■ تم اليوم انتخابك نائباً أول لرئيس مجلس النواب، فما هي أهم النقاط التي ستتم معالجتها في الفترة المقبلة؟

مجلس نواب الشعب بكافة نوابه سيشرف على صياغة الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من السياسات. أما الرئيس ونائباه فمهمتهم هي التحفيز على حسن تسيير هذا المجلس وإيجاد المناخ الملائم وحسن التصور، ولكن النواب هم المسؤولون عن المسار التشريعي.

أعتزّ بأن أسندت إلي هذه المهمة رغم أني أعتبرها عبئاً وثقلاً. المطروح أمامنا والأمر العاجل هو قانون ميزانية البلاد الذي علينا إعداده قبل تجاوز الآجال الدستورية، وهو ما يتطلب منا ترجيحاً ودرساً وتصحيحاً، وقد يأخذ منا وقتاً طويلاً إلى أن ننجزه.
ومن ثم علينا إيجاد شبكة القوانين التي ستساعد على تحويل التنمية إلى واقع، ما يعني تطوير القوانين التي نحتاج إليها لإيجاد الأرضية الملائمة لكل الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تنتظرها البلاد.
تونس تنتظر الكثير. في بعض الأحيان يستعجل المواطنون، لكن عليهم إدراك أننا أمام مهلة... عمل هذا المجلس لن يكون ناجحاً إلا إذا ما تم في إطار الشفافية...

■ هل ترى أن انتخابك نائباً لرئيس المجلس، وتصويت «نداء تونس» لمصلحتك على حساب مرشحة «الجبهة الشعبية»، مباركة البراهمي، نقطة فارقة في العلاقة مع «النداء»؟
أنا أطرح السؤال بطريقة مغايرة، وهي: هل هذه النتيجة معبّرة عن الواقع الذي تمثله الكتل الثلاث؟ والإجابة هي نعم. الكتلة الأولى (في عدد المقاعد) حصلت على الرئاسة والكتلة الثانية حصلت على نيابة الرئاسة، والكتلة الثالثة حصلت على منصب النائب الثاني، وهو محض تعبير عن الواقع الانتخابي.
أنا لا أقول إن هناك ترتيباً بين الأحزاب السياسية بقدر ما هو اتفاق بين النواب الذين شعروا بأنه لا بد من أن نتجاوز الجوانب الشكلية حتى لا نعطل الانجازات الفعلية، وهذا يكون عن طريق أن تكون التمثيلية في مكتب رئاسة المجلس بحسب ما أتاحه عدد المقاعد لكل كتلة. وهي رغبة ملحة ستتحرك في نفوس النواب بأن يعززوا كل أشغالهم بالتشاور المسبق حتى لا يقعوا في خلافات حول قضايا جزئية لا معنى لها.
إذا ما انطلقنا في العمل وبعضنا متخوف ومتوجس من الطرف الآخر فستصبح كل نقطة خلاف وادياً يفصل بيننا. هذه بشارة خير أننا وجدنا طريقة للتفاهم داخل المجلس، أما أن ينعكس ذلك على مواقف أحزابنا فهذا ما كنا نرغب فيه ونساعد عليه بالقدر الذي تتيحه مواقعنا في المجلس، لكن القرارات في الاحزاب تؤخذ وفق حساباتها وأطرها ومؤسساتها الداخلية وسنعمل على الدفع في هذا الاتجاه.

■ أنتم تحاولون نفي حصول توافقات خارج قبة البرلمان، في حين أن اجتماعات ماراتونية حصلت بين الحزبين حول هذه المسألة، أفضت الى تصويت «حركة النهضة» لفائدة مرشح «النداء» محمد الناصر، في مقابل تصويت «النداء» لفائدتكم، فما تعليقكم؟
إن كنتم تعنون بالتوافقات مشاورات أفضت إلى هذه النتيجة فهذا أمر واقع، أما أن نحمّلها أكثر مما تحتمل من توافقات حول برامج وتقسيم مناصب في الحكومة وموقف من الحكومة ومن الرئاسية فهذا يتجاوز إمكانياتنا كنواب. ما حصل هو السيناريو الطبيعي وليس بأمر غير طبيعي، ونحن سعينا كنواب وأعضاء في المجلس من أجل إنجاح عملية الانتخاب منذ اليوم الأول.

■ ألا يعني ذلك انطلاق التقارب بينكم وبين «النداء»، في مقابل إزاحة «الجبهة الشعبية»؟
هذا ليس قبول طرف وإزاحة طرف، هو توافق فقط على انتخابات في البرلمان ودون مقابل. المقابل الوحيد هو العمل المشترك في وضع مريح، ويُعبّر عن الواقع الانتخابي. الوضع الطبيعي أن يكون الطرف الأكبر حجماً (في التركيبة النيابية) في موقع الرئاسة والطرف الأصغر حجماً في صفوف النواب، هذه نتيجة طبيعية.

■هل ستكون «حركة النهضة» أحد مكوّنات الحكومة التي سيكوّنها «النداء»؟
نداء تونس مطالب بتشكيل الحكومة، وهو الذي سيقدم تصوره حولها. هل ستكون حكومة حزبية أو حكومة وحدة وطنية أو حكومة كفاءات؟ فهو أمر لم يفصح عنه النداء إلى الآن. الصيغة الأنسب لتونس هي صيغة التوافق، ولسنا نحن من سنحدد مضمون هذا التوافق، بل الطرف الذي سيتولى تشكيل الحكومة.

■هل ستكون «حركة النهضة» في المعارضة؟
لم تتشكل معارضة بعد، قد تكون حركة النهضة في المعارضة كما قد تكون في الأغلبية. لم تحدد المواقع بعد. تحدد المواقف عند انطلاق المشاورات حول الحكومة ومن سيكون خارجها هو من سيكون في المعارضة، وهو ما لم يحصل بعد.

■ هل يستطيع «النداء» الحكم وحده؟ وما هي شروط «حركة النهضة» للتحالف معه في إطار الحكومة؟
الأمر بالنسبة إلى الحكومة مختلف عن البرلمان. وإذا ما ارتأى النداء أنه قادر على الحكم وحده وتحمّل مسؤوليته من دون إشراك أطراف أخرى، وبذلك يحدد المواقع فهو في الحكم وبقية الأطراف في المعارضة، فهذا يعود إلى تصور نداء تونس ونترك له الوقت حتى يحدد خياراته في هذا المجال.
نحن لا يمكن أن نحدد شروطاً ولم يعرض علينا النداء بعد مشاورات بشأن الحكومة. حصولنا على موقع في رئاسة البرلمان حقنا أخذناه بشكل طبيعي ولم يكن لغيرنا قدرة على منعنا من حقنا.

■ لكن ألم تكن هناك سيناريوات أخرى واردة وهي التحالف مع «آفاق» و«الاتحاد الوطني الحر»، فقط، والاستغناء عن «حركة النهضة»؟
الانضمام إلى حلف مع نداء تونس لم يكن شرطاً مفروضاً علينا. نحن لم نقدم مرشحاً لرئاسة البرلمان لأن حظوظنا في الفوز كانت ضعيفة. وما دام المترشح (محمد الناصر) تتوافر فيه الكفاءة والقدرة، لم يكن هناك شيء يمنعنا من اختياره والتصويت لفائدته. انتماؤه إلى نداء تونس ليس مبرراً لرفضه. نحن لا نحاسب الناس على انتماءاتهم. نحن رأينا في محمد الناصر الكفاءة والقدرة لأن يكون قائداً للبرلمان في الفترة المقبلة فاخترناه. لو قدمنا مرشحاً للرئاسة لم نكن لنحصل عليها بعملية حسابية واضحة فهم أكثر عدداً.
العمل السياسي ليس تناطحاً مع الجبال بل فهم للواقع السياسي. قدرات النداء فاقت قدراتنا وحجمه فاق حجمنا، فكيف ننازعه حقه في مرتبة أسندها إليه الصندوق. نحن لا نعقّد الحياة السياسية، وهي ليست صداماً وتناطحاً، بل هي بحث عن وفاق، خاصة أنها مسألة إجرائية فقط.

■ هناك قيادات في «حركة النهضة» أكدت أن من الوارد دعم الباجي قائد السبسي إذا ما حصل توافق حول البرلمان، فما تعليقكم؟
هذا الموقف ستأخذه حركة النهضة في إطار مؤسساتها ولا يمكن التصريح بمواقف شخصية حولها، وهي لم تقرر بعد ولم تحسم في هذا الشأن.

■ في حال اتخذت الحركة هذه الخطوة، كيف ستتعامل مع غضب قواعدها التي تدعم، بشكل غير مباشر، الرئيس المنصف المرزوقي؟
إذا كانت هناك مكاتب منتمية إلى حركة النهضة قد دعمت فعلاً المرزوقي، فهي مكاتب شاذة وتنبغي مؤاخذتها. قرار الحركة الصادر عن مجلس الشورى أن لا نساند أياً من المترشحين، وهو موقف لا نزال نحافظ عليه إلى الآن، ولم يصدر قرار مخالف له من مؤسسات حركة النهضة. أن يكون أبناء الحركة أو مؤيدوها أو مناصروها اختاروا المرزوقي، فهذا يعود إلى آرائهم وأمزجتهم، ونحن لا نتحكم إلا في قواعدنا المنخرطة والمنضبطة، وهم الذين تجري مؤاخذتهم إذا ما أعلنوا مساندتهم لمترشح بعينه.