فيما تتوالى التحركات على المستوى الدبلوماسي من أجل الدفع إلى الحوار بين أطراف الأزمة الليبية، كشف قائد القيادة الأفريقية في القوات الأميركية، الجنرال ديفيد رودريغيز، عن وجود تقارير استخبارية تؤكد وجود قرابة 200 عنصر يستلهمون أفكار «داعش» في عدة معسكرات تدريبية شرقي ليبيا.


وقال رودريغيز، في مؤتمر صحافي عقده في واشنطن، إن الولايات المتحدة تراقب الموقف عن كثب لمعرفة المزيد من المعلومات، مضيفاً أن «هناك تحديات في ليبيا، على رأسها وجود عدة ميليشيات وحكومات والكثير من التضارب والتناقضات على الأرض، بشأن هوية الجهة المسؤولة أو المسيطرة».
وأوضح رودريغيز أن «داعش» «بدأ نشاطه في الشرق الليبي عبر إرسال بعض العناصر إلى هناك»، مضيفاً أن «علينا مواصلة مراقبة هذا الأمر لمعرفة المسار الذي ستتخذه الأمور مستقبلاً».
وفي ما يتعلق بالتقارير عن تمدّد التنظيم نحو الغرب الليبي وإيجاد حضور له حول طرابلس، قال: «ما زلنا نراقب الوضع، وهناك تقارير استخبارية متضاربة حول ذلك، ولكن الحضور الرئيسي ما زال في الشرق حالياً».
وأوضح الجنرال الأميركي أن المعلومات المتوافرة تتعلق بـ«مجموعة من الأشخاص الذين يأتون ليقدموا التدريب والدعم اللوجستي»، مؤكداً عدم رصد شبكات كبيرة لديها قدرات للقيادة والسيطرة. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن «العدد الذي نتحدث عنه هو قرابة 200 مقاتل قاموا بتأسيس معسكرات تدريب».
أما على خط المحاولات الدبلوماسية لإيجاد حل للأزمة الليبية، فقد اتفق المشاركون في أعمال اجتماع دول الجوار الليبي الذي انعقد في الخرطوم، أمس، على دعم ما سمّوه مسار جمع الفرقاء الليبيين للحوار، الأسبوع المقبل، برعاية أممية، وعلى منع تدفق السلاح إلى ليبيا من دول الجوار.
وتمخض الاجتماع عن اتفاق على دعم «مسار جمع الفرقاء الليبيين» للجولة الثانية من الحوار في مدينة غدامس برعاية مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، الدبلوماسي الإسباني برناردينو ليون. وكانت البعثة الأممية قد حدّدت موعد هذه الجولة في التاسع من كانون الأول الحالي.
وشارك في اجتماع الخرطوم أمس وزراء خارجية كل من ليبيا والسودان ومصر وتونس والجزائر وتشاد والنيجر، إضافة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، وموفد من الاتحاد الأفريقي، بينما لم يشارك أي ممثل عن المؤتمر الوطني العام الليبي.
وقال وزير الخارجية السوداني علي كرتي، في مؤتمر صحافي، إن «الاجتماع دعا الفرقاء الليبيين إلى ضرورة حلّ الأزمة الليبية عبر الحوار بين كافة الأطراف التي تقبل بالحوار السلمي». وأضاف أن «الوزراء المشاركين في الاجتماع أكدوا الاعتراف بالحكومة الشرعية والبرلمان في ليبيا، وأن يكون الحوار ليبيا داخلياً».
وكان كرتي قد قال في الجلسة الافتتاحية إن «الوقت حان لإنهاء الصراع الليبي»، مشيراً إلى «إخفاق دول الجوار في تحقيق الاستقرار لليبيين»، كما اتهم دولاً لم يسمّها بالتدخل في الشأن الليبي وتوسيع دائرة الصراع.
ومن جهته، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن «الوضع في ليبيا يشهد تطورات مقلقة للجميع تتطلب تضافر الجهود، لكي يتمكن الليبيون من بناء مؤسسات دولتهم واستعادة الأمن والاستقرار».
وفي الأثناء، دعا المؤتمر الوطني العام المبعوث الأممي للتشاور والإعداد قبل استئناف الحوار. ويأتي ذلك بعد يوم من تدشين مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي أعمال مجموعة الاتصال الدولية بشأن ليبيا.
أما في ما يتعلق بالمستوى العسكري والقتالي، فقد أفاد مسؤولون وسكان بأن القوات المتحالفة مع واحدة من الحكومتين المتنافستين على السلطة نفذت ضربة جوية قرب طرابلس، أمس.
وأعطى الجانبان روايتين مختلفتين لهدف الضربة الجوية التي نفذت. فقد أشارت الحكومة المرتبطة بجماعة «فجر ليبيا»، من خلال موقعها الإخباري على الإنترنت، إلى أن «الهدف كان مزرعة دواجن في قصر بن غشير وهي بلدة جنوب طرابلس»، وهذه المنطقة قريبة من مطار طرابلس الذي كان مسرحاً لمعركة استمرت شهراً هذا الصيف. لكن المتحدث باسم الجيش التابع لحكومة رئيس الوزراء عبدالله الثني، محمد الحجازي، قال إن الضربة وجهت إلى منشآت عسكرية ومواقع لـ«فجر ليبيا» في قصر بن غشير.
(رويترز، أ ف ب، الأناضول)