القاهرة | عملياً، لن يغيّر قرار الحكومة المصرية باعتماد حكم حل «حزب الاستقلال»، و«التحالف الوطني لدعم الشرعية»، المكوّن من عدة أحزاب إسلامية باتت هامشية، شيئاً على أرض الواقع. ويبدو أن أهمية القرار تكمن في كونه رسالة حكومية لجماعة الإخوان المسلمين بإغلاق أي أبواب تفاوض وحوار بين النظام وبينهم.


على أرض الواقع، لم يوفر «التحالف»، الذي تم تدشينه قبيل تظاهرات «30 يونيو 2013»، أكثر من مظلة سياسية للجماعة، خصوصاً في الفترات الأولى التالية لعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، إضافة إلى دور لعبه في مقابلة الوفود السياسية التي توافدت على القاهرة لمحاولة التوفيق بين طرفي الصراع.
ولم يلعب «التحالف» أي دور حيوي، مقتصراً على إصدار البيانات المنددة بـ«حكم العسكر» والرافضة لـ«الانقلاب العسكري» من دون أي تحركات عملية، واكتفت البيانات على مدار 16 شهراً بالتنديد وبالرفض وبتحميل المسؤولية، لأي حادث يقع، لـ«حكومة الانقلاب».
أيضاً، الخطوة الأخيرة التي أخذها رئيس الحكومة المصرية، إبراهيم محلب، أول من أمس، بتنفيذ حكم قضائي صادر عن محكمة من الدرجة الأولى، بحل «التحالف الوطني لدعم الشرعية»، بعد دعوى قضائية رفعها أحد رؤساء محاكم أمن الدولة السابقين، ليس لها ترجمة عملية على أرض الواقع. فـ«الإخوان» وحزبها السياسي «الحرية والعدالة»، وهما العصب الرئيسي والعمود الفقري لـ«التحالف»، يتعرضان لملاحقات تقع بحق قادتهما، تحديداً بعد تصنيف حكومة حازم الببلاوي «الجماعة» «إرهابية»، وهو ما يعني أنه ليس في وسع الحكومة اتخاذ إجراء عملي إضافي.
وكان مسمار آخر قد دق في نعش «التحالف» قبل فترة بإعلان «حزب الوسط» تجميد عمله، في خطوة جاءت كتأكيد على أن مكوّن «دعم الشرعية» ليس له دور فعال أو حقيقي، خصوصاً أن الأحزاب ذات الثقل داخله جميعها جمدت مشاركتها العملية، وتتجه إلى دخول الانتخابات النيابية المقبلة، بخلاف قرار «التحالف» الرسمي الرافض للمشاركة في أي انتخابات في ظل «الانقلاب» وقبل عودة «الشرعية»، وهو طرح تجاوزه الواقع.
ويَرى الصحافي المتابع لشؤون الحركات الإسلامية، محمد إسماعيل، أن الموضوع يحتوي أكثر من زاوية للمعالجة، أولاها أن «كيان التحالف بالأساس ليس كياناً قانونياً، بل هو تجمع تنسيقي لبعض الأحزاب ذات التوجه الإسلامي اتفقت في آرائها السياسية، من دون أن يكون لها مقار أو أرصدة مصرفية». ويضيف إسماعيل ان «استعجال الحكومة لاعتماد وتنفيذ حكم أول درجة يبعث رسالة سياسية من جانب الدولة بأنه لا مجال لأي نشاط للنظام القديم ضمن مكوّنات النظام الجديد، إضافة إلى إغلاق أي أبواب للتفاوض أو الحوار بين الإخوان والدولة».