القاهرة | يأتي ربيع، وهو شاب في العشرين من عمره من مدينة قنا في أقصى الصعيد، ليدرس في الفرقة الرابعة في كلية الإعلام في جامعة القاهرة، نظراً إلى عدم وجود كلية مماثلة في مسقط رأسه، وهو يقيم في المدينة الجامعية مع رفاقه من المحافظات المختلفة، مقابل مبلغ مدعّم لا يتجاوز 25 دولاراً، للإقامة في غرفة مزدوجة مع وجبات الطعام الثلاث يومياً.


حال ربيع لا تختلف كثيراً عن الآلاف من الطلاب الذين يضطرون إلى الانتقال من مناطقهم إلى القاهرة، لدراسة التخصصات غير المتوافرة في جامعاتهم القريبة، حيث تحتضن جامعات القاهرة وعين شمس وحلوان والأزهر أكثر من 30 ألف طالب، يقضون غالبية العام فيها.
وتشكّل المدن الجامعية حالة خاصة بالنسبة إلى الأمن؛ فمعظم تحركات الطلاب المناهضة لإدارة الجامعة وللنظام السياسي جاءت من خلال تحركات الطلاب في المدينة والتي يقضي فيها الطلاب أكثر من 12 ساعة يومياً، بل إن بعضها ضمّ غرفاً لصناعة زجاجات المولوتوف التي استعملت في استهداف مباني الجامعات، خلال العام الماضي، لا سيما مع وجود بوابات مشتركة تسمح لطلاب المدينة بدخول الحرم الجامعي من دون تفتيش.
وإضافة إلى المشاكل التقليدية في المدن الجامعية بين الطلاب على خلفية اختلاف المحافظات أو تنوّع الانتماءات الكروية، فقد جاءت الانتماءات السياسية لتزيد الأوضاع في المدن الجامعية توتراً، خصوصاً في ظل وجود عدد كبير من الطلاب المنتمين إلى جماعة «الإخوان المسلمين» الذين يأتون من المراكز والقرى الأكثر فقراً، وذلك بخلاف سيطرتهم على المدينة الجامعية لجامعة الأزهر، حيث يشكلون نحو 70 في المئة من إجمالي الطلاب المقيمين في المدن.
وفي هذا السياق، قام المجلس الأعلى للجامعات بالحد من ظاهرة اغتراب الطلاب لتجنّب اختلاطهم، من خلال تطبيق سياسة التوزيع الجغرافي على الطلاب الجدد، مع فتح كليات مختلفة في الأقاليم، الأمر الذي منع طلاب الصعيد على سبيل المثال من الالتحاق بجامعة القاهرة واقتصار كلياتها على أبناء القاهرة الكبرى والدلتا، ما أدى إلى خفض عدد الطلاب بنسبة تصل إلى 20 في المئة، خلال العام الدراسي الجديد.
وأقرّت الجامعات المختلفة شروطاً جديدة للإقامة في المدن الجامعية، من بينها حظر ممارسة النشاط السياسي والاجتماعات بين الطلاب، التي تصل عقوبة مخالفيها إلى الفصل من الجامعة، وذلك إضافة إلى تشديد الإجراءات الأمنية على مباني إقامة الطلاب من خلال الأمن المدني وتفتيش الغرف إذا لزم الأمر. كذلك تمّ تجنيد بعض الطلاب للإبلاغ عن زملائهم الذي يقومون بمخالفة نظام المدينة.
إدارات الجامعات الكبرى أحكمت سيطرتها على المدن الجامعية من خلال تعلية الأسوار وزيادة عمليات التفتيش على الأبواب وعدم السماح للطلاب الذين لا يمتثلون، بالدخول. ومن الإجراءات المتخذة أيضاً عدم جمع الطلاب المنتمين إلى محافظة واحدة في المبنى ذاته، من أجل تجنّب التجمعات التي من شأنها التطرق إلى الأحاديث السياسية بين الطلاب.
نائب رئيس جامعة الأزهر الدكتور أحمد حسني أكد لـ«الأخبار» أن الجامعة لن تسمح بأن يكون هناك أي حالات شغب داخل المدن الجامعية أو الحرم الجامعي. وأشار إلى أن هناك اجتماعات تعقد باستمرار لضمان فرض الأمن والنظام في المدينة الجامعية والجامعة، معتبراً أنها «ليست المكان المناسب لممارسة السياسة».
وأضاف حسني أن «وجود قلّة من الطلاب التي تسعى لإثارة التظاهرات مقابل غالبية من الطلاب التي تترك منازلها من أجل العلم والدراسة والاستفادة من خبرات الأساتذة والعلماء الموجودين في الجامعة، أمر يوجب على إدارة الجامعة التدخل لمساعدة طلبة العلم والتصدي للمشاغبين، بالقانون واللوائح الجامعية».