العملية العسكرية الناجحة التي نفذها الجيش السوري في أيار الماضي كانت مقدمةً لفرض طوق عسكري، يعزل مدينة حلب عن ريفيها الشمالي والشرقي. دخول السجن، وإجبار المجموعات المسلحة على الانسحاب من محيطه، مهّدا لعمليات عسكرية متواترة، نجحت بفضل استراتيجية «القضم» في تضييق الخناق على المجموعات المسلحة في أحياء حلب الشرقية. أحدث هذه العمليات نُفذت خلال الشهر الحالي، وأدّت إلى سيطرة الجيش السوري تباعاً على المبنى الأبيض (مقر كتيبة حفظ النظام)، ومعمل الإسمنت ومزرعة الحلبي وتلة المضافة في المسلمية، ومطاحن قرية الجبيلة.


وخلال اليومين الماضيين، بدأ الجيش مرحلة جديدة من العمليات في محيط مخيم حندرات ومحيط مدرسة المشاة. وسيكون من شأن استكمال العمليات نحو منطقة الكاستيلو أن يُمثل خطوةً حاسمة في مسار استكمال الطوق. وباستثناء منطقة بني زيد، التي يسيطر عليها «لواء شهداء بدر» بزعامة خالد حياني، فإن السمة المشتركة بين معظم المناطق والأحياء الخارجة عن سيطرة الدولة هي غياب القيادة الواحدة، نتيجة تبعيتهم لمجموعات عدة، يبدو التنسيق الكامل بينها شبه مستحيل. وبرغم أن المجموعات المسلحة حاولت التغلب على هذه المشكلة باعتماد أسلوب «غرف القيادة المشتركة» غير أن هذه الغرف لم تُثبت فاعليتها، واقتصرت إنجازاتها على تحقيق بعض التقدم في مستهل بعض «العمليات»، لكنها لم تلبث أن انكفأت، ومُنيت بالهزيمة كلّ مرة. وتكاد غرف عمليات «الألوية التركمانية» أن تكون صاحبة الحظ الأكبر من التنسيق، نتيجة تبعيّتها لمزاج سياسي بعينه (تركيا)، أما أبرز هذه الألوية فهي «لواء السلطان محمد الفاتح»، «لواء فجر الحرية»، «لواء السلطان مراد»، وتتمركز على نحو أساسي في الصاخور، والحيدرية، وبستان الباشا.