خلصت زيارة وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، إلى روسيا بنتيجة، مباشرة وواضحة، تفيد بأن «الحوار يكون مع المعارضة الوطنية التي لا ترتبط بالخارج» وأن دعم خطة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في حلب مؤكد إن كان تنفيذها يصب في خانة «المصالحات» التي تقوم بها الحكومة السورية في عدد من المناطق المشتعلة في البلاد. أما النتيجة غير المباشرة، فقد تظهر نقاط منها خلال زيارة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى أنقرة، بعد غد الاثنين.


وفي حوار متلفز، تناول المعلم، أمس، «خطة حلب»، وقال «نحن نلتزم عندما يؤكد لنا دي ميستورا، أولا أن هذه الفصائل الموجودة في مدينة حلب وافقت على التجميد، وثانيا أنها اختارت البقاء في المدينة وتسوية أوضاعها أو اختارت الخروج من المدينة لمحاربة داعش وجبهة النصرة، وأنها وافقت على عودة الإدارة المحلية بسلطاتها المتنوعة وقوات حفظ النظام إلى الأحياء التي يسيطرون عليها الآن، وثالثا تسهيل وصول المساعدات الغذائية عبر الطريق الدولي الواصل بين دمشق وحلب وتسليم هيئات المجتمع المدني توزيع هذه المساعدات».
ووصف وزير الخارجية السوري أن «الخرق الآن من الجو (التحالف)، وهو ما يمكن معالجته مستقبلا لكن الخطر في الخرق الأرضي الذي تنوي تركيا إقامته عبر المناطق العازلة»، مشيراً إلى أن «هذا يعني تقسيم سوريا إلى كانتونات وهو ما لا نسمح به على الإطلاق». وقال، في حديثه إلى «قناة الميادين»، «بحثت مع القيادة الروسية خطورة الطرح التركي الذي يعكس أطماعاً تركية بالأراضي السورية»، مشيراً في جانب متصل إلى أن «التصريحات الأميركية المعلنة تشير إلى أن هدف التحالف الحقيقي هو النظام في سوريا».

بوتين: ندرك جيدا ما هو الوزر الثقيل الذي يقع على تركيا


وبشأن الحديث المتنامي عن حوار سوري مقبل، تهيئ له موسكو، قال وليد المعلم، «ناقشنا مع الوزير لافروف أفكاراً روسية بشأن الحوار السوري - السوري واتفقنا على آلية للتشاور»، مكرراً موقف دمشق الواضح بهذا الخصوص، بان «الحوار يكون مع المعارضة الوطنية التي لا ترتبط بالخارج».
وأتت المناقشات السورية ـ الروسية قبل زيارة سيقوم بها الرئيس الروسي إلى تركيا، بعد غد الاثنين. وبرغم أن هدف الزيارة يتمثل بالمشاركة في اجتماعات مجلس التعاون الاستراتيجي الأعلى التركي - الروسي، إلا أنه قد تعمل الديبلوماسية على إطلاق تصورها السوري للمرحلة المقبلة من أنقرة، في ظل ما يحمله ذلك من رمزيات، وخصوصاً أنه سيأتي أيضاً في ظل توتر ظاهر بين القيادة السياسية التركية وواشنطن في ما يخص آليات العمل ضمن «التحالف الدولي»، وإن كان سياق كهذا قد لا تعوّل عليه عاصمة سياسية بحجم موسكو.
وفي حوار أجرته وكالة «الأناضول» التركية مع بوتين، نشر يوم أمس، قال الرئيس الروسي إن اتصالات موسكو مع ممثلين عن الحكومة السورية ومختلف جماعات المعارضة والشركاء الإقليميين والدوليين، بمن فيهم الأتراك، ترمي إلى تسوية الأزمة السورية. وأكد أن «الوضع في سوريا لا يزال يثير قلقا جديا. وندرك جيدا ما هو الوزر الثقيل الذي يقع على تركيا في ظروف النزاع الدموي المستمر لدى جيرانها». وأضاف «تجدر الإشارة إلى أن الخطر الرئيسي لتفاقم الوضع لاحقاً في هذا البلد وغيره من الدول القريبة يرتبط بنشاط ما يسمى الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات الراديكالية التي كانت بعض الدول الغربية في حينها تراهن عليها وتناغمت معها وشجعتها». وتابع، في سياق حديثه، أن بلاده تبذل جهدها منذ بداية الأزمة في سوريا من اجل تسويتها سلميا وسياسيا من قبل السوريين بأنفسهم وعلى أساس بيان جنيف الصادر في 30 حزيران عام 2012.
وقال إن مواجهة الجماعات الإرهابية في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط عموما، تتطلب توحيد كافة القوى السلمية في المجتمع السوري من أجل مستقبل سوريا كدولة مدنية موحدة ديموقراطية مستقلة، تضمن المساواة لجميع الطوائف والأمن والسلام لجميع المواطنين. وأضاف «عموماً نرى أن من المهم معالجة قضايا المنطقة الكثيرة بشكل متكامل وعلى أساس التحليل العميق لكافة الأخطار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا».
وكان مستشار الكرملين، يوري أوشاكوف، قد قال «سيتباحث الرئيس الروسي... مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان؛ في العلاقات الثنائية بين البلدين، إضافة إلى عدة قضايا مختلفة؛ من قبيل قضية الغاز الطبيعي وسوريا».
(الأخبار)