أيام مقبلة حاسمة من المفترض أن تؤكد خلالها تركيا أنها نجحت في خلط أوراق «التحالف الدولي» وفق صيغة تتناسب ورؤاها، بطريقة قد تعيد طرح أسئلة حول الريادة الإقليمية السعودية لـ»التحالف». وأكد الحراك الدبلوماسي المتفاعل بين أنقرة وواشنطن خلال الأسبوع الماضي هذا التوجه، الأمر الذي ترافق مع سيل من التصريحات التركية ـ أعلاها جاء من الرئيس رجب طيب أردوغان ـ والتي هدفت أساساً إلى الفصل بين «إرهابين»: «داعش» و«حزب العمال الكردستاني».


وبعد اختتام منسق «التحالف الدولي»، جون آلن، برفقة مساعده، بريت ماكغورك، زيارة استمرت يومين لأنقرة، التقيا خلالها قادة من «المعارضة السورية»، جاء الكلام الأميركي متبدلاً حيال موقف السلطات التركية من «التحالف»، إذ أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، ماري هارف، ان المحادثات الاميركية مع رئيس الوزراء التركي، احمد داود اوغلو، ومع مسؤولين عسكريين حققت «تقدما».طهران تشير إلى
تركيا بتاريخهما الطويل منعاً لـ«نفوذ الأجانب»
وتزامنت زيارة المسؤولين الأميركيين مع جولة أميركية لمدير المخابرات التركي، حقان فيدان، أجرى خلالها محادثات مع نائب وزير الخارجية الاميركي، وليام بيرنز، حسبما صرحت به متحدثة باسم الوزارة لوكالة «فرانس برس». كما التقى فيدان كبيرة مستشاري الرئيس الاميركي، باراك اوباما، لشؤون «مكافحة الارهاب»، ليزا موناكو، «لمناقشة وسائل تعزيز التعاون الوثيق اصلا في مكافحة الارهاب وتحقيق دمج اكبر للقدرات الفريدة لتركيا في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية». وقال البيت الابيض، في بيان، ان موناكو «عبرت عن تقديرها» لدعم تركيا وشددت على «اهمية تسريع المساعدة التركية». كما شددت موناكو على «الحاجة الى بناء قدرات قوات الامن العراقية والمعارضة السورية المعتدلة بسرعة أكبر».

طهران تشير إلى
تركيا بتاريخهما الطويل منعاً لـ«نفوذ الأجانب»

بدوره، كان كلام وزير الدفاع الأميركي، تشاك هاغل، واضحاً. فقد أكد في نهاية الأسبوع الماضي أن المساعدة العسكرية الرئيسية التي ستطلبها بلاده من تركيا في إطار هجمات «التحالف الدولي»، هي استخدام «قاعدة إنجيرليك» العسكرية الموجودة في ولاية أضنة الجنوبية. وأشار كذلك إلى أنه «سيتم التوصل إلى اتفاق من أجل تعاون تركيا في تدريب القوى السورية المعتدلة، وإمدادها بالمعدات والأسلحة». وأفاد هاغل بأن المباحثات التي جرت بين مسؤولين أميركيين وقادة أتراك تطرقت إلى مناقشة كل هذه الموضوعات، موضحاً أن «هناك إمكانات عسكرية لدى تركيا قد تكون مفيدة في الحرب على مسلحي الدولة الإسلامية».
في غضون ذلك، فإن اجتماعاً حساساً ومفصلياً سيعقده القادة العسكريون في الدول المشاركة في «التحالف الدولي» في «قاعدة اندروز» الجوية قرب واشنطن خلال الأسبوع الحالي، لكن لن يحضره رئيس أركان الجيش التركي، الجنرال نجدت أوزل. وبرغم ذلك، فإن بياناً صدر، أول من أمس، عن رئاسة أركان الجيش التركي أوضح أن عدم تمكن نجدت أوزل من تلبية الدعوة لحضور الاجتماعٍ الذي يعقده نظيره الأميركي، مارتن ديمبسي، قد تم تفسيره «بشكل خاطئ». ولفت البيان إلى أن «التعليقات التي تم إبداؤها حول الموضوع غير صحيحة، وأن رئيس الأركان التركي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأميركي، وضح خلاله أسباب عدم قدرته على المشاركة في الاجتماع، كما تبادل الجانبان وجهات النظر حيال آخر المستجدات، وتم الاتفاق على مشاركة رئيس غرفة العمليات في هيئة الأركان التركية (أردال اوزتورك) في الاجتماع المذكور».
عموماً، من غير المعروف وجهة الدور التركي بشكله النهائي، لكن الإشارات الأولى أطلقها داوود أوغلو، أمس، حين دعا الى تعزيز القدرات العسكرية «للمعارضة المعتدلة» السورية بغية جعلها «قوة ثالثة» بين النظام السوري و»داعش»، في وقت تأتي فيه مجمل التطورات على خلفية المعارك الدائرة في مدينة عين العرب (كوباني) السورية، التي من دون أدنى شك باتت تشكل «حصان طروادة» لسياسة تركيا، وخصوصاً أن سقوطها سيمثل ضربة قاسية لـ»جهود» واشنطن.
وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن انشاء ممر للأسلحة والمقاتلين الى «كوباني» أمر غير واقعي، مضيفاً، حين سئل إن كانت تركيا سترسل قوات، «إذا كانت توجد أي استراتيجية مشتركة متفق عليها فستنظر تركيا جدياً في تنفيذ هذه الاستراتيجية مع الحلفاء والدول الصديقة».
وفي السياق، بدأت الدبلوماسية التركية تفعّل أوراقها بشكل يبيّن سرعة التطورات، إذ كان لافتاً الاتصال الهاتفي الذي أجراه، أول من أمس، الرئيس التركي بنظيره الروسي، فلاديمير بوتين، وبحث «الأخطار الناتجة من تنظيم الدولة الإسلامية». ونقلت صحيفة «يني شفق» التركية عن «مصادر مطلعة في رئاسة الجمهورية التركية»، أن أردوغان «أوضح أن تركيا ترفض كل أشكال الإرهاب، وأنها دولة كافحت الأنظمة الإرهابية المختلفة مثل منظمة بي كا كا، وتنظيم داعش الإرهابيين».
اللافت ضمن كل ذلك، تمثل في ما قاله المفكر الفرنسي الإشكالي، برنار هنري ليفي، عن أنه اذا تركت تركيا «مدينة (عين العرب) كوباني السورية تسقط في ايدي داعش، فانه سيتعين طرح مسالة انتمائها الى الحلف الاطلسي».
على مقلب آخر، ما زالت طهران تراقب عن كثب الحراك التركي. فبعد كلام الخارجية الإيرانية، الأسبوع الماضي، برز، يوم أمس، حديث علي أكبر ولايتي، وهو رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية لمجمع تشخيص مصلحة النظام. وأشار ولايتي، خلال استقباله رئيس مؤسسة الدراسات الاستراتيجية الآسيوية في تركيا (تاسام)، سليمان سن سوه، الى أن «الوضع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يبعث علي القلق الشديد»، لافتاً إلى «ضرورة الحيلولة دون التدخلات الأجنبية في هذه المنطقة». وأكد في الوقت ذاته أن «إيران وتركيا بإمكانهما الحيلولة دون نفوذ الأجانب نظراً الى تاريخهما الطويل».
(الأخبار)




تصاعد اللهجة الإيرانية

أخذت الدبلوماسية الإيرانية منحى تصاعدياً خلال الأيام الأخيرة حيال المخططات التركية، ومن خلفها الغربية. الكلام الأبرز كان قد جاء على لسان مساعد وزير الخارجية، حسين أمير عبداللهيان، حين أكد إجراء مباحثات مع الحكومة التركية لحل الازمة في «كوباني»، لافتاً الى أن طهران حذرت الحكومة التركية من أي وجود عسكري بري في سوريا.
وأضاف في حينه أن «المباحثات مع أصدقائنا الاتراك قائمة ونحن نعتقد أن هذا البلد بإمكانه أن يلعب دوراً أكبر لعودة اللاجئين السوريين الى موطنهم».
وأردف الدبلوماسي الإيراني حديثه بالقول إن «أي عمل خبيث وأسلوب خاص بذريعة مكافحة داعش والذي من شأنه أن يؤدي الى تغيير جذري في سوريا سيرتب على التحالف وأميركا والصهاينة عواقب وخيمة»، محذراً من أن حدوث التغيير السياسي في سوريا تترتب عليه تبعات كثيرة. وقال «لقد قمنا بنقل هذه الرسالة بصورة جيدة الى أميركا، وإذا كان من المقرر أن تجري سياسة تغيير النظام السوري عبر أداة مكافحة الارهاب، فإن الكيان الصهيوني سوف لا ينعم بالأمن».
وحذر كذلك من أن أي تغيير في الغاية من «مكافحة الإرهاب» سيخلق ظروفاً للمسؤولين الأميركيين و«الكيان الصهيوني» لا يمكن توقّعها.
(الأخبار)