خرجت، يوم أمس، مسيرات محدودة في عدد من المحافظات المصرية ابتداءً من العاصمة والجيزة ثم كفر الشيخ وبني سويف، على اعتبار أنها استجابة للدعوة التي وجهها تحالف «دعم الشرعية» المؤيد لجماعة «الإخوان المسلمون» تحت عنوان «القصاص والاصطفاف». لكن هذا التحالف مني بضربتين متزامنتين بعدما انسحبت الجبهة السلفية وحزب الاستقلال من جانب صف «الإخوان».
وخرجت المسيرات من بعد صلاة الجمعة احتجاجاً على نطق المحكمة بعدم اختصاصها في محاكمة الرئيس المعزول، حسني مبارك، الذي تقول مصادر إنه واقع الآن في غيبوبة بعدما نفت عدة أطراف خبر وفاته. لكن تكثيف قوات الأمن المصرية حضورها واستعدادها حال دون احتشاد المتظاهرين في الميادين. كذلك لم يختلف المشهد كثيراً عن أي تظاهرات سابقة من حيث الشعارات، ورفع صور الرئيس المعزول محمد مرسي، وعلامة رابعة العدوية.
أما حركات المعارضة، مثل «شباب 6 أبريل» وحزب «مصر القوية» وقوى مدنية أخرى، فاختارت تنظيم مسيرة من أمام نقابة الصحافيين وسط القاهرة، قاصدة ميدان عبد المنعم رياض، القريب من ميدان التحرير. لكن المتظاهرين هناك رفعوا شعارات رافضة للسلطة الحالية وأيضاً جماعة الإخوان، قبل أن يجري تفريقهم. وكانت هذه القوى قد أكدت أن مسيراتها ستكون تحت عنوان «حق الشهيد» مع رفضها انضمام الإخوان إلى تظاهراتها.
وكان اللافت أن التحالف المنادي بعودة مرسي استثنى ميدان التحرير في دعوته إلى التظاهر، وقال في بيانه: «ليكن ميدان التحرير لمن دعوا إليه في مليونية الجمعة، بناءً على رغبتهم وتضامناً مع حق الشهداء، ونؤكد أن ميدان التحرير وغيره من ميادين الثورة ملك للجميع وسندعو له متى نشاء»، في إشارة إلى القوى الأخرى. لكن مصدراً في التحالف قال إنهم فضلوا تجنب «التحرير» بسبب تخوفهم من التعامل العنيف على يد الأمن.
تزامنت هذه التحركات مع إعلان الأمانة العامة لحزب «الاستقلال» (المنحل) انسحاب الحزب من تحالف «دعم الرئيس المعزول» رسمياً. وقال الحزب في بيان، أمس، إن الأمانة العامة قررت «تجميد وضعها داخل تحالف الإخوان»، فيما تناقلت الصحف المصرية رسالة لرئيس الحزب، مجدي حسين، من داخل سجنه، عرض فيها بعض أسباب الانسحاب من التحالف. وقال حسين إنهم ناقشوا قرار الانسحاب على مدار عام، حتى أتى قرار التجميد».

تبنت جماعة «أنصار الله» تفجيراً صغيراً وقع قرب وزارة الدفاع
وأضاف: «هذا التحالف يعني العمل تحت راية الإخوان لأنهم هم التنظيم الأكبر ويفعلون ما يريدون، ولا يستجيبون لأي من مطالبنا الأساسية، كذلك فإنهم يفسرون دعم الشرعية في نقطة واحدة هي عودة مرسي»، مكملاً: «استمرارنا في هذا التحالف الذي لا يأخذ برأينا في أمور جوهرية وأساسية، بل سبب ضياع الثورة، يضعنا فى موقف ذيلي للإخوان... أنا غير مستعد لأن أنهي حياتي في السجن بتهمة التبعية للجماعة».
وكانت الجبهة السلفية قد أعلنت، أول من أمس، انسحابها من التحالف نفسه، قائلة إنه يجب العمل ضمن «أفق سياسي أوسع يقوم على مد الجسور والاصطفاف، ولكن بشرط ألا يتجاوز الثوابت الشرعية والوطنية، وعلى أسس لا تقوم على الإقصاء». لكن بيان الجبهة لم يشر إلى انسحابه من موقفه الرافض لما سمته «الانقلاب».
في المقابل، حاول مصدر في التحالف تخفيف وقع الانسحابات، قائلاً إن «التحالف لا يزال يضم جماعتين و8 أحزاب و22 حركة»، أبرزها جماعة «الإخوان»، وحزب «الحرية والعدالة»، و«الجماعة الإسلامية»، بجانب حزب «البناء والتنمية» و«الأصالة» و«الفضيلة» وغيرها.
في غضون ذلك، تبنت جماعة «أجناد مصر»، التي تصنفها السلطات المصرية حركة «إرهابية»، زرع عبوة ناسفة في محيط جامعة عين شمس، القريب من وزارة الدفاع (شرقي القاهرة)، وكان انفجارها قد أدى إلى إصابة ضابط شرطة. ووصفت الجماعة، في بيان عبر «تويتر»، زرع العبوة بأنه «اختراق لأشد الأماكن العسكرية تحصيناً»، لكن التفجيرات الأخيرة في مصر تكون غالبيتها بقنابل بدائية الصنع.
وبالتوازي مع ما يجري بشأن الاحتجاج على «براءة مبارك»، يواصل الجيش المصري تفجير منازل أخرى ضمن إطار المرحلة الثانية من بناء المنطقة العازلة في رفح المصرية في سيناء، بعدما انتهى من تفجير المنازل الواقعة في نطاق المرحلة الأولى بعمق 500 متر عن حدود قطاع غزة (بطول 14 كلم).
في سياق آخر، افتتح الرئيس المصرى، عبد الفتاح السيسي، الدورة الثامنة للألعاب الإقليمية للأولمبياد الخاص (أولمبياد المعوّقين) في استاد الدفاع الجوي، وتشارك فيه 15 دولة عربية، وقد رافقه وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي، ورئيس الحكومة إبراهيم محلب.
(الأخبار، الأناضول)