رغم أن الصفعة التي وجهها رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، إلى الأحزاب الحريدية لإقصائها عن حكومته، كان مرغماً عليها بفعل الضغوط التي مارسها عليه شركاؤه في الحكومة، فإن هذه الأحزاب لم تبرر له خطوته ولم تعد تثق بوعوده.


في المقابل، يدرك نتنياهو أنه بحاجة إلى تأييد الأحزاب الحريدية لضمان فوزه في الانتخابات المقبلة برئاسة الحكومة. وعلى هذه الخلفية، حاول عبر اتصالات خلال الأيام الماضية شرح موقفه والحصول على وعد منها بدعمه، لكن كتلتي «يهدوت هتوراة» و«شاس»، اللتين تمثلان التيار الحريدي في إسرائيل، اشترطتا وفق التقارير الإعلامية العبرية تقديم تعهدات خطية، قبل أن توصي أمام الرئيس الإسرائيلي، رؤوبين ريفلين، بتكليفه تشكيل الحكومة المقبلة، في حال إجراء انتخابات عامة مبكرة.
وتتضمن المطالب، التي قدمتها كتلة «يهدوت هتوراة»، المشكلة من حزبي «أغودات يسرائيل» و«ديغل هتوراة»، التعهد خطياً بمنح ميزانيات للمعاهد الدينية اليهودية، وإزالة العقوبات الجنائية من قانون تجنيد الحريديم للجيش، ورفع مخصّصات الأولاد، ومنع تسهيل عملية «التهوّد» التي يطالب بها حزب «إسرائيل بيتنا».
وأوضح مصدر في «يهدوت هتوراة» أن الكتلة لن تكتفي بتفاهمات شفهية، وستصرّ هذه المرّة على اتفاق خطي موقَّع عليه، مضيفاً: «لن نكتفي بمواقف وابتسامات، لأنّ المسألة تشبه العلاقة بين زوجين يمرّان بأزمة ثقة نتيجة خيانة أحدهما». مع ذلك، استدرك المصدر بالقول: «حتى هذه اللحظة لا يوجد شيء من هذا القبيل».
في المقابل، نفى رئيس حزب «شاس» الحريدي، أرييه درعي، المعلومات التي ترددت في اليومين الأخيرين عن دعم حزبه لنتنياهو، وقال إن «هذا ليس صحيحاً أبداً»، واصفاً كل ما يُقال بأنه «خدع إعلامية»، ومؤكّداً في الوقت نفسه «أن شيئاً لن يحدث قبل يوم الأحد».
رغم هذا، يبدو أن موقف درعي يهدف إلى مزيد من الابتزاز، وهو ما يتضح من كلام أدلى به لإذاعات حريدية، أكد فيه أن حزبه مستعد لفتح صفحة جديدة مع نتنياهو، وقال: «لا نرفض أحداً ولا نؤيد أحداً، وإنما أفعالك تقربك وأفعالك تبعدك، ولا نية لنا بالانتقام». في السياق نفسه، قدّر بعض المسؤولين في حزب «شاس»، أن الأحزاب الحريدية ستوافق في نهاية المطاف على دعم نتنياهو وتقديم موعد الانتخابات.
تأتي هذه التقارير بعد أخرى تحدثت عن أن المفاوضات بين نتنياهو والأحزاب الحريدية وصلت إلى مرحلة متقدمة، بشأن دعمه في الانتخابات المقبلة، وخاصة إثر الأزمات المتوالية التي تفاقمت مع شركائه في الحكومة، وآخرها مع الوزيرين يائير لابيد، وتسيبي ليفني، وذلك على خلفية الموقف من قانون «القومية اليهودية». ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مسؤول في حزب «الليكود»، مطّلع على الاتصالات، قوله: «لا يزال من المبكر القول إن التوجه هو نحو الانتخابات».