جاء ردّ مجموعة من الأحزاب المصرية متأخراً على الحكم القضائي الصادر بحق الرئيس المخلوع، حسني مبارك، بما قد يؤدي إلى خروجه من السجن قريباً. هذا التعقيب الذي أدلى به قادة وأعضاء في أحزاب معارضة جاء بعد يومين من الحكم، وبعد سلسلة احتجاجات متوسطة في الشارع المصري، وأيضاً عقب إعلان الرئاسة الحالية موقفها من الحكم ورفضها التعقيب على «إجراءات القضاء النزيهة».


وعقد المؤتمر في مقر حزب الكرامة الناصري في القاهرة، في وقت برز فيه حضور المرشح الرئاسي السابق ومؤسس «التيار الشعبي»، حمدين صباحي، الذي قال إن «الأحزاب المشاركة ستتخذ مجموعة من الإجراءات في ضوء تطورات الأوضاع في المرحلة المقبلة». وطرح صباحي سؤالاً عن المستقبل: «احنا في سكة ولا في سكة الردة... دا السؤال المطروح على المصريين الآن؟». وزاد بالقول: «إذا كنا دخلنا مقتنعين في تحالف واسع في ثلاثين يونيو من أجل إنقاذ الثورة من استبداد الإخوان، فنحن غير مستعدين لأن نستمر في تحالف يسلم الثورة لنظام مبارك الفاسد مرة أخرى»، ثم تلا كلمته حديث مشابه لرئيسة حزب «الدستور» ورئيس حزب «الكرامة».
رغم ذلك، توحي إعادة السلطات المصرية فتح ميدان التحرير صباح أمس بعد يومين من إغلاقه بأن الأوضاع الميدانية تتجه إلى الهدوء، لكن الميدان حافظ على وجود أمني كثيف. وكانت قوات الأمن قد فرقت، مساء السبت الماضي، محتجين على براءة مبارك في ميدان عبد المنعم رياض، الملاصق لـ«التحرير»، وهو ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة 15 آخرين، وفق وزارة الصحة. كذلك فتحت السلطات محطة مترو أنفاق جمال عبد الناصر، القريبة من الميدان، بعد إغلاقها.
وفيما تضاربت الأنباء بشأن بيان لشباب جماعة «الإخوان المسلمون» يدعو إلى التصعيد، لا تزال بعض القوى المحيطة بالجماعة تؤكد أن اليوم (الثلاثاء) سيكون بداية «الأسبوع الثوري» الذي توعدت به.

عُرقل سفر السفير القطري لدى القاهرة إلى السودان بسبب رفضه التفتيش

في المقابل، أكدت دار الإفتاء المصرية، أمس، أنه «لا يجوز للأفراد تطبيق القصاص أو الأخذ بالثأر بأنفسهم بعيداً عن القانون ومؤسسات الدولة المعنية»، مضيفة: «من يفعل ذلك فقد أجرم بحق الدولة والمجتمع ووقع في فعل محرم بإجماع العلماء». ويأتي هذا البيان تعقيباً على الدعوات التي خرجت في الشارع وعبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى الثأر من أفراد الأمن ورموز نظام مبارك، فيما شددت «الإفتاء» على أن «وليّ الأمر، المتمثل في الدولة الحديثة في المؤسسات القانونية والتنفيذية، هو صاحب الاختصاصات والصلاحيات» في هذا الأمر، وإلا فإن ذلك يصير «عدواناً على الدولة».
في حادثة أخرى، ألغت سلطات الأمن في مطار القاهرة الدولي محاولة سفير قطر لدى القاهرة، حمد سيف بوعينين، السفر إلى الخرطوم، قبل أن ينجح في السفر بعد خمس ساعات. وقالت مصادر صحافية إن الإلغاء جاء لرفض السفير الخضوع لإجراءات التفتيش، الذاتي، بعد صدور صوت الصفارات على جهاز كشف المعادن. ونقلت وكالة «الأناضول» عن مصدر أمني آخر أن مصدراً أمنياً في مطار القاهرة الدولي، أن حذاء السفير القطري سبّب أزمة «بعد أن رفض خلعه والخضوع لإجراءات التفتيش الخاصة بالمطارات»، ما اضطره إلى «استبدل الحذاء المسبب لإصدار صوت الإنذار، ثم مرّ على جهاز التفتيش وأكمل رحلته».
(الأخبار، رويترز، الأناضول)