في تأكيدٍ على ما أجمع عليه الخطاب الرسمي العربي والغربي في مقاربة صعود تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في العراق وسوريا، بأن «الدين الإسلامي لا علاقة له بالإرهاب»، أعلن مؤتمر «الأزهر في مواجهة الإرهاب والتطرّف» في نهاية أعماله في القاهرة، يوم أمس، أن الدين الإسلامي براء من الاعتداءات الإرهابية التي ترتكبها الحركات المتطرفة».


وتمهيداً لتشكيل «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة لمواجهة التنظيم المتطرّف، سارعت الحكومات الغربية إلى فصل نظرتها إلى الدين الإسلامي عن «الإرهاب» الذي يمارسه «داعش»، كما عاد ودعا البابا فرنسيس من تركيا، الأحد الماضي، جميع القادة المسلمين إلى إدانة الإرهاب بوضوح، بعدما «دافع» في تركيا عن المسحيين في الشرق «المهدّدين من قبل الجهاديين في العراق وسوريا». غير أن مقاربة «مؤتمر الأزهر» الذي جمع رجال دين مسلمين ومسيحيين من مختلف الدول العربية، لمسألة ثنائية الدين والتطرّف، لم ترتكز عموماً على تخويف «الأقليات» أو على مناشدات «إنقاذية» للغرب، بل قامت، بصورةٍ لافتة، على ربط «الإرهاب» بالاحتلال الصهيوني لفلسطين، وصولاً إلى غزو العراق، ما يتقاطع إلى حدٍّ بعيد مع مقاربة طهران للقضية، حيث أكد المسؤولون الإيرانيون مرات عدة، علاقة الجماعات المتطرفة الناشطة في المشرق العربي اليوم بالاحتلال وبالسياسات الغربية.

وقال المؤتمر، في بيانه الختامي، إن «كل الفرق والجماعات والميليشيات الطائفية التي استخدمت العنف والإرهاب في وجه أبناء الأمة، رافعة زوراً وبهتاناً رايات دينية، هي جماعات آثمة فكراً وعاصية سلوكاً وليست من الإسلام الصحيح في شيء».
ودعا المسحيين العرب إلى «التجذر في أوطانهم»، كما ناشد رجال الدين الدول الغربية «الامتناع عن تسهيل هجرتهم منعاً لتمزيق المجتمعات العربية».

غير أن هذه المناشدة، جاءت في وقتٍ شاركت فيه منظمات غربية غير حكومية تُعنى بمسألة المسيحيين في الشرق، كمنظمة «تنسيقية مسيحيي الشرق في خطر» الفرنسية. رئيس المنظمة، باتريك كرم (فرنسي من أصل عربي)، قال لوكالة «فرانس برس» إن هذا الاجتماع «رسالة مهمة، حتى يعرف هؤلاء الذين يستخدمون الإسلام أنهم معزولون ومرفوضون».

واستنكر المجتمعون تهجير المسيحيين وغيرهم من الجماعات الدينية والعرقية الأخرى، واصفاً التهجير بـ«الجريمة التي نجمع على إدانتها». وناشد البيان المسيحيين «الحذر في أوطانهم حتى تزول موجة التطرف التي نعاني منها جميعاً»، موضحاً أن المسلمين والمسيحيين في الشرق هم إخوةٌ، ينتمون معاً إلى حضارة واحدة وأمة واحدة، عاشوا معاً على مدى قرون عديدة، وهم عازمون على مواصلة العيش معاً فى دول وطنية سيدة حرة، تحقق المساواة بين المواطنين جميعاً، وتحترمُ الحريات.

وكان شيخ الأزهر أحمد الطيب، قد أدان في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، أول من أمس، «الجرائم البربرية النكراء» لتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش). وفيما اعترف بعض المجتمعين في أحاديثهم الجانبية بأن «ظاهرة الإرهاب» ستبقى لفترة طويلة، كان بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك، غريغوريوس لحام، أكثر تفاؤلاً، حين قال: «لا يجوز أن يخاف العالم العربي والإسلامي من داعش، فنحن قادرون بوحدتنا على ضربه أمنياً وإلغاء فكره من العالم العربي وأوروبا». أما بابا الإسكندرية، تواضروس الثاني، فجدّد القول بأن «وطناً بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن»، مؤكداً أن الكنائس تعرضت على أرض مصر للهجوم والحرائق المفتعلة، وأن الكنيسة المصرية كانت دوماً مدافعة عن الوحدة الوطنية.

(الأخبار، أ ف ب)