من بين ضجيج القوانين العنصرية التي تزخر بها الساحة الإسرائيلية، اختار زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» ووزير الخارجية، افيغدور ليبرمان، المجال السياسي من أجل تقمص صورة الزعيم المعتدل سياسياً. ليبرمان قدم برنامجاً جديداً ـ قديماً لخوض الانتخابات المقبلة على أساسه. وبرغم أن صحيفة «يديعوت احرونوت» أوردت أن هذه الوثيقة يكشف عنها للمرة الأولى، فإن التدقيق في برنامج ليبرمان يؤكد أن مضامينه لم تتغير عن أطروحاته السابقة، وخاصة أنه يقوم على فكرة «تبادل الأراضي والسكان» في إطار اتفاق تسوية محتملة.


ويبدو من العنوان الذي يتصدر البرنامج (السباحة ضد التيار) أن ليبرمان أراد أن يُظهر انفراد طرحه، مقراً في الوقت نفسه بأن طرحه لا يحظى في المرحلة الحالية بتأييد واسع في الساحة الإسرائيلية. وزعم أيضاً أن هذا البرنامج يتضمن خطة «سلام إقليمي»، وخاصة في المثلث ووادي عارة، مقابل مناطق استيطانية في الضفة المحتلة. أما منشأ فلسفة هذا الطرح، فهي مبنية على مبدأ أن «وحدة الشعب أهم من وحدة البلاد (الأرض)»، وأن «سلامة الشعب (اليهودي) أهم من سلامة البلاد».
لجهة التوقيت السياسي الذي اختاره الوزير لتجديد طرحه، فهو أعرب عن أن «الدول العربية المعتدلة تدرك أن التهديد المحدق بها هو المنظمات الإسلامية المتطرفة، مثل داعش وجبهة النصرة والإخوان المسلمين وحماس وحزب الله». ويرى أنه نتيجة ذلك «بات بالإمكان اليوم، لأول مرة، التوصل إلى تسوية شاملة تكون شروطها مقبولة على إسرائيل». وهو يضيف في أحد بنود برنامجه أن «الصراع ليس فقط صراعاً إقليمياً (جغرافياً)، بل هو صراع له ثلاثة أبعاد متداخلة في ما بينها: الدول العربية، والفلسطينيون، وعرب إسرائيل. لذلك، يجب أن تشمل التسوية مع الفلسطينيين اتفاقات سلام مع العرب، ومبادلة أراضٍ وسكان من بينهم عرب إسرائيل».
ورأى ليبرمان أن هذه الخطة تحل ما سماه مشكلة «الازدواجية وانفصام الشخصية» التي يواجهها فلسطينيو الـ48، داعياً إسرائيل إلى تشجيعهم على ذلك «بواسطة محفزات اقتصادية»، علما بأنه كان قد أعلن مراراً وتكراراً خلال السنوات الأخيرة خطته بشأن «مبادلة الأراضي والسكان»، وفكرتها ضم الكتل الاستيطانية في الضفة إلى الأراضي المحتلة، مقابل ضم منطقة المثلث إلى الدولة الفلسطينية، في حال قيامها.
في ما يتعلق بالانسحاب من الضفة، أوضح رئيس «إسرائيل بيتنا» أنه سيكون «من دون التنازل عن مبدأ أرض إسرائيل الكاملة... الواضح لي أنه في نهاية المطاف سيتعين التوصل إلى تسوية متفق عليها ومدروسة تؤدي إلى وحدة الشعب، وهي الأمر الأهم»، مضيفاً: «في النقاش حول سلامة الشعب مقابل سلامة البلاد، تتغلب سلامة الشعب، فلا يمكن التنازل عن سلامة الشعب». ومن المقرر أن يسوق ليبرمان برنامجه السياسي خلال اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين في بازل، وأيضاً خلال اجتماع منتدى «صبان» في واشنطن.