تونس | سيطوي التونسيون غداً آخر فصول المرحلة الانتقالية التي عاشتها البلاد طوال السنوات الثلاث الماضية. سيتوجه 5 ملايين ناخب إلى مراكز الاقتراع لاختيار مرشح من بين 22 مرشحاً للانتخابات الرئاسية، إلا أن الأضواء ستكون مسلطة على رئيس حركة «نداء تونس» الباجي قائد السبسي، والرئيس المؤقت المنصف المرزوقي، والناطق باسم الجبهة الشعبية اليسارية وزعيم حزب العمل حمة الهمامي، لمعرفة ما إذا كان أحدهم قادرا على حسم المعركة من الجولة الأولى، بحصوله على 50 في المئة زائدا واحدا من أصوات الناخبين، أم أننا سنشهد جولة ثانية يبدو من خلال استطلاعات الرأي أنها ستكون بين السبسي والمرزوقي.


يذكر أن القانون الانتخابي التونسي ينص على أنه في حال عدم حصول أي مرشح على أغلبية 50 في المئة زائدا صوتا واحدا، يجري اللجوء إلى دورة ثانية، يشارك فيها فقط المرشحان الحائزان المرتبة الأولى والثانية في الدورة الأولى.
وتأتي الانتخابات الرئاسية في ظل نتائج الانتخابات التشريعية، التي جرت الشهر الماضي، وحملت فوز «نداء تونس» بالأغلبية البرلمانية، وفي ظل قرار حركة النهضة الإسلامية عدم تبني أي مرشح، الأمر الذي يضع المرزوقي في موقف صعب، إذا ما التزمت الحركة القرار، ولم تصوت له سراً.
استطلاعات الرأي التي صُرح عن بعض نتائجها، أشارت بوضوح إلى أن المنافسة ستنحصر بين أربعة مرشحين، هم في الدرجة الأولى، رئيس حركة «نداء تونس»، الباجي قائد السبسي، الذي رجحت النتائج تصدره الانتخابات، ولكن دون القدرة على حسمها من المرحلة الأولى، وبالتالي سيكون أول الحاصلين على بطاقة المرور للدور الثاني. وسيكون التنافس على المقعد الثاني محصوراً بين المرزوقي وحمة الهمامي، ومرشح الاتحاد الوطني الحر، سليم الرياحي.
معظم التوقعات صبت في مصلحة المنصف المرزوقي، لمنافسة السبسي في الدور الثاني. ويراهن المرزوقي، الذي ينافس باسم « الثورة»، تحت شعار «ننتصر أو ننتصر»، والمدعومة من 6 أحزاب، على الفوز في الجولة الثانية، معولاً أن يحظى على دعم أكبر من جميع خصوم حركة «نداء تونس»، وهو الأمر الصعب، مع إعلان حمة الهامي استحالة دعم المرزوقي أو التحالف معه في أي ظرف.

استطلاعات الرأي ترجح
انتقال السبسي والمرزوقي إلى الدورة الثانية

كما يعول الرئيس المؤقت، الذي خاض حملته الانتخابية في ظل تعهدات بالتعامل مع «حكومة النظام القديم»، والدفاع عن مكاسب الثورة، على زعماء من التيار السلفي، وقادة من روابط حماية الثورة، المحظورة وفق القانون التونسي.
وفي مقابل تخبط المرزوقي والبحث عن تحالف قوي يدعمه في الدور الثاني من الانتخابات، يبدو أن قائد السبسي، المرشح الأبرز للفوز في الانتخابات الرئاسية، مراهنا في قدرته على الفوز على نتائج الانتخابات التشريعية، التي حسمها حزبه بضمان الأغلبية في البرلمان المقبل، كما يراهن السبسي على التزام قواعد حركة النهضة قرار قيادة الحركة، عدم دعم أي مرشح، وبالتالي ترك الخيار لقواعد الحركة في انتخاب من يرونه قادراً على تبوء المنصب، الأمر الذي لن يكون في مصلحة الرئيس المؤقت.
ومن العوامل التي ترجح تقدم السبسي، هناك عامل تراجع دور الشباب في الانتخابات، وارتفاع نسبة المقاطعين لها، نتيجة «إحباط وخيبة أمل من السياسيين بعد ثلاث سنوات من الثورة»، التي فجّرها الشباب تحت شعار «الكرامة والحرية».
أما العنصر الثاني، فهو ارتفاع نسبة الفئات العمرية المتقدمة (الكهول والشيوخ) الذين يشاركون في الانتخابات.
وحاول السبسي استمالة قيادة وأنصار «النهضة» للتصويت لمصلحته، مع إعلانه عدم استبعاده التحالف مع الحركة في الحكومة المقبلة.
وفي مواجهة خصمه الأول في الانتخابات منصف المرزوقي، ركز قايد السبسي في حملته الانتخابية على عنصري الأمن و«الحفاظ على النموذج المجتمعي التونسي»، واتخذهما منطلقاً لمهاجمة المرزوقي باعتباره كان حليفاً لإسلاميي «النهضة»، خلال السنوات الثلاث الماضية، وهي فترة تعرضت فيها تونس لحملات من الإسلاميين المتشددين ضد مظاهر الحداثة العريقة في تونس.
وكان ٤٠٠ ألف ناخب تونسي يقيمون خارج البلاد قد بدأوا أمس الادلاء بأصواتهم، الذي سيستمر حتى يوم الأحد في نحو٤٠٠ مكتب اقتراع.
إلى ذلك، أعلنت الهيئة المكلفة تنظيم الانتخابات العامة في تونس أمس، حصول حركة «نداء تونس» على 86 مقعداً من إجمالي 217 وفق النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي أجريت يوم 26 تشرين الاول الماضي، فيما حلت حركة النهضة ثانياً بحصولها على 69 مقعداً.
فيما حل حزب «الاتحاد الوطني الحر» الذي أسسه رجل الاعمال سليم الرياحي، في المركز الثالث وحصل على 16 مقعداً، تليه «الجبهة الشعبية» (ائتلاف لأكثر من 10 أحزاب يسارية راديكالية) بـ 15 مقعداً.