شهدت مدينة عين العرب هدوءاً حذراً وتوازناً ميدانياً في بعض الجبهات. يأتي ذلك مع صدّ «وحدات حماية الشعب» الكردية ثلاث هجمات عنيفة نفذها مقاتلو «داعش» على المدخل الغربي للمدينة بهدف اقتحامها، بالتوازي مع هجمات وقصف عنيف على الجهة الجنوبية، في محاولة منهم للوصول إلى وسط المدينة.


رئيس «هيئة الدفاع في المجلس التنفيذي لمقاطعة كوباني»، عصمت شيخ حسن، قال لـ«الأخبار» إنّ «الجهة الشرقية تشهد جموداً من الطرفين منذ يومين، بالتزامن مع احتدام المواجهات من الجهتين الجنوبية والغربية التي صددنا أكثر من هجمة عليها». وكشف شيخ حسن أنّ «تركيا سمحت لبعض الجرحى من الوحدات بالدخول إلى تركيا لتلقي العلاج، لكنها مستمرة بإغلاق المعبر الحدودي». وأكّد أنّ «مقاتلي الوحدات مصرون على المقاومة»، معتبراً أنّ «كثافة الغارات الجوية للتحالف حققت بعض النتائج وساعدت في التخفيف من وطأة هجمات داعش، لكنها غير كافية حتى الآن».
ولفت إلى استعداد المدافعين عن المدينة «للتعاون العسكري على الأرض مع قوات التحالف».
وكان طيران «التحالف الدولي» قد استهدف أمس بأكثر من عشر غارات مواقع لـ«داعش» داخل الأحياء الشرقية وبالجهتين الجنوبية والغربية للمدينة.
مصدر ميداني أكد لـ«الأخبار» أنّ «داعش قصف بشكل عنيف معبر بينار المغلق مع تركيا بهدف التمهيد الناري، بالتزامن مع محاولات تقدم برية نحوه للسيطرة عليه وخنق مقاتلي الوحدات». وأضاف إنّ «مقاتلي الوحدات وزعوا على المدنيين البالغ عددهم حوالى ألف ضمن المدينة، وعشرة آلاف على الحدود، مساعدات غذائية وتموينية بما يدعم صمودهم».
المركز الإعلامي لـ«وحدات الحماية» أصدر بياناً أكد فيه «أن داعش الذي تلقى ضربات موجعة على أيدي وحدات الحماية، يحضر مرتزقته من تل أبيض وجرابلس وبقية المناطق وكذلك الأسلحة الثقيلة والذخيرة ويستمر بهجومه على كوباني». وأضاف: «يتصدى مقاتلونا لهذه الهجمات بكل إرادة ومعنويات عالية وبإمكاناتهم القليلة المتوفرة بين أيديهم». إلى ذلك، نقلت مواقع إعلامية مقربة من «داعش» أنّه «تم دعم جبهة عين الإسلام بأكثر من ثلاثمئة مقاتل شديدي البأس بهدف إنهاء معركة فتح المدينة والسيطرة عليها».
من جهته، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض بأنّ «الجبهة الشمالية الشرقية لمبنى الأسايش في المربع الحكومي الأمني، شهد تقدماً لوحدات حماية الشعب»، في وقت تناقلت فيه صفحات مقربة من «داعش» خبر مقتل «أبو محمد الأميركي» (أميركي الجنسية) خلال الاشتباكات الدائرة في عين العرب.
في موازاة ذلك، نقل مصدر إعلامي في رئاسة إقليم كردستان العراق «أن الرئيس مسعود برزاني اقترح على الولايات المتحدة إمداد المقاتلين في كوباني بالأسلحة جواً»، مضيفاً «إنه تم فتح معبر سيمالكا الحدودي مع سوريا أمام أهالي كوباني للجوء إلى الإقليم وتقديم كل اشكال الدعم لهم». ورحّب رئيس «هيئة دفاع كوباني» بهذه «الدعوة»، معتبراً «أنها في حال طبقت ستساعد بالتصدي بشكل أكبر لهجمات داعش على المدينة».
وعلى وقع هذه التطورات، هدّد أحد مؤسسي «حزب العمال الكردستاني»، جميل بيك، تركيا «بانتفاضة كردية جديدة في حال إصرارها على سياستها إزاء المعركة الدائرة في كوباني». وأضاف: «أعدنا جميع مقاتلينا الذين كنا قد سحبناهم من تركيا إلى هناك». ورأى بيك أنّ «الهدف من التفويض الذي منحه البرلمان للجيش التركي، للتدخل العسكري في العراق وسوريا، هو قتال حزب العمال الكردستاني»، معتبراً «انه يرقى إلى كونه إعلان حرب على الكردستاني، وبموافقة البرلمان عليه تكون تركيا قد أنهت عملية السلام». الرئيس التركي رجب أردوغان ردَّ على هذه التهديدات بالقول، خلال كلمة له أثناء افتتاح مشاريع خدماتية في محافظة ريزة التركية، «إنّ الدولة التركية لا ترضخ للمخربين وللذين يقومون بالنهب والسلب»، متهماً حزب العمال «والحزب السياسي الذي يعمل في ظلّها (في إشارة إلى حزب الشعب الديموقراطي) بالوقوف خلف أحداث الشغب الأخيرة في تركيا، إضافةً إلى نظام الأسد الظالم الملطّخة يداه بالدماء في سوريا». وأكّد أنّه «لن نسمح أبداً بأي شيء غير قانوني وغير شرعي على هذه الأرض»، متوعداً «الذي يلجأون إلى عدم الشرعية بدفع الثمن عاجلاً أو آجلاً». وكانت وسائل إعلام كردية قد أكدت «عودة عدد كبير من المقاتلين الأكراد إلى تركيا».
وفي الحسكة، نفذت «الوحدات» هجوماً على مواقع «داعش» في قريتي الدهماء والراوية في ريف راس العين الغربي، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من مسلحي «داعش»، من بينهم القيادي أبو جمال الجهماني. فيما أفرجت «قوات الأسايش» عن أكثر من ألف شاب بعد اعتقالهم لساعات بهدف سوقهم إلى التجنيد الإجباري بعدما اخذت تعهداً منهم ومن ذويهم بالالتحاق بمعسكرات خاصة للتدريب على حمل السلاح لمدة ستة أشهر وقت الحاجة. وقال «رئيس المجلس التنفيذي لمقاطعة الجزيرة»، أكرم حسو، إنّ «ما حصل هو تطبيق لقانون واجب الدفاع الذاتي من أجل حماية أراضي المقاطعة ودعم ومساندة وحدات حماية الشعب، وهو ليس ضد أي جهة سياسية أو مجتمعية». ورأى حسو أن «اللغط الذي حصل بآلية التطبيق سببه الضعف الإداري لدى البعض من عناصر الأسايش». بدوره، قال مصدر حكومي سوري «إنّ الدولة السورية موجودة في الحسكة وقوية ولن تسمح لأحد بأخذ دورها، وأن الخدمة الإلزامية واجبة على أهالي الحسكة ضمن صفوف الجيش السوري مثل كل المواطنين السوريين».