الرئيس الأميركي «المتردّد» حسم أمره، أمس، وبدأ بضرب تنظيم «الدولة الإسلامية» وغيره من المنظمات الإرهابية في سوريا، متذرعاً حيناً بالخطر الذي تمثّله، وخصوصاً «خراسان»، على الأمن القومي الأميركي والأوروبي، وحيناً آخر مهلّلاً لمشاركة «حلفائه»، «المترددين» سابقاً، في هذه الضربة.


وفيما توعّد باراك أوباما تنظيم «الدولة الإسلامية» بالهزيمة، رأى أن المعركة ضد هذا التنظيم ليست معركة أميركا وحدها، «بل هي معركة كل الدول في الشرق الأوسط الرافضة للإرهاب»، مضيفاً أن واشنطن «ستفعل كل ما هو ضروري» لهزيمة تنظيم «الدولة».
وقال، في مؤتمر صحافي، إن بلاده «فخورة» بالوقوف جنباً إلى جنب مع دول عربية في محاربة تنظيم «داعش»، معتبراً أن التحالف القائم يبرهن أن «هذه ليست حرب الولايات المتحدة وحدها، فحكومات وشعوب منطقة الشرق الأوسط ترفض داعش وتدافع عن الأمن والسلام».
وأشار إلى أن الهجوم الذي نفّذه الجيش الأميركي لم يتم من دون مساعدة أعضاء الحلف، خاصّاً بالذكر «أصدقاء وشركاء لنا»، هم السعودية، والإمارات، والأردن، والبحرين وقطر.
الرئيس الأميركي أكد أن التحالف المعلن يؤكد للعالم أنه «في الوقت الذي تنفّذ فيه القوات الأميركية ضربات جوية ضد داعش ستقوم الولايات المتحدة بتسليح المعارضة السورية وتجهيزها»، والتي وصفها بأنها «الأكفأ في مواجهة داعش ونظام الأسد».
وأثنى الرئيس الأميركي على وحدة الكونغرس في قضية محاربة «الدولة الإسلامية»، حيث قال إن «أميركا ستظل أقوى عندما تقف موحدة، وهذه الوحدة ترسل رسالة قوية إلى العالم أننا سنفعل كل ما يلزم للدفاع عن بلادنا».
وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أعلنت، في وقت سابق، أن الجيش الأميركي و«شركاء» شنّوا، للمرة الأولى، غارات على مواقع لتنظيم «الدولة الإسلامية» في سوريا، بواسطة مقاتلات وقاذفات وطائرات من دون طيار، مشيرة إلى أنه تم إطلاق 47 صاروخ «توماهوك» من سفن أميركية موجودة في البحر الأحمر ومنطقة الخليج. كذلك تم للمرة الأولى استخدام القاذفة الشبح «اف 22 رابتور» الأكثر تطوراً في الترسانة الجوية للولايات المتحدة.

المعركة ليست معركة
أميركا وحدها، بل معركة كل
الدول الرافضة للإرهاب

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن «القوات العسكرية الأميركية والدول الشريكة شنّت 14 غارة جوية ضد إرهابيي تنظيم داعش في سوريا، الثلاثاء، وذلك باستخدام مجموعة من المقاتلات والقاذفات والطائرات بدون طيار، وصواريخ توماهوك أرض ــ أرض».
وكشفت القيادة المركزية، في بيان، عن أن الضربات «دمرت أو أصابت بالضرر أهدافاً متعددة لداعش في محيط الرقة، ودير الزور، والحسكة، والبوكمال، وشملت مقاتلي داعش، ومراكز التدريب ومقار ومراكز القيادة والتحكم، ومراكز التخزين وشاحنات وعربات مدرعة، ومركز تمويل.
على صعيد متصل، أعلن الجيش الأميركي أن العملية العسكرية هاجمت مجموعة «خراسان» المنتمية إلى تنظيم «القاعدة»، لأنها كانت على وشك تنفيذ «هجمات كبيرة» ضد الغرب.
وقصفت القوات الأميركية أهدافاً لجماعة «خراسان» بصواريخ «توماهوك»، للقضاء على التهديد المتزايد الذي تمثله الجماعة، بحسب مدير العمليات لهيئة الأركان المشتركة وليام مايفيل الذي قال للصحافيين إن «التقارير الاستخبارية أشارت إلى أن المجموعة كانت في المراحل الأخيرة من التخطيط لتنفيذ هجمات كبيرة ضد أهداف غربية، وربما أراضي الولايات المتحدة»، لافتاً إلى أن «جميع هجماتنا على داعش في سوريا أمس كانت ناجحة، وهذه هي مجرد بداية».
وجدّد مايفيل التأكيد أن بلاده لن ترسل قوات برية إلى سوريا لمحاربة تنظيم «داعش»، مشيراً في الوقت ذاته إلى استمرار الضربات الجوية.
على خط آخر، وتعقيباً على التصريحات السورية حول أن الإدارة الأميركية أعلمت دمشق بأمر الضربات قبل القيام بها، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر ساكي إن بلادها حذرت النظام السوري من الاشتباك مع الطائرات الأميركية إذا ما قامت بمطاردة «داعش» داخل الأراضي السورية.
وأضافت: «لم نطلب إذن النظام السوري، ولم ننسق تحركاتنا مع الحكومة السورية، ولم ننبه السوريين مقدماً، على مستوى الجيش، أو أشرنا لهم عن توقيتاتنا بخصوص الأهداف المحددة»، في حين أشار المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي إلى أن الولايات المتحدة «لا تنسق عسكرياً مع نظام الأسد، لكنها أخبرت المندوب السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري بموعد الهجمات».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب، الأناضول)