مع انطلاق قطار الانتخابات المفترضة، تمرّ الخريطة الحزبية في إسرائيل بحالة من إعادة تشكيل التحالفات بين العديد من الأحزاب الإسرائيلية. ويواجه بنيامين نتنياهو نوعين من التحدي: الأوّل من خارج معسكر اليمين، والثاني من داخله. وفيما يهدف الأوّل إلى إزاحته عن رئاسة الحكومة، يريد الثاني إزاحته عن رئاسة معسكر اليمين، وبطبيعة الحال عن رئاسة الحكومة.


أحزاب الوسط واليسار تعمل على تشكيل تحالف من أجل الحؤول دون عودة انتخاب نتنياهو رئيساً للحكومة المقبلة. ونقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين في حزب العمل، تأكيدهم حصول تقدم في الاتصالات مع حزب «الحركة» برئاسة تسيبي ليفني، لجهة إمكانية تشكيل قائمة مشتركة تنافس ضمن إطار كتلة «الوسط – يسار» في انتخابات الكنيست الـ20 المقبلة. وتضيف التقارير أنّ حزب «العمل» يعمل على تشكيل قائمة موحدة تضمّه وأحزاباً من الوسط (الحزب الصهيوني الديني «ميماد»، وحزب «غشر» من المنشقين عن «الليكود» برئاسة ديفيد ليفي). ووفق الاقتراح، سيُحصَّن موقع ليفني في المرتبة الثانية من القائمة، وموقعان إضافيان في العشرية الأولى لمصلحة عميرام متسناع وعمير بيرتس. مع ذلك، ذكروا في مكتب ليفني، أنه «لم يتخذ أي قرار حتى الآن»، وأنّ القضية ما زالت ضمن إطار الاتصالات، ولم يجرِ التوصل إلى أيّ اتفاقات.

الاختبار يجب أن يكون حول ما سيجلب أصواتاً أكثر لأولئك الذين بإمكانهم إسقاط نتنياهو

إلى ذلك، نقل موقع «القناة الثانية» في التلفزيون الإسرائيلي، عن ليفني قولها إن «الاختبار يجب أن يكون حول ما سيجلب أصواتاً أكثر لأولئك الذين بإمكانهم إسقاط نتنياهو». ورأت ليفني أنّ تعدّد القوائم المتنافسة «سيؤدي إلى اعتقاد لدى الجمهور أنّه توجد هنا لعبة أنانية تمنع تشكيل قائمة مشتركة». ولفتت إلى أنّ من الضروري تشكيل قائمة مشتركة، «لأن هذا ضروري ويؤدي إلى نتائج أفضل مقابل وضع يخوض فيه، كلّ حزب، الانتخابات مستقلاً».
وضمن إطار التنافس بين الأحزاب والكتل، نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية أن يائير لابيد معنيّ بأن يرى ليفني في صفوف حزبه. غير أنّ مصادر في حزب «العمل» أكدت أن ليفني تفضل الانضمام إلى هرتسوغ.
في السياق نفسه، يستعدون في حزب «العمل» لضمّ رئيس حزب «كديما» شاؤول موفاز، وهو ما يوجب تحصينه في العشرية الأولى، الأمر الذي من الممكن أن يثير معارضة لدى أعضاء الكنيست من حزب «العمل»، بسبب التنافس بينهم على احتلال مواقع مضمونة وهي عادة العشرية الأولى.
ومن المتوقع، بحسب الاستطلاعات، أن تحصل القائمة المشتركة بين «العمل» و«الحركة» على 24 مقعداً.
وفي سياق متصل، نقل بن كسبيت في صحيفة «معاريف»، أن استطلاعات الرأي تظهر أن 60% من الإسرائيليين لا يريدون تولي نتنياهو منصب رئاسة الحكومة مرة أخرى. وأوضح الاستطلاع أيضاً أن 45% سينتخبون نتنياهو، بينما قال 44% إنهم سينتخبون هرتسوغ. أما إن كانت المنافسة مع لابيد، فيقدّر الاستطلاع أن يحصل نتنياهو على 51%، فيما يحصل لابيد على 34%. وفي إطار المنافسة داخل اليمين، يفترض أن يحصل نتنياهو على 43% مقابل رئيس حزب «البيت اليهودي»، نفتالي بينيت، الذي سيحصل على 31%. وكشف الاستطلاع عن أن الوزير السابق، موشيه كحلون، المنشق عن حزب «الليكود»، يحظى بشعبية عالية بحصوله على 46% مقابل 36% لنتنياهو. وفي مقابل وزير الداخلية السابق، غدعون ساعر، يفترض أن يحصل الأخير على 43% ونتنياهو على 38%.