تونس | قبل ساعات من غلق باب الطعون في نتائج الانتخابات الرئاسية التونسية، قدم الرئيس المؤقت منصف المرزوقي، المرشح الرئاسي للدور الثاني للانتخابات الرئاسية، طعناً أمس في نتائج الدورة الأولى بناءً على ما رصده مراقبو حملته من تجاوزات في مكاتب الاقتراع وصلت إلى ثمانية تجاوزات حسب هيئة حملته الانتخابية.

وأوضح عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، أنور بن حسن، أن المرزوقي تقدم بثمانية طعون في النتائج الأولية التي أعلنت يوم الثلاثاء الماضي.
وأضاف بن حسن أن إجراء الدورة الثانية يوم 14 كانون الأول المقبل لم يعد ممكناً بعد تقديم هذه الطعون إلى المحكمة الإدارية، وبهذه الطعون ستجري الانتخابات في 21 كانون الأول أو 28 كانون الأول على أقصى تقدير إذا استؤنف قرار المحكمة.

مسيرة في
القصرين احتجاجاً على تصريحات السبسي
بحق المرزوقي

يذكر أن رئيس حركة «نداء تونس»، الباجي قائد السبسي والمرزوقي سيتواجهان في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية بحسب ما أعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية بناءً على النتائج المسجلة في الدورة الأولى من الانتخابات.
الطعون التي قدمها المرزوقي تزامنت مع حالة احتقان كبيرة في مدن الجنوب احتجاجاً على تصريحات منسوبة إلى منافس المرزوقي، الباجي قائد السبسي الذي قال في تصريح لقناة «فرنسا ٢٤» إن الذين صوتوا للمرزوقي هم المتشددون دينياً وحزب التحرير وحركة النهضة وروابط حماية الثورة، وهو ما استغله أنصار المرزوقي وأنصار «النهضة» لتأجيج الاحتقان بين الشمال والجنوب. وامتدت الاحتجاجات ظهر أمس إلى مدينة القصرين، حيث جاب المئات الشوارع. ورأى المشاركون في المسيرة أن تصريحات السبسي التي قال فيها إن من صوت لمنافسه، المرزوقي، هم «إسلاميون وجهاديون» فيها «تقسيم للتونسيين».
وكان المرزوقي قد حاز أعلى نسبة أصوات في محافظات الجنوب مثل دائرة صفاقس ١ وقابس ومدنين وقبلي وتطاوين، كذلك حاز أعلى نسبة أصوات في محافظة القصرين في الوسط الغربي.
نتائج الانتخابات أكدت اتساع الهوة بين شمال البلاد وجنوبها، وقد شهدت صفحات التواصل الاجتماعي «حرباً» بين أنصار المرشحين وصلت إلى حد الاعتداء على مقارّ لحركة «نداء تونس» وبعض أنصاره في محافظات الجنوب.
حالة الاحتقان وتجييش في الشارع دفعت العديد من المسؤولين التونسيين إلى المطالبة بالتهدئة.
وفيما شدد رئيس حركة «نداء تونس»، الباجي قائد السبسي، في اجتماع انتخابي مع أنصار الحركة على أن تونس واحدة ولا تقبل القسمة، اتهم الأمين العام للحركة، الطيب البكوش حزب «المؤتمر من أجل الجمهورية» الذي يرأسه المرزوقي بالسعي إلى تقسيم البلاد. أما زعيم حركة «النهضة»، راشد الغنوشي، فدعا أنصاره إلى التهدئة وعدم الانجرار وراء دعوات العنف والتجييش الذي يستهدف استقرار البلاد.
في السياق عينه، دعا الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وهما من رعاة الحوار الوطني إلى التحلي بالهدوء من أجل استكمال المسار الانتقالي. فيما حذرت مصادر أمنية من إمكانية استغلال بعض الأطراف درجة الاحتقان العالية في محافظات الجنوب على الحدود الليبية والجزائرية لتهريب كميات من السلاح وإغراق البلاد في حمام دم.