بات في حكم المؤكّد أنّ ظاهرة «داعش» انتشرت في مناطق الـ48 كالنار في الهشيم.

الشاب مؤيد زكي جمعة (28 عاماً)، من بلدة مشيرفة بالقرب من أم الفحم في وادي عارة، كان «المجاهد» الأوّل من فلسطينيي الداخل، الذي قُتل في سوريا بعد التحاقه بصفوف «الجيش الحر»، وذلك في شهر أيلول (سبتمبر) من العام الماضي.

كانت عائلة الشاب قد تلقّّت نبأ مصرعه بعد وصول صور له عبر شبكة التواصل الاجتماعيّ، حيث أكدّت العائلة أنّ الصورة تعود لابنهم. وأكدّ، أمس، والد الشاب أحمد محمد الحبشي (23 عاما) من قرية اكسال، في الجليل الأسفل، مقتله في العراق، لافتاً إلى أنّ نجله سافر إلى سوريا وأبلغه أنّه انضم لـ«داعش». وقال الوالد في حديث إلى القناة الإسرائيليّة الثانية إنّ أحمد كان طالباً متفوقاً في كلية «كنيرت» في طبريا، وغادر إلى سوريا في كانون الثاني (يناير) الماضي. وتابع قائلاً: ذات يوم وبشكل فجائي غادر المنزل واختفى، وبعد أيام أجرى اتصالاً هاتفياً وأبلغني أنّه في سوريا، ويُحارب في صفوف داعش، واليوم تلقينا خير مقتله.
وكشف الوالد أنّه بعد خروج ابنه إلى سوريا داهم محققو «الشاباك» منزل العائلة وصادروا حاسوبه. وقال الوالد أيضاً إنّه بعد سفره بخمسة أشهر علم بأنّه انتقل إلى العراق ويقاتل مع «داعش» في محافظة الأنبار العراقية، مُضيفاً: اليوم (أمس) تلقيت اتصالاً من صديقه الذي خرج معه وأبلغني بمقتله، وتأكدت حينما اتصل مرة أخرى من هاتف أحمد. وكان الحبشي قد غادر البلاد برفقة أربعة أشخاص إلى تركيا ليدخل إلى سوريا متسللاً عن طريق الحدود التركية السورية. وكانت محكمة الصلح في حيفا قد أدانت الشاب أحمد عماد شربجي (23 عاما) من مدينة أم الفحم، الواقعة في المثلث الشماليّ، بالسفر إلى سوريا بطريقة غير قانونيّة وإجراء تدريبات عسكريّة ممنوعة، بما يشمل الانضمام إلى صفوف «داعش». وفي الـ16 من شهر كانون الثاني (يناير) من العام الجاري، سافر المتّهم إلى تركيّا بهدف الوصول إلى سوريا، بينما توجّه رفاقه الآخرون وحدهم إلى هناك، لعدم إثارة الشبهات، وبعد أيّام من مكوثهم في تركيّا تسللوا إلى سوريّا بطريقة غير قانونيّة بمساعدة بعض الأشخاص الذين ساعدوهم على التسلّل، وبعدها، انضم المتهم ورفاقه إلى صفوف المُعارضة المُسلحّة، الذين أطلقوا على أنفسهم اسم «جيش محمّد». وخلال تلك الفترة مكث المتّهم مدّة أسبوع وتدرّب، ثم تجنّد في صفوف «داعش». وأثناء وجوده في سوريا، شارك المتّهم في التدريبات العسكريّة لمدة أسبوع، حيث اكتسب المعرفة والتطبيق العمليّ، وشارك في الاستعداد للقتال، وتدرّب على استخدام الأسلحة. وعاد إلى البلاد في الـ20 من شهر نيسان (أبريل) الماضي، ولدى وصوله إلى مطار اللد، اعتُقل من قبل المخابرات الإسرائيليّة.
ونقلت وسائل الإعلام عن مصادر رفيعة في الشاباك قولها إنّ تقديرات المخابرات الإسرائيليّة تُشير إلى أنّ 10 شبان من الداخل الفلسطينيّ على الأقّل انخرطوا في صفوف «داعش»، ويُشاركون في المعارك الدائرة في العراق وسوريا، مُشيرةً إلى أنّ «الشاباك» نقل هذه المعلومات إلى القيادة السياسيّة وجرت مناقشتها في المداولات المغلقة في جهاز الأمن. وبحسب تقدير الشاباك، فإنّه منذ اندلاع الأزمة في سوريا، انضمّ عشرات الشبان من فلسطينيي الداخل إلى المجموعات المُسلحّة التي تُقاتل ضدّ الجيش السوري. علاوة على ذلك، أشارت معلومات لدى الشاباك إلى أنّ ما لا يقّل عن 25 اسماً من فلسطينيي الداخل معروفون كأصحاب أيديولوجيا متطرفة، ومعروف أيضاً أنّهم سافروا إلى سوريا للمشاركة في القتال. أمّا أبرز «مجاهد» فهو أبو مصعب الصفوريّ، من الناصرة، الذي يُحارب في صفوف «داعش» في سوريا، ويقوم بنشر الفيديوات عن «بطولاته» على موقع «يوتيوب».