في حديث إلى «البغدادية نيوز»، قال المتحدث الرسمي باسم مكتب رئيس الوزراء، رافد جبوري، إن «العبادي أصدر قراراً بإعفاء 24 قائداً عسكرياً في الداخلية وإحالتهم على التقاعد وتعيين ضباط جدد بدلاً من الذين جرى إعفاؤهم». وأضاف أن «الإعفاء جاء لإعادة هيكلة القوات الأمنية وجعلها أكثر فاعلية في مواجهة الإرهاب». ولم يُكشَف عن هوية الضباط المعنيين.


ويصبّ قرار العبادي في خانة تعزيز نفوذه ضمن المؤسسة الأمنية في البلاد، بعدما فعل الأمر ذاته ضمن المؤسسة العسكرية عندما قرر في شهر تشرين الثاني الماضي إعفاء 36 قائداً عسكرياً في وزارة الدفاع وإحالتهم على التقاعد. ويأتي قرار العبادي بعد يوم واحد على اكتشاف الحكومة بيانات لخمسين ألف «جندي وهمي» يحصلون على رواتب من الجيش ولا يؤدون عملاً. وكان وزير المالية، هوشيار زيباري، قد أعلن بدوره الأسبوع الماضي أن «الحاجة ماسة» إلى إصلاح عميق الجذور لأجهزة الأمن لمكافحة ما سماه الفساد وسوء الإدارة. وقال إن الجيش يجب تطهيره من كل هذه الأعداد والأرقام للجنود الوهميين وغيرهم من صور سوء الإدارة.
ويعطي الحديث عن «الجنود الوهميين»، إضافة إلى تصريح وزير المالية العراقي المبرر لإدارة العبادي السياسية، ضمن تركيبة الحكومة الجديد، المبرر والدفع لاتخاذ قرارات بإقالة قيادات أمنية وعسكرية. لكن في المقابل، قد لا تنفصل مثل هذه القرارات عن الملف الحساس الذي بات يشكل البنية الأبرز للحراك، الداخلي والخارجي، في العراق، وهو ملف تشكيل «الحرس الوطني»، وإنشاء وزارة خاصة به. وتضغط واشنطن لتشكيله سريعاً.
وبرغم أن قانون «الحرس الوطني» لم يمرّ بعد في مجلس النواب العراقي، إلا أنّ فئة واسعة من السياسيين العراقيين بدأت تتحدث عن أن «الحرس» سيتشكل من ثلاثية: قوات الحشد الشعبي، وقوات البيشمركة، وقوات عشائرية. وفي حين أنّ هوية النفوذ على تلك المكونات معروفة، يبدو أن فريق رئاسة الحكومة العراقية يسعى، سريعاً، إلى الإمساك بملف المؤسستين الأمنية والعسكرية، حتى لا يتحول في مرحلة مقبلة إلى مادة تفاوض حين يجري الحديث جدياً عن إنشاء «الحرس الوطني».
وعن تطورات هذا الملف، كان رئيس الوزراء العراقي قد أعلن، في حوار متلفز بثته قناة «الميادين» أمس، أن «الحرس الوطني فيه جانبان، كما المثال الأميركي... أميركا ربما دولة اتحادية وفيها مثال متطور من الحرس الوطني، جانبٌ منه يخضع للولاية لكن الجانب الآخر يخضع للاتحاد. والقائد العام للقوات المسلحة في أميركا يستطيع أن يحرك هذه القوات». وأضاف أن «هناك مسألة جوهرية يجب أن ننظر بها في الحرس الإقليمي، ثلاث قضايا، أولاً التسليح، من الذي يسلحها؟ الأمر الثاني رواتبها، من الذي يدفع الرواتب؟ والأمر الثالث، ما هي حدود تبعيتها للمحافظة وحدود تبعيتها للاتحاد؟».
ورأى، في سياق حديثه، أن «التجهيز والتمويل والتسليح (يجب أن تكون) للحكومة الاتحادية حتى يكون هناك وحدة لهذا التسليح. لا يجوز أن يكون هناك تعدد التسليح... لأنها كلها ستصبح جزءاً من القوات الأمنية العراقية. الأمر الثاني مرجعية هذه القوى. بالطبع، لا بد أن يكون جزء كبير من مرجعيتها للمحافظة، ولكن لا بدّ أن يكون جزء كبير من مرجعيتها أيضاً للاتحادية للقيادة العامة للقوات المسلحة».
وتابع: «إذا سمحنا بأن هذه القوى تتبع للمحافظة، ستنشأ نزاعات مسلحة بين المحافظات. فيجب أن تكون هناك سلطة أعلى تستطيع أن تحسم، لا يجوز استخدام هذه القوات في صراعات داخلية بين المحافظات قطعاً، لهذا يجب أن نرسم هذا التوازن. من الناحية الأمنية، توجه الحكومة هو إعطاء مزيد من الصلاحيات للمحافظات لحفظ أمنها، ولكن الحفاظ على القوة الاتحادية، أن تكون قوة ضاربة قادرة على أن تحمي العراق من المخاطر».
في سياق منفصل، أعلن العبادي، في حديثه، استعداد بلاده للإسهام في حل الوضع في سوريا سياسياً. وكشف أنه في بداية عهد حكومته طلب الرئيس السوري، بشار الأسد، أن يؤدي العراق دوراً في العلاقة بين دمشق والجانب الدولي، لكنه رفض آنذاك لأنه «لم نكن نريد أن ندخل في وساطات، في وقت كانت فيه بغداد تتعرض لتهديد، لكن الأمر ممكن الآن» على حد قوله.
وفي ما خصّ العلاقات مع السعودية، أشار رئيس الوزراء العراقي إلى ضرورة التقدم فيها، لافتاً إلى أن بعض القادة الخليجيين لا يرون حقيقة خطر تنظيم «داعش» على دول المنطقة. وقال: «لا أريد فقط أن أصفر العلاقات مع السعودية، نريد أن نتقدم باتجاه إيجابي. مستعد لتغيير هذه العلاقة. ليس عندنا خيار غير ذلك وأتوقع من هذه الدول أن تتحرك بهذا الاتجاه».
ولدى سؤاله إن كانت بغداد قد تلقت رداً سعودياً في هذا الاتجاه، قال: «على مستوى الكلام نعم، لكن على مستوى الواقع الحركة بطيئة جداً وهذه الحركة البطيئة لا تخدم أحداً». وأضاف: «نحن منفتحون على الإخوة في السعودية. نعم عندنا مشاكل من الطرفين وليس من طرف واحد، لكن أولاً نستطيع أن نعالج الكثير من المشاكل».

تطورات ميدانية

أعلن مسؤولون عراقيون مقتل 16 عنصراً، على الأقل، من حرس الحدود، بينهم ضابط، في هجوم لتنظيم «الدولة الاسلامية» على مقارّهم القريبة من الحدود العراقية السورية، في غرب البلاد. وقال فالح العيساوي نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار، إن «16 عنصراً من حرس الحدود، بينهم ضابط برتبة نقيب، قتلوا وأُصيب أربعة آخرون في هجوم مسلح استهدف مواقعهم في ناحية الوليد» المتاخمة للحدود السورية، غرب العراق.
من جهته، أعلن العقيد في الشرطة العراقية، حميد شندوخ، مقتل «10 عناصر من تنظيم داعش و2 من أفراد الشرطة، وإصابة 4 آخرين منهم خلال اشتباكات عنيفة على جميع قواطع مدينة الرمادي» في محافظة الأنبار. وأضاف، في حديث إلى وكالة «الأناضول»، أن «قوات الأمن حتى الآن تخوض معارك ضارية ضد عناصر التنظيم الإرهابي المهاجم، ولم تسمح للإرهابيين التقدم نحو مركز المدينة والمجمع الحكومي وسطها». وأوضح أن «القوات الأمنية اتخذت إجراءات أمنية مكثفة حول المجمع الحكومي وسط مدينة الرمادي ونصبت مصداً قوياً على بعد مئات المترات حول المجمع لمنع تسلل عناصر داعش إليه وكذلك منع خطر هجوم التنظيم أيضاً».
وتابع شندوخ قائلاً إن «الطيران الحربي العراقي قام بطلعات جوية مكثفة اليوم فوق سماء الرمادي لقصف مواقع تمركز داعش على جميع تلك القواطع التي يهاجم فيها القوات الأمنية لدخول مدينة الرمادي، والقصف كبدهم خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)