشلي السورية، والتقى مع عدد من شيوخ العشائر، للتنسيق» من أجل تشكيل الجيش العشائري العتيد.