تتواصل تداعيات الأزمة التي تواجهها حكومة بنيامين نتنياهو على المستوى السياسي، وجانب العلاقات البينية بين أطراف الحكومة. فنتيجة عدم الثقة المتبادلة، طلب نتنياهو إجراء تصويت، بالأسماء، على سلسلة اقتراحات حجب الثقة التي صوت عليها الكنيست يوم أمس. ورأت مصادر في حزب «الليكود»، أنّ سبب التصويت بالصوت والاسم، يعود إلى الخشية من مناورة لحزب «يوجد مستقبل» الذي «على ما يبدو يتآمر لإسقاط الحكومة بالاتفاق مع المعارضة».


تعليقاً على ذلك، انتقدت عضو الكنيست، شيلي يحيموفيتش، الخطوة، ووصفتها بغير المسبوقة، كما رأت أنّ ذلك يعبّر «عن عدم ثقة أعضاء الحكومة بالحكومة». ورأت أنّ الأمر يدل على حالة التفكك التي تواجهها الحكومة، وخاصة أنها تتصرّف على أنها حكومة مفككة.
على خطّ مواز، بادرت المعارضة الإسرائيلية إلى طرح مشروع قانون لحل الكنيست، على أن يجري التصويت عليه اليوم. ويبدو أن حزبي «العمل» و"ميرتس» اختارا توقيتاً مدروساً في طرح هذا المشروع، لأنه أتى قبل ساعات من لقاءين لرئيس الحكومة يفترض أن يحسما مستقبل الحكومة: الأوّل مع رئيس حزب «يوجد مستقبل» يائير لابيد، والثاني مع رئيس حزب «الحركة» تسيبي ليفني. وترمي لقاءات نتنياهو إلى استنفاد الجهود من أجل الحؤول دون إجراء انتخابات مبكرة. كذلك يأتي اللقاء مع لابيد بعد قطيعة بينهما استمرّت نحو شهر، على خلفية الخلافات حول الموازنة، وقانون التسويات، وإلغاء ضريبة القيمة المضافة على شراء الشقق السكنية.
الطرفان استبقا ذلك بإطلاق مجموعة من المواقف التي تنطوي على رسائل وجهها كل منهما إلى الآخر، فنتنياهو أوضح أنه «إذا لم يتوقف الوزراء عن مواصلة عمليات التخريب، فسنذهب إلى الانتخابات». مع ذلك عبّر عن اعتقاده بضرورة أن تعمل الحكومة وفق انسجام بين أطرافها. ولفت إلى أنّه من أجل استقرار الحكومة وانسجامها، «دعم أموراً لم يكن ليدعمها، مثل قانون ضريبة القيمة المضافة - صفر».
في المقابل، نُقل عن لابيد قوله في محادثات مغلقة، إنّه «لا حاجة للتوجه إلى الانتخابات»، كما وصفها بأنها ستؤدي إلى شلّ الاقتصاد. ورأى أنّ على رئيس الحكومة أن يقرر هل سيؤدي دوره المطلوب منه في إدارة شؤون الدولة أم لا؟
أيضا، ذكرت تقارير إعلامية، عن ليفني، أنها ستطلب من نتنياهو إلغاء سلسلة القوانين المتطرفة التي يعمل عليها الائتلاف، كدليل على رغبته في الحفاظ على الحكومة الحالية، ولكنها أكّدت أن «هذا ليس إنذاراً، بل طلبٌ يرمي إلى رؤية وجهة نتنياهو نحو التهدئة لا الانتخابات». وفي أحاديث مغلقة، قالت ليفني، كما نقلت عنها تقارير إعلامية إسرائيلية، أنّه «إذا كان رئيس الوزراء يريد حقاً الامتناع عن الانتخابات، فعليه أن يكبح جماح المتطرفين، ويوقف مبادرات التشريع المتطرفة، المناهضة للصهيونية، المتحمّسة والمتزلفة». ورأت أنّ هذا هو الاختبار «وإلا فلن يكون هناك مفرّ من الانتخابات».
على خطّ مواز لأزمة الحكومة، تواجه كتلة «البيت اليهودي» التي يترأسها منافس نتنياهو، اليميني المتطرف نفتالي بينيت، خطر الانقسام، إذ أعلنت كتلة الاتحاد القومي التي يترأسها أوري اريئيل، وتنضوي في الكتلة، أنّه بسبب عدم التوافق مع رئيس «البيت اليهودي»، فإنها تدرس خيارها حول ما إن كانت ستستمرّ في كونها جزءا من «البيت اليهودي». وإذا تحقق ذلك، فإن هذه الكتلة، البالغ عدد أعضائها في الكنيست، 12 نائبا، ستتعرّض للانقسام.