تمخّض الجبل فلم يلد شيئاً سوى التأجيل. أكثر من ذلك لا يمكن أن يوصف به ما حدث في القاهرة بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي خلال المفاوضات غير المباشرة التي عقدت أولى جولاتها بعد الحرب الأخيرة يوم أمس.


في السياق، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن استكمال هذه المفاوضات سيكون خلال النصف الثاني من الشهر المقبل. وقال المتحدث باسم «الخارجية»، بدر عبد العاطي، إنه «في إطار رعاية مصر تفاهمات التهدئة (القاهرة 2014) لوقف إطلاق النار في غزة، أكد الوفدان التزام تثبيت التهدئة، وقدّما مقترحاتهما لجدول أعمال بحث القضايا العالقة».
وليس صحيحاً أن المفاوضات كادت أن تتوقف رغم تعبير الوفد الفلسطيني عن «امتعاضه» من عملية اغتيال مقاوميْن اثنين، أمس، في مدينة الخليل جنوبي الضفة المحتلة، فقد اكتفى الوفد بتعليق التفاوض لثلاث ساعات قبل أن يصرّح القيادي في حركة «حماس» محمود الزهار بأنهم قرروا المضي قدماً في مفاوضات التهدئة «بعد مشاورات مع أعضاء الوفد وأعضاء حماس في غزة والخارج».
وكان عضو في الوفد قد صرّح بأنهم يدرسون الانسحاب من المحادثات احتجاجاً على اغتيال المقاومين المتهمين بأسر وقتل ثلاثة مستوطنين قبل ثلاثة أشهر، وهو ما لم يحدث. وأضاف بيان للوفد تعليقاً على الاغتيال: «سلطة الاحتلال اختارت هذا التوقيت اليوم المقرر فيه استئناف المفاوضات غير المباشرة برعاية مصرية، ما يدل على النية الخبيثة المبيتة لدى الجانب الإسرائيلي في عدوانه وتعطيل جهود وقف العدوان».
«الأخبار» استوضحت من ممثل حركة «الجهاد الإسلامي» في لبنان، أبو عماد الرفاعي، النقاط التي جرى التوافق عليها لاستئناف التفاوض لاحقاً، فقال إن المقاومة طرحت عدداً من القضايا على جدول المفاوضات غير المباشرة، ومن المقرر أن تبدأ بعد مؤتمر الإعمار الذي سيعقد في القاهرة في منتصف الشهر المقبل.
وعدّد الرفاعي تلك القضايا بالإشارة إلى إعادة تفعيل المطار، والميناء، وإلغاء إجراءات الاحتلال في الضفة المحتلة التي أعقبت الحادي والعشرين من حزيران الماضي، «إضافة إلى إعادة الإعمار وتوسيع مساحة الصيد».
ووفق قوله، فقد أعاد الاحتلال طرح قضايا تثبيت التهدئة وجثماني جندييه الأسيرين في غزة، هدار جولدن وشاؤول آرون، إضافة إلى إعادة إعمار غزة، لافتاً إلى أن الوسيط المصري سيصدر بياناً يحدد فيه كل هذه النقاط.
ورداً على سؤال هل تشمل التهدئة التي اتفق على تمديدها الضفة والقطاع، أجاب الرفاعي: «هذه القضايا ستطرح على الطاولة للنقاش، لذلك لن تستبق المقاومة الأحداث وستترك كل القضايا للتباحث ضمن جدول الأعمال».
في سياق آخر، قال القيادي في «حماس» والمشارك في الوفد، عزت الرشق، إن المصالحة مع «فتح» قائمة. وأضاف، في تصريح متلفز، أن لقاءً سيجمع وفد حركته بـ«فتح» اليوم (الأربعاء) لمناقشة تنفيذ الاتفاقات السابقة. لكنّ مراقبين يخشون تجدد الاشتباك الإعلامي بين الطرفين مع استمرار أزمة رواتب موظفي حكومة غزة السابقة، ولا سيما أنها تشتد مع كل مطلع شهر، في ظل إعلان مصادر في وزارة المالية في حكومة التوافق أن صرف رواتب الموظفين الحكوميين التابعين لـ«رام الله» سيكون قبل عيد الأضحى المقبل. وهو ما دعا نائب نقيب الموظفين العموميين في حكومة غزة، إيهاب النحال، إلى استنكار تجاهل حكومة رامي الحمدلله موظفي غزة. وهدد النحال، في تصريحات صحافية، بتصعيد الاحتجاجات النقابية ضد حكومة الحمدالله.
في غضون ذلك، أعلنت شركات النظافة في قطاع غزة، أمس، أنها ستخوض إضراباً شاملاً في مستشفيات القطاع كافة على مدار 3 أيام بدءاً من اليوم.
على صعيد متصل، قال تقرير قدّمه وفد فلسطيني في اجتماع لجنة الارتباط الخاصة بتنمية المساعدات للشعب الفلسطيني (AHLC) عقد أمس في نيويورك، إنه قبل الحرب على غزة رصدت الحكومة الفلسطينية 48% من نفقاتها للقطاع، «في حين أنها لا تجبي سوى 3% من عائداتها منه».
وشارك في الاجتماع الذي استضافه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وزير الخارجية النرويجي بورج بريند، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وممثل اللجنة الرباعية لمناقشة التقارير وتحليلها، ووزير التخطيط الفلسطيني شكري بشارة.
وأكد التقرير أن إمكانية المعالجة السريعة وإعادة الإعمار مرهونة بتوفير الدعم المطلوب من «الأشقاء العرب والشركاء الدوليين، لأن الحكومة الفلسطينية ضمن الإمكانيات المتاحة غير قادرة على تلبية هذه الاحتياجات وحدها».

(الأخبار)