الحسكة | بدأت ملامح الواقع الميداني في محافظة الحسكة بالتغير مع بدء ضربات التحالف الدولي لمواقع «داعش» في المنطقة. فتدفق أبناء العشائر للانتساب إلى القوى المؤازرة للجيش يثبت نجاح الدولة في استمالة العشائر إلى صفها، إلى جانب تعزيز التنسيق غير المعلن مع الأكراد في أكثر من جبهة، في وقت بدأ فيه هؤلاء بإعادة حساباتهم من خلال إعلانهم عن تشكيل غرفة عمليات «بركان الفرات» بالتعاون مع فصائل من «الجيش الحر»، محاولين بذلك خلق توازنات وبناء تحالفات متشابكة ضد العدو المشترك «داعش».


معظم عشائر الحسكة باتت اليوم في صفّ الدولة السورية من خلال كثافة انتساب أبنائها إلى القوى المساندة لها كـ«الدفاع الوطني» و«اللجان الشعبية»، بعد انتساب أكثر من ألف منهم إلى تلك الفصائل منذ أقل من شهر، في ما يبدو أنّه تحالف يرسم لمواجهة «داعش»، إذ بعد سيطرة «داعش» على الفوج 121 في ريف الحسكة واقترابه من المدينة، بدت العشائر أقرب إلى الدولة السورية. شيخ قبيلة طيّ في الحسكة، محمد فارس الطائي، مثلاً، قال لـ«الأخبار» إنّ «أي غارات أميركية على أراضينا من دون التنسيق مع الدولة السورية نعتبره عدواناً وسنقف في وجهه»، مؤكداً أنّ «معظم العشائر العربية في المنطقة تؤيد الدولة السورية في مواقفها وجنّدت أبناءها في المؤسسات العسكرية الرديفة للجيش للدفاع عن المنطقة ضد خطر داعش». موقف الطائي يتطابق مع موقف الشيخ حسن محمد المسلط، أحد مشايخ قبيلة الجبور الذي قال لـ«الأخبار» إنّ «العشائر العربية في معظمها تعتبر داعش عدواً لها وغير مرغوب فيه في مناطقها»، مؤكداً أنّ «أي عدوان أميركي سيواجه بثورة عشائرية تساند الدولة للحفاظ على الأرض والعرض ضد المعتدين»، معتبراً أنّ «العشائر ستكون في خندق واحد مع الجيش».
أكراد سوريا لا يخفون، بدورهم، شعورهم بالقلق من ضربات حلفاء عدوتهم تركيا للأراضي السورية، فأنقرة دعمت وسهّلت غزو «داعش» الأخير لقرى ريف عين العرب.
الناطق الرسمي باسم « وحدات حماية الشعب»، ريدور خليل، أكد لـ«الأخبار» أن «لا اتصالات أو تنسيق مع الولايات المتحدة أو التحالف الدولي حتى الآن»، مبيّناً أنّ «الغموض الذي يلف الحلف وأهدافه يجعل منا حذرين في التعامل معه، ونحن بحاجة إلى حلف دولي على أن يكون محدد الهدف والمعالم». وأكّد أنّّّ «أي عملية تحترم وجود وحدات الحماية وتنسق معها نبحثها لأنها ستكون جدية»، معتبراً أنّ «أي ضربات جوية من دون تنسيق مع الجهات التي تعمل على الأرض لن تكون مجدية».
بدورها، عضو مكتب العلاقات الدبلوماسية لـ«حركة المجتمع الديمقراطي الكردي»، جنار صالح، رأت أنّه «من غير المنطقي أن من يصنع داعش هو من يحاربها، والدليل أن دولاً مثل قطر وتركيا والسعودية شريكة في هذا الحلف، هي من صنعت داعش وموّلته ونشرته في المنطقة، وهي اليوم تدّعي محاربته، فيما يشير إلى عدم جدية هذا التحالف في القضاء على التنظيم، لأن من يريد القضاء على داعش عليه أن يحارب تركيا». ورأت صالح أنّ «أي جهد تكون فيه تركيا مشاركة أو داعمة سيكون حكماً ضد مصالح المنطقة ولا يخدم الأكراد».
المواقف هذه تأتي لتعبّر عن تحالف سوري ــ سوري بات يرسم على الأرض في محافظة الحسكة جمعته المصالح ضد عدو واحد هو «داعش».
إلى ذلك، تتسارع الأحداث في محافظة الحسكة ومدينة عين العرب بالتزامن مع استهداف طائرات «التحالف الدولي» مراكز لـ«داعش» في ريف عين العرب من دون تنسيق مع الاكراد السوريين، بحسب تأكيد مصدر قيادي كردي، ليبدو التحالف السوري ــ السوري غير المعلن بين «الوحدات» والجيش السوري هو الخيار الأقرب للواقع الميداني للفترة القادمة في تلك المناطق، وهذا ما تجسد واقعاً من خلال تكثيف سلاح الجو السوري ضرب تجمعات «داعش» في بلدة عالية ومبروكة في ريف رأس العين الغربي التي تجري فيها اشتباكات عنيفة بين «الوحدات» و«داعش»، إضافة إلى غارات في ريف عين العرب، ما خفف الضغط على «الوحدات»، يضاف إليها تقدم للجيش السوري و«الوحدات» من الجهتين الشرقية والجنوبية لريف القامشلي وسيطرتهم على أكثر من أربعين قرية ومزرعة باتجاه بلدة تل حميس، معقل «داعش» في المنطقة.
مصادر ميدانية أكدت لـ«الأخبار» أنّ تقدماً للجيش و«الوحدات» سيتم باتجاه مناطق في ريفي القامشلي والحسكة بهدف طرد «داعش» منها.