بغداد | تسعى الحكومة العراقية التي تعاني الأمرّين في عملياتها الهادفة إلى وضع حد لتحركات تنظيم «داعش»، إلى إعادة إحياء تجربة الصحوات، التي قاتلت تنظيم القاعدة في السابق وكبدته خسائر كبيرة. وبرز هذا التوجه يوم أمس خلال كلمة رئيس البرلمان سليم الجبوري، الذي دعا إلى استبدال الخطط الأمنية التقليدية، مؤكداً قدرة العشائر على حسم المعركة مع «داعش» في وقت وجيز.


وطالب الجبوري شيوخ عشائر الأنبار ومجلس محافظتها بتشكيل الحرس الوطني وإعطاء دور للعشائر وتسليحها، وقطع تموين وإمدادات «داعش»، مضيفاً أن «داعش تتبع أسلوب العصابات في حربها مع القوات الأمنية، ما يؤدي إلى تراجع دور الأسلحة الثقيلة وينشط فيها دور المقاتل والبندقية والإرادة والمهارات الفردية والشجاعة».
وفي محافظة صلاح الدين (150 كم شمال العاصمة بغداد)، يتمركز «داعش» بقوة، ورغم عمليات الكر والفر في المحافظة، إلا أنه لم يتمكن من اجتياح ناحية الضلوعية، القريبة من بغداد، بعد محاصرتها لأكثر من ثلاثة أشهر.
مدينة تكريت، مركز المحافظة، شهدت خلال حزيران الماضي إعدام أكثر من 1700 جندي عراقي في قاعدة «سبايكر» على أيدي عناصر تنظيم «داعش». هذا التنظيم يفرض سيطرته الآن على أغلب أجزاء المحافظة الممتدة من قضاء الشرقاط القريب من مدينة الموصل شمالي العراق، إلى قضاء الدجيل جنوبي المحافظة.
رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، التقى مساء الثلاثاء، عدداً من شيوخ العشائر في محافظة صلاح الدين «السُّنية»، وأعضاء في حكومتها المحلية. وبحسب مصادر لـ»الأخبار» تمحور الاجتماع حول «كيفية انطلاق الحملة العسكرية بقيادة الجيش العراقي ومساندة أبناء العشائر في تلك المحافظة».

تم الانتهاء من تدريب 2500 مواطن من أبناء العشائر في ديالى

تكثيف الوجود العسكري في محافظة صلاح الدين سيمر عبر الطريق الرئيسي بين بغداد - تكريت، الذي يصل مباشرة بقاعدة «سبايكر»، المتخمة حالياً بقوات عراقية، وهذا الحشد يدعمه إسناد بري متمثل بقوات الحشد الشعبي.
من جانبه، يقول رئيس مجلس شيوخ عشائر محافظة صلاح الدين ورئيس الوفد الذي اجتمع برئيس الحكومة حيدر العبادي، الشيخ خميس الجبارة، إن «العبادي منحهم طمأنات بتحرير المحافظة من عناصر تنظيم داعش قريباً، بعد الانتهاء من التخطيط للحملة العسكرية التي يعدها، باعتباره القائد العام للقوات المسلحة».
محافظة صلاح الدين، على الرغم من سيطرة «داعش» عليها، إلا أنها تمتلك سمة إيجابية، تتمثل باستمرار تواصل حكومتها المحلية مع الحكومة المركزية، ووجود لا بأس به لقطاعات الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي في بعض أقضيتها ونواحيها. هذه السمة ستكون نقطة انطلاق أساسية لتحرير المحافظة.
على العكس من محافظة نينوى، التي هرب كل أعضاء حكومتها المحلية خارج حدودها، استمرت محافظة صلاح الدين بممارسة مهماتها المرتبطة بالحكومة المركزية. فرئيس الحكومة منحهم الثلاثاء 4000 درجة وظيفية، ووعدهم بإرسال الأسلحة والعتاد.
الخبير في شؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي، يرى أن «التقدم الذي تحقق في وسط وشمال الضلوعية (شمالي صلاح الدين) للقوات الأمنية، وصد الهجوم على منطقة شمال سامراء وبلد، يمكن أن يكون حافزاً ودافعاً إيجابياً للقوات الحكومية وعناصر الحشد الشعبي للبدء بعمليات عسكرية لتحرير المحافظة».
من جهة أخرى، قدّم المستشارون الأميركيون في بغداد معطيات ومعلومات استخبارية للحكومة العراقية عن وجود ثُغَر في صلاح الدين، تحتم على القوات العراقية استثمارها في الحملة العسكرية التحريرية، لكن المؤشرات الإيجابية لم تقف عند هذه المعلومات، بل تقابلها تحركات عشائرية، نتجت من تشكيل لواء عشائري سيلزم المناطق الخلفية خلال تقدم القوات الحكومية.
رغم الاستعداد الكبير من قبل عشائر صلاح الدين لتحرير محافظتهم، إلا أنهم في ذات الوقت يخشون من تكاسل حكومي يتمثل بضعف الإمداد الجوي والدعم بالعتاد. ففي الأسابيع الماضية، كانت للعشائر في منطقة الزوية شمال شرق صلاح الدين، صولة ضد تنظيم «داعش» امتدت لأيام، لكن نفاذ الأسلحة وعدم استجابة الحكومة للمناشدات، أديا إلى مجزرة كبيرة بحقهم، عندما دخل عناصر «داعش» إلى الناحية وقتلوا من كان أمامهم وفجروا عشرات المنازل.
(أ ف ب، الأناضول) في السياق نفسه، قال مسؤول عسكري عراقي إنه تم الانتهاء من تدريب 2500 مواطن من أبناء العشائر في محافظة ديالى، لمساندة القوات الأمنية في حربها ضد «داعش».
وأضاف قائد عمليات دجلة، الفريق الركن عبد الأمير الزيدي، أن الدعم الذي قدمته قيادة العمليات لعشيرة «العزة» في تحرير مناطق الشوهاني والصفرة وقرى المنصورية والعظيم وعين ليلة (شمال شرقي المحافظة)، دفع عشائر قرى سنسل وحنبس والعالي إلى التوجه إلى قيادة العمليات والمطالبة بالانضمام إلى القوات الأمنية لمقاتلة العصابات الداعشية.
إلى ذلك، أفاد مصدر أمني مسؤول من قوات البشمركة أمس، بأن قواته بمساندة أفواج الحشد الشعبي تمكنت من تحرير قضاء طوزخورماتو من سيطرة «داعش»، بعد تحرير 45 قرية في القضاء.