ريف دمشق | جاءت سيطرة الجيش السوري على بلدة عدرا العمالية في الغوطة الشرقية بنحو كامل تتويجاً لسلسلة من الضربات المتلاحقة التي وجهتها وحداته لمقاتلي «جيش الإسلام»، مستفيداً من الخلافات التي نشبت بين الأخير و«النصرة» التي سحبت مقاتليها من البلدة باتجاه جوبر. عدرا العمالية التي تحظى بأهمية بالغة في معارك الغوطة الشرقية، كونها صلة وصل بين دوما والضمير وحفير وميدعا، وبسبب إمكانية تأمين الطريق الدولي بين حمص والعاصمة دمشق التي لا تبعد عنها أكثر من 25 كلم، دخلها الجيش السوري يوم أمس، بعد سقوط تحصينات المعارضة داخلها.


ونتيجة تقدم الجيش، انسحب كافة عناصر «جيش الإسلام» نحو أطراف البلدة، ما وضع حداً للتهديدات الأمنية التي عصفت بالبلدة منذ اقتحام المعارضة المسلحة لها في أواخر العام الماضي. وبدوره، أكد مصدرٌ عسكري مطلع، لـ«الأخبار»، أنّ معارك الجيش السوري مستمرة مع المسلحين في محيط عدرا العمالية، مؤكداً أن «كفة المعارك تميل لمصلحة الجيش في كافة قرى وأحياء عدرا. وفي المرحلة الأولى ستكون الأولوية لدى الجيش هي تأمين كافة أحياء عدرا البلد، لتليها مرحلة فتح المعارك الكبرى في باقي مناطق الغوطة، بما فيها دوما». ويروي المصدر أنّه «جعل التقدم الميداني للجيش في عدرا العمالية الطريق نحو الغوطة أسهل، فمن جهة سيساهم في الحد من تسلل المسلحين من مناطق الغوطة وإليها، ومن جهة أخرى يعزز تأمين الجيش للطريق الدولي بين دمشق وحمص».

شهيد وعدد من الإصابات إثر سقوط أكثر من 10 قذائف على أحياء دمشق

وبعد تأمين عدرا العمالية، بدأ الجيش بالمرحلة الأولى المتمثلة في فتح معركة عدرا البلد، حيث تقدمت قواته مساء يوم أمس من الجهة الشرقية للبلدة، مسيطراً على تلة الكردي الاستراتيجية، والمشرفة على كامل البساتين الشرقية للبلدة، بالتزامن مع مواجهات عنيفة خاضها الجيش ضد مقاتلي «جيش الإسلام» الذين استقدموا تعزيزات من جبهتي دوما وجوبر للحؤول دون تراجعٍ حاد للتنظيم في البلدة.
وبتدميره لعددٍ من الأنفاق التي حفرها مقاتلو المعارضة في جوبر، بالقرب من بلدات زملكا وطيبة، ومن خلال سيطرته المستمرة على كتلٍ من الأبنية السكنية في عموم البلدة، يكون الجيش السوري «على بعد خطوات من إحراز التقدم الواسع في جوبر»، بحسب المصادر العسكرية التي أكدت أن «حالة التخبط التي يعانيها المسلحين في كل الغوطة الشرقية، بما فيها جوبر، ستفتح الباب واسعاً أمام الجيش لتنفيذ ضربات من شأنها شل المعارضة المسلحة داخل البلدة. وينطلق الجيش في معركته هذه من ضرب أكثر الأنفاق أهمية بالمعنى الاستراتيجي». وفيما نفّذ سلاح الجو السوري غارات جوية على تجمعات المعارضة المسلحة في كلٍّ من دوما وجوبر وعدرا البلد وزملكا وداريا والزبداني والمقيلبية، أحبطت وحداته عدة محاولات تسلل في جرود قارة في القلمون، ما أدى إلى سقوط عشرات المسلحين بين قتلى وجرحى، في وقتٍ تساقطت فيه على العاصمة أكثر من 10 قذائف هاون، تركز أغلبها في العدوي والتجارة، ما أدى إلى سقوط شهيد وعدد آخر من الإصابات.
وفي سياقٍ آخر، استهدفت وحدات الجيش أحد أكبر المقار العسكرية التابعة لـ«جبهة النصرة» في بلدة حوج حجو في حمص، ما أدى إلى تدمير المبنى المؤلف من طابقين، ومقتل العشرات من مقاتلي التنظيم، فيما فكّكت وحدات الهندسة في الجيش أكثر من ست عبوات زرعها المسلحون على طريق القريتين وتدمر. كذلك استهدف الجيش عدداً من مراكز المسلحين في تلبيسة والباردة والزعفرانة في ريف المحافظة.
وفي حماة، أغار سلاح الجو على نقاط لمقاتلي المعارضة وتجمعاتهم في بلدات مورك وكفر زيتا ولطمين ووادي العنز واللطامنة، ما أدى إلى سقوط العشرات من المقاتلين بين قتيلٍ وجريح، فيما قتل وجرح عدد من مسلحي «النصرة» عبر إحباط الجيش محاولات تسلل باتجاه حي المشارقة والإذاعة، واشتبك مع عدد من المسلحين في حي الراموسة جنوبي حلب. كذلك قصفت الطائرات السورية عدداً من تجمعات «الدولة الإسلامية» في بلدة الباب في الريف الشرقي للمحافظة.
على صعيدٍ آخر، استهدف الجيش تجمعات تابعة لـ«النصرة» و«جبهة ثوار سوريا» في دير العدس في ريف درعا، في وقتٍ اندلعت فيه اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري ومقاتلي المعارضة المسلحة بالقرب من الجمرك القديم في درعا البلد، وبلدة عتمان في ريف المحافظة. واستهدفت مدفعية الجيش تحركات المسلحين في قرى مسحرة وطرنجة في ريف القنيطرة.