الخليل | منذ أربعة أيام تغلق قوات الاحتلال الإسرائيلي حاجز «الكونتينر» الشهير في البلدة القديمة في مدينة الخليل، جنوبي الضفة المحتلة، وتستخدم في سبيل ذلك الكتل الإسمنتية والأسلاك الشائكة. وتذرع الاحتلال في هذا الإغلاق بإحراق متظاهرين فلسطينيين هذا الحاجز للمرة الثانية خلال شهور عديدة، بالزجاجات الحارقة، علماً بأن الحاجز مقام على مدخل شارع الشهداء الشهير.


جراء ذلك كله، يمنع الإغلاق الجاري مئات من سكان المنطقة من الوصول إلى بيوتهم وحتى مدارسهم، وهو ما فرض عليهم «عطلة» إجبارية. إثر هذا المنع تظاهر الطلاب وعدد من أعضاء الهيئة التدريسية وممثلون عن وزارة التربية والتعليم، للتنديد بقرار الإغلاق.
من هؤلاء المتظاهرين كانت مديرة مدرسة قرطبة التي شملتها الإجازة الجبرية، نورة نصار. تقول إن إغلاق الحاجز المؤدي إلى تل الرميدة أدى إلى حرمان طلبة مدرستها مواصلة دوامهم الاعتيادي، ورأت في ذلك سياسة عقاب جماعي تنفذ بحق جميع من يقطنون شارع الشهداء والبلدة القديمة في الخليل. نصار ذكرت أن الجنود يلقون القنابل الصوتية والغازية على الطلاب والمعلمين الذين يحاولون الوصول إلى مدارسهم، ما يؤدي إلى إصابات بحالات اختناق، وخوف لدى الأطفال.
ويروي أحد سكان المنطقة، يدعى سامر زاهدة، أن الشارع نفسه (الشهداء) صار أشبه بشارع عسكري، لأنه مغلق منذ سنوات، وحتى الدخول إليه يجري بعد فحص إلكتروني، «لكن الشارع مغلق منذ أربعة أيام». ويؤكد زاهدة أن اعتداءات المستوطنين زادت أخيراً، وآخرها إخراج أصحاب المنازل القريبة من بيوتهم وتركهم في العراء والبرد القارص، إلى مهاجمة مجموعات مسلحة المنازل بحماية من الجنود، كذلك يجري «تخويف الأطفال والنساء لمحاولة تهجير السكان والسيطرة على المنطقة».
أما الكاتب والإعلامي، ماجد شيوخي، فيوضح أن شارع الشهداء المغلق يفصل الخليل المقسمة أصلاً إلى قسمين H1، H2، قائلاً إن هذا الإغلاق «أسهم إلى حد كبير في قتل البلدة والسوق القديمين، وذلك بعد السيطرة على عدد كبير من المحلات التجارية والمنازل». ولم يملك شيوخي سوى مطالبة السلطة الفلسطينية باتخاذ موقف صارم والتوجه إلى الهيئات الدولية «بموازاة دعم المقاومة الشعبية لمخططات الاحتلال».
في المقابل، أكد عضو قيادة حركة «فتح» في الخليل، عيسى أبو ميالة، أنهم يواصلون تصديهم لهذه الممارسات، ويوم الجمعة الماضي «نظمت مسيرات تحولت إلى مواجهات على خطوط التماس». لكن أبو ميالة يشير إلى أن هذه المواجهات التي خرجت تضامناً مع المسجد الأقصى جاءت في وجه الحاجز الاحتلالي، ومن الطبيعي «أن ينتج من الأمر حريق بسبب زجاجات المولوتوف، وتنتج أيضاً إصابات من رصاص الاحتلال»، معتبراً أن ذلك ليس سبباً لإغلاق الحاجز. ويؤكد القيادي الفتحاوي أن منطقة تل الرميدة لم تحدث فيها أي مواجهات، «لكن الطرق المؤدية إليها تغلق أيضاً، إلى جانب التضييق على سكانها لتهجيرهم».