فاجأ الجيش مسلحي «جبهة النصرة» و«الجبهة الإسلامية» ببدء العملية العسكرية على خان شيخون، في ريف إدلب الجنوبي، إذ هاجمت القوات السورية معسكرات خزانات الوقود (التابعة للجيش السوري)، التي كانت واقعة تحت سيطرة المسلحين منذ سقوط البلدة بأيديهم.


العملية العسكرية المؤجلة منذ استعادة الجيش السيطرة على رحبة خطاب العسكرية ومورك، وبقية البلدات التي استعادها عبر تسويات في الريفين الغربي والشمالي، استؤنفت ليل أول من أمس، بتطويق بلدة خان شيخون وحصار كفرزيتا، التابعة لمحافظة حماه. مصدر ميداني أكد لـ«الأخبار» أنّ الجيش بدأ التقدم نحو خان شيخون، في ريف إدلب الجنوبي، عبر محورين، أولهما مورك في ريف حماه الشمالي والتي عادت إلى سيطرة الجيش منذ شهرين، وثانيهما، بحسب المصدر، عبر طريق حماه ــ إدلب الرئيسي. مفاجأة المسلحين بدت مكلفة وقاسية، إذ سقط عشرات القتلى منهم، ما أدى إلى سيطرة الجيش على معسكرات الخزانات بالكامل وتطويق خان شيخون، خط المسلحين الدفاعي الأول عن ريف إدلب الجنوبي. ويضيف المصدر أن المسلحين فوجئوا باستئناف العملية العسكرية التي تمت بالتنسيق مع القوات المدافعة عن مطار أبو الظهور في ريف إدلب، الذي تعرض لعشرات الهجمات، من قبل المسلحين، خلال الأشهر الفائتة.

سيطرة الجيش على الخزانات تخفّف الضغط عن مطار أبو الظهور العسكري
سيطرة الجيش على الخزانات، حسب قول المصدر، خفّف الضغط عن مطار أبو الظهور العسكري، الذي يبعد عن إدلب 50 كلم شرقاً، ما أدى إلى تحوّل قوات الدفاع عن حرم المطار إلى الهجوم، متقدمين باتجاه القرى المحيطة، بالتزامن مع دخول عناصر الجيش إلى خزانات الوقود في خان شيخون. ويرى المصدر أنّ سقوط خان شيخون مسألة وقت، لتكون أولى البلدات العائدة إلى سيطرة الدولة السورية في منطقة جبل الزاوية. كذلك يشير المصدر إلى أنّ معظم أهالي البلدة موالون، غير أن المسلحين هجّروا معظمهم عن أراضيهم وأرزاقهم. ويرى عسكريون متابعون أن سيطرة الجيش على القرى المحاذية لمطار أبو الظهور العسكري سيفتح الباب أمام عودة الأهالي المهجّرين إلى القرى المحاذية والتي هُجّرت بسبب عنف المعارك القائمة داخلها، وسيطرة المسلحين عليها، بهدف حصار المطار العسكري. وتبرز أهمية منطقة أبو الظهور، عسكرياً، في تأمين حدود المطار، وفتح الطريق أمام الجيش للوصول إلى ريف حلب الغربي. ويبعد المطار مسافة 40 كلم عن أول نقطة وجود للجيش السوري في معسكرات وادي الضيف. وأبرز الكتائب المسلحة المقاتلة للجيش السوري في المنطقة هي كتيبة «الصفا» التي انهارت دفاعاتها على أطراف مساكن المطار، وفي القرى المحيطة في تل سلمو وحميمات والمستريحة. وتمر أقوى خطوط إمداد المسلحين في جبل الزاوية عبر سراقب ومعرة النعمان وصولاً إلى خان شيخون، فيما يسعى الجيش إلى تأمين خطوط إمداده عبر بلدة أبو الظهور وصولاً إلى خناصر، في ريف حلب.
في موازاة ذلك، شهدت بلدة معرزيتا الواقعة في منطقة جبل الزاوية اشتباكات عنيفة بين «جبهة النصرة» ومجموعات مسلحة تابعة لـ«جبهة ثوار سوريا»، كـ«جند الأقصى» و«صقورالغاب».
الاشتباكات أفضت إلى تقدم «النصرة» في البلدة وفي بلدة كفرسجنة، في وقت تواصلت فيه، أيضاً، الاشتباكات بين الطرفين في بلدة الفقيع وعلى مداخل بلدة الركايا.

رياح نبل والزهراء بما لا يشتهي المسلحون

وفي سياق منفصل، لا تبدو جبهات نبل والزهراء، شمال حلب، كسائر الجبهات التي شنّ المسلحون هجماتهم عليها. «اللجان الشعبية» في القريتين صدّوا هجوماً كبيراً أمس، ليصل عدد شهداء أبناء المنطقة إلى 10 خلال 5 أيام من المعارك المستمرة، في حين سقط عشرات المسلحين بين قتلى وجرحى. يأتي ذلك على إثر استعادة «اللجان» للأراضي الزراعية الفاصلة بين نبل والزهراء وقرى مهير وبيانون والطامورة والمقالع المجاورة، والمسيطر عليها من قبل المسلحين. كذلك استعاد المدافعون عن المنطقة جميع المعامل جنوب شرق قرية الزهراء، فيما بقي معملان فقط تحت سيطرة مسلحي «النصرة» المهاجمين، بحسب مصدر ميداني. وذلك بالتزامن مع اشتعال الجبهة الجنوبية الغربية على محور الطامورة ــ المقالع، بدعم كبير من الأهالي الذين أقاموا مطبخاً ميدانياً مزوّداً بمؤن من تبرعات السكان.