لم تنتظر تركيا كثيراً بعد الغارات الجوية التي شنّها «التحالف الدولي» على تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا، حتى تعلن موقفاً جديدا إزاء المشاركة العسكرية التي تمنّعت عنها في الأسبوعين الماضيين، حيث أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استعداد بلاده تقديم لكل أنواع الدعم لعمليات التحالف، بما فيها المساهمة العسكرية.


وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري كذلك، أمس، أن تركيا تعهّدت بالمشاركة في «التحالف» الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «الدولة الاسلامية»، وذلك إثر لقائه نظيره التركي مولود جاويش أوغلو. وقال كيري إن «تركيا عضو في هذا التحالف في شكلٍ كامل وستكون في صفوفه الأمامية».
ورحّب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس، بالضربات الجوية على تنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا، مؤكداً أن أنقرة يمكن أن تقدّم دعماً عسكرياً ولوجستياً للحملة العسكرية. وقال، للصحافيين في نيويورك، «إنني أنظر إليها (الضربات الجوية) بشكلٍ إيجابي، باعتبارها عملاً موجهاً ضد التنظيمات الإرهابية في المنطقة على وجه الخصوص»، مضيفاً أن «من الخطأ أن تتوقف، ويجب أن تستمر خارطة الطريق هذه». ورداً على سؤال حول المساهمة التركية في عمليات «التحالف»، قال أردوغان إنها «تشمل جميع أنواع الدعم، بما فيها العسكري والسياسي واللوجستي».
في السياق نفسه، بحث أردوغان مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إمكان إنشاء منطقة حظر طيران فوق سوريا، «لوضع حد للمأساة الإنسانية التي يعيشها السوريون»، وذلك على هامش انعقاد الدورة التاسعة والستين للأمم المتحدة، إضافة الى مواضيع أخرى، من بينها مكافحة الإرهاب، وقضية اللاجئين السوريين.
من جهةٍ أخرى، واستكمالاً لعلمية تحرير الرهائن الأتراك الذين احتجزهم «داعش» في الموصل، أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو أن بلاده اتبعت سياسة تشبه «النسج والنقش»، من أجل تحرير الرهائن، مضيفاً خلال لقاء بإحدى القنوات التلفزيونية المحلية، أن الأسلوب النفسي والتحلّي بالصبر كان لهما الدور الأكبر في تحرير الرهائن الـ٤٩ من يد «داعش». وأفاد داوود أوغلو بـ»أنهم عملوا على تدخل العشائر العربية ورجال الدين في العراق»، لافتاً إلى أن جهاز الاستخبارات التركي أدى دوراً مهماً، وقام بعملية ناجحة من دون استخدام السلاح، من أجل إعادة المخطوفين إلى أهاليهم». وأكد داوود أوغلو أن الموصل «ليست عدواً لتركيا»، قائلاً إن «تنظيم الدولة مؤقت في العراق، أما العراقيون فهم دائمون في المنطقة، وهم ليسوا أعداءً لنا بتاتاً».
(أ ف ب، الأناضول)