الخليل | قبل أيام مددت محكمة الاحتلال العسكرية الإسرائيلية في سجن عوفر اعتقال ثلاثة شبان من بلدة بيت أمر، شمال الخليل (جنوبي الضفة المحتلة)، وذلك على أن يبقوا قيد الاعتقال لثمانية أيام إضافية بتهمة صيد ضبع «بخلاف القانون والتنكيل به»!


القصه بدأت حيثياتها، كما يقول الاحتلال الذي صار مدافعاً عن حقوق الحيوان، عندما أمسك شبان فلسطينيون بـ«ضبع مفترس» غرب بلدة بيت أمر، بعد اصطياده بواسطة فخ معدني ثم احتجزوه في قفص حديدي لحماية الناس من حيوانات تعترض طريقهم مساءً. وسرعان ما دهم جنود الاحتلال مكان احتجاز الضبع واعتقلت الثلاثة.
وقالت الصحافة العبرية إن شرطة الاحتلال حصلت على مقطع فيديو نشر على «يوتيوب» يوضح عملية اصطياد الضبع وتكبيله بسلاسل حديدية، مبينة أنها (الشرطة) نجحت عبر المقطع في تحديد هوية الأشخاص. بعد ذلك، اقتحمت ليلاً قوات معززة من جنود الاحتلال ترافقهم سلطة الطبيعة البلدة واعتقلت ثلاثة شبان، ثم صادرت الضبع وحولته إلى مستشفى مخصص لعلاج الحيوانات البرية في الأراضي المحتلة.
في السياق، قال رئيس بلدية بيت أمر، نصري صبارنه، إن المواطن عماد الخليل الذي اعتقله الاحتلال «رجل كبير في السن ورب أسرة، واصطاد الضبع في منطقة سكنية لأنه كان يشكل خطورة بالغة على حياة السكان هناك»، متهماً سلطات الاحتلال بأنها تتعمد إلقاء الضباع وحيوانات أخرى بين المناطق السكنية الفلسطينية، ومستوطناتها غير الشرعية، من أجل منع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية.
وتهكّم صبارنة على «تحرير حيوان وتحويله إلى العلاج»، كأن إسرائيل تقول إن حقوق الحيوان فيها أغلى من حقوق الإنسان «الذي تهينه وتقتله لمجرد أنه فلسطيني».
ويقول مواطنو الخليل إن الضباع والكلاب المفترسة تشكل خطراً كبيراً على حياتهم خاصة التي لا توجد ضمن محميات طبيعية، وقد تلتهم جزءاً من جسم الإنسان، خاصة في أوقات الظلام، وتؤذي حيوانات أخرى كالذئاب والخنازير البرية الأطفال. وأشاروا إلى أنهم علموا أن الاحتلال نفسه يصطاد هذه الحيوانات في مناطق داخل فلسطين المحتلة.
وذكر شهود عيان أنهم رأوا المستوطنين وبعض الجنود يلقون بعض الحيوانات في الأراضي الفلسطينية، خاصة في منطقة مسافر بني نعيم قرب الخليل، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور لمواطنين يحملون أحد الحيوانات المؤذية وهو مقتول أو محتجز في قفص حديدي ضمن محاربة خطر هذه الحيوانات.
وعلق على الحادثة أستاذ الإعلام في كلية العروب، نضال أبو عياش، بالقول إن ما يضحك ويحزن في آن واحد «أن إسرائيل تنتهك كرامة الإنسان الفلسطيني على الدوام، في الوقت الذي تتشدق فيه بحقوق الإنسان، وها هي حيث تستنفر قواتها لتخليص ضبع، وتحمي بالقوات نفسها انتهاكات المستوطنين لكل ما هو فلسطيني»، مضيفاً لـ«الأخبار»: «هي الدولة نفسها التي تمارس سياسة اجتثاث الأشجار وحرق المزروعات!».
من الناحية القانونية، يرى المحامي فريد الأطرش أنه جرت العادة أن يعتقل الاحتلال الفلسطينيين على خلفيات سياسية، مستدركاً: «على أنه لا يجوز الاعتقال السياسي نفسه، فكيف يحق لهم اعتقال مواطنين على قضية احتجاز حيوان، ومن مناطق فيها وجود للسلطة الفلسطينية». وأوضح، في حديثه لـ«الأخبار»، أنه حتى لو كان هذا الفعل مخالفاً للقانون، فإن مهمة السلطة اعتقالهم أو اتخاذ المقتضى القانوني اللازم بحقهم.
وخلص الأطرش إلى أن عملية الاعتقال تأتي في إطار تكريس الاحتلال وتقويض عمل السلطة، «وتخرج عن دائرة تجميل صورتها إلى الإمعان في إهانة الفلسطينيين».
أما المتابع للشؤون الإسرائيلية، عادل شديد، فقال إن السلوك الاسرائيلي يمكن فهمه في اتجاهين: الأول يبدو فيه أن الحكومة الإسرائيلية تحسب الكثير من الحسابات لمؤسسات الرفق بالحيوان العاملة في إسرائيل «أكثر من حسابها للعالم ومؤسساته، بدءاً من مجلس الأمن والأمم المتحدة وانتهاءً بالدول العربية». والاتجاه الثاني هو أن الإسرائيليين يركزون على رفضهم الاعتراف بالصلاحيات «المدنية» للسلطة الفلسطينية، خاصة أن موضوع الصيد يتعلق بالصلاحيات الزراعية وما يسمى المناطق الخضراء أو المحميات الطبيعية، «وهي توجه رسالة دقيقة مفادها أنه لم يمر أي فعل من دون الموافقة الإسرائيلية حتى في أبسط الأمور».