في خطوة متوقعة، أعلن بصورة غير رسمية تأجيل اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي. اللقاء كان من المقرر أن تستضيفه العاصمة القطرية الدوحة اليوم، تحضيراً للقمة الخليجية المرتقب انعقادها في قطر الشهر المقبل، علماً بأن الجميع يتحدثون عن إفساح المجال لمزيد من الاتصالات التي تقودها الكويت.


المعلومات المتداولة تقول إن محادثات أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، مع قادة قطر والإمارات والبحرين لم تحل المشكلة، وإن الاتصالات الخلفية مع السعودية، دلت على تمسك الرياض بمطالبها لجهة «التزام قطر السياسة العامة لمجلس التعاون» والمقصود هنا، أن «تبتعد قطر عن علاقاتها المنفردة مع الولايات المتحدة وأوروبا وأن تقطع علاقاتها مع تركيا ومع تنظيم الإخوان المسلمين، وأن تقوم بخطوات إعلامية وسياسية ومالية تؤكد هذا الخيار».

تبدو عُمان
الدولة الوحيدة خارج المواجهة الخليجية

ومع أن الدوحة قبلت بضغوط أميركية وبريطانية قبل مدة، وعملت على إبعاد عدد من قادة «الإخوان» إلى تركيا، إلا أنها ترفض ما تسميه «الوصاية السعودية» على دول الخليج، وكذلك «تغيير سياساتها إزاء عدد من الدول، ولا سيما مصر وليبيا».
على أن الجانب السعودي، كما دولة الإمارات العربية المتحدة، يتصرفان «على أساس أنهما في معركة مفتوحة مع قطر، ويتضح ميدان هذه المواجهات ميدانياً في كل من مصر وليبيا، كما في خلافات تتوسع حول سوريا وفلسطين وتونس واليمن. وتتهم السعودية قطر بأنها «تجنح نحو أدوار أكبر منها، وأنها تنفذ سياسات تستهدف وحدة مجلس التعاون».
وبحسب متابعين، فقد أعد الجانب القطري من جهة، والجانب السعودي – الإماراتي من جهة ثانية، برنامجاً كبيراً من عناصر المواجهة. وتشهد أوروبا والولايات المتحدة معركة «كسب الود» من خلال إنفاق «مليارات الدولارات على شراء شركات وأصول تخص شركات وحكومات غربية بكسب جذبها نحو هذا الطرف أو ذاك، كما يجري إنفاق موازنات تصل الى نحو ملياري دولار في إطار الحرب الإعلامية الضروس القائمة بين الجبهتين».
وتتهم قطر السعودية والإمارات بالعمل على «محاولة تقويض الاستقرار والتهديد بعمل انقلابي»، بينما ترد أبوظبي والرياض بالقول إن «قطر مستعدة لكل الأعمال القذرة مقابل نفوذ ولو وهمي». ونقلت شخصية لبنانية عن مسؤول سعودي قوله «إن قطر تجاوزت حتى رغبتها التمايز في المواقف، وهي صارت تمول وتدعم أنشطة من شأنها تهديد استقرار دول خليجية، وهي تصر على استضافة عدد من الشخصيات المعارضة من دول في المجلس، وتسعى الى إبراز مواقف هؤلاء في وسائل إعلامية تسيطر عليها مباشرة أو بطريقة أخرى».
من جانبها، حرصت السلطات الكويتية على بث المزيد من الأجواء الإيجابية، ونقل إعلاميون مقربون من القصر الأميري معلومات عن «حلحلة تقود الى عودة سفراء السعودية والإمارات والبحرين الى الدوحة، لأن من غير المنطقي أن يحضر الملوك والأمراء، بينما لا يوجد من يمثلهم في الدوحة أصلاً». لكن هؤلاء لفتوا الى «عناد قطر حيال استقلالية سياستها الخارجية»، وهو أمر ترافق مع «تحذيرات» من احتمال طلب هذه الدول نقل مقر اجتماع القمة المقبل الى دولة أخرى غير قطر، الأمر الذي يهدد بغياب الأخيرة، وهو ما يقود ضمناً الى قرار يمثل سابقة لجهة عدم انعقاد قمة خليجية منذ قيام المجلس قبل نحو 30 عاماً.
وفي أبوظبي، نقلت مواقع إعلامية قريبة من الحكم عن «مصدر خليجي» قوله إن القضايا العالقة مع قطر «ليست شكلية أو عابرة، ولا يزال أغلبها قائماً، وهي تمسّ الأمن الخليجي في الصميم»، و»ما تنتظره دول الخليج من قطر، اليوم، يتجاوز الوعود الكلامية، فالأمور كلها باتت موضوعة على الطاولة ومعلومة للجميع».

عُمان والدور الجديد

في هذه الأثناء، تبدو سلطنة عمان الدولة الوحيدة خارج هذه المواجهة. وبرغم الموقف التاريخي لهذه السلطنة من عدم الالتزام فعلياً بكل قرارات مجلس التعاون، وتمايزها في سياسات خارجية رئيسية، فهي تستفيد اليوم من تطورات في الجزيرة والمحيط تصب في مصلحة توسيع دورها، وذلك بسبب علاقاتها الواقعية مع كل من إيران واليمن.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الأخبار» إن من المفيد «رصد تعاظم دور مسقط على صعيد إدارة حوارات أساسية لمعالجة مشكلات كبرى إقليمية وتخص الجزيرة العربية، ومن بينها الدور الذي تقوم به السلطنة اليوم بين إيران ومجموعة 5 + 1 واستضافة اللقاء بين الدبلوماسيتين الإيرانية والأميركية».
ولفتت المصادر الى أن طهران «تبدو أكثر ثقة بدور مسقط في تنظيم حوارات مع دول خليجية، ولا سيما السعودية»، كما تسعى السلطنة الى «حفظ موقعها كلاعب مساعد في إعادة تنظيم الوضع السياسي داخل اليمن بعد التطورات الأخيرة التي أطاحت النفوذ الرسمي لكل من محوري السعودية وقطر وتركيا في هذا البلد».
وبحسب المصادر، فإن مسقط المنشغلة بصحة سلطانها قابوس، والحديث عن خلافته، لا تزال تتابع ملفات حساسة، من بينها أيضاً ما يتعلق بليبيا ومستقبل اليمن الجنوبي، وهي التي تستضيف قيادات من البلدين، سبق أن أبعدت من قبل حكومات سابقة أو حالية في طرابلس وصنعاء. كما أن مسقط تدير «منذ مدة غير قصيرة علاقات جيدة مع جميع أطراف النزاع في اليمن، وتربطها علاقات ثقة مع جماعة أنصار الله «الحوثيون» قبل وبعد توسع نفوذ هذه الجماعة داخل اليمن أخيراً».
(الأخبار)