في تطور سياسي بارز، علّقت السعودية، أمس، مساعداتها المالية لليمن، وفق ما أكدته وكالة «رويترز» نقلاً عن مصادر يمنية وغربية. ويُعدّ القرار السعودي المفاجئ مؤشراً واضحاً على عدم رضى السعودية عن الوضع السياسي في البلاد، وخصوصاً بعد المعادلة الجديدة التي أرستها جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، بعد سيطرتها على محافظات يمنية عدة.


وفيما يعتمد اليمن على السعودية للمساعدة في تمويل قطاعات عدة، بدءاً من مرتبات العاملين في الحكومة، وصولاً إلى مدفوعات الرعاية الاجتماعية، أوقفت الرياض، بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء في أيلول الماضي، جانباً كبيراً من المساعدات، «خشية أن يستغلّ الحوثيون قوتهم العسكرية في الهيمنة على السياسة في اليمن، وإبراز نفوذ إيران»، بحسب «رويترز». وكان الحوثيون قد تمكنوا، بعد اعتصامٍ دام نحو شهرٍ في صنعاء، من إسقاط الحكومة اليمنية وعقد اتفاق «السلم والشراكة الوطنية» مع القوى السياسية اليمنية كافة، غير أنهم لم ينسحبوا بصورةٍ كاملة من المقارّ والمرافق الحكومية التي سيطروا عليها في العاصمة، كما نصّ الملحق الأمني للاتفاق.
وفي هذا السياق، أكد مسؤول رفيع في الحكومة اليمنية أن السعوديين «ربطوا أي مساعدات بتنفيذ الاتفاق (السلم والشراكة)»، مضيفاً إن «على الحوثيين الرحيل قبل أن يدفعوا (السعوديون)».

ورغم تعليق المساعدات، أعلنت السعودية هذا الأسبوع تخصيص 54 مليون دولار لتقديم مساعدات غذائية لـ 45 ألف أسرة يمنية. وقال مصدر غربي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن السعوديين ما زالوا يمولون بعض مشروعات التنمية والبنية التحتية، مؤكداً في الوقت نفسه أنهم أوقفوا صرف أي «مدفوعات ضرورية» أخرى.
وأوضح المصدر لوكالة «رويترز» أن هذا النهج السعودي يشبه أن يقول المسؤولون في الرياض: «سنتراجع ونجعل اليمنيين يشعرون بعواقب اختيارهم للحوثيين، وفي النهاية سيعودون إلى صوابهم»، مضيفاً: «لدينا شكوك خطيرة في الحكمة من وراء ذلك».
وقال المسؤول اليمني، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن السعوديين «دفعوا 450 مليون دولار لسداد مدفوعات الضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى تقديم منتجات وقود قيمتها 950 مليون دولار في الصيف قبل سقوط صنعاء (بأيدي الحوثيين)». وأضاف إن الرياض «رفضت دفع 500 مليون دولار مخصصة للأغراض العسكرية، بما في ذلك شراء ذخائر وقطع غيار لأسطول جوي عتيق».

وأكد مصدر دبلوماسي غربي في صنعاء أن السعودية علقت المساعدات، قائلاً: «السعوديون يرون كل شيء من منظور إيران». وقال إنه في أوائل تشرين الثاني، قال السعوديون إنه «لا يمكنهم ضخ المال في اليمن، في ظلّ احتمال أن يستخدمه الحوثيون».
من جهةٍ أخرى، امتنع مسؤولون في وزارة المال السعودية عن التعليق على الموضوع، فيما اكتفى المتحدث باسم وزارة الخارجية السعودية بالقول إن «كل المساعدات المالية تتولاها وزارة المال، وإنه لا يمكنه التعليق».

على صعيدٍ آخر، أمهل تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، أمس، واشنطن ثلاثة أيام لتنفيذ مطالبه، مهدداً بإعدام الصحافي الأميركي لوك سومر المحتجز لديه منذ أكثر من عام. وقال «القاعدة»، في بيان مصوّر قرأه أحد عناصره، بثه على موقع تويتر: «نمهل واشنطن ثلاثة أيام لتنفيذ مطالبنا التي يعلمونها جيداً، وإلا فإن الرهينة الأميركي سيلاقي مصيره المحتوم».
وفيما لم يوضح التنظيم طبيعة تلك المطالب قال، في بيانه، إن «أميركا ترتكب جرائم في العالم الإسلامي منذ عقود، بدءاً من فلسطين بدعمها للمحتلين الصهاينة، مروراً بجرائمها في أفغانستان والصومال والعراق وما تقوم به بقيادة (الرئيس باراك) أوباما من حملة صليبية واعتداءات وحشية ضد المسلمين تعتمد فيها على الطيران».
وأشار التنظيم المتطرّف إلى تنفيذ عمليات القوات الأميركية مداهمات في اليمن، كان «آخرها عمليتهم الفاشلة في حضرموت، والتي استشهد فيها كوكبة من المجاهدين، كما استمرارهم بقصف المجاهدين بالطائرات»، في إشارة إلى تقارير حول مشاركة قوات أميركية خاصة مع الجيش اليمني في تحرير رهائن كانون محتجزين لدى تنظيم القاعدة. وحذر البيان أوباما والإدارة الأميركية من مغبة قيامهم بارتكاب «حماقات أخرى».
وظهر، في الشريط نفسه، الصحافي الأميركي المحتجز لدى التنظيم منذ أيلول 2013، لوك سومر، مناشداً ضرورة مساعدته لإخراجه من الاحتجاز. وقال سومر: «لقد مرّ عليّ أكثر من عام من اختطافي في صنعاء. أنا أبحث عن أي مساعدة لإخراجي من هذا الوضع. لا شك أن حياتي في خطر». وأضاف: «أنا جالس هنا وأسأل. لو كان هناك أي شيء يمكن فعله، رجاءً افعلوه الآن».

(رويترز، الأناضول)