حصلت السعودية على ما كانت تريده من اجتماع جدة الإقليمي بحضور وزير الخارجية الأميركي جون كيري. بيان يشير إلى تقاسم الأدوار بقيادة إقليمية سعودية في الحرب الأميركية المزعومة ضد تنظيم «داعش»، بالتزامن مع إعلان توجه أميركي جديد يرمي إلى إطلاق الحرب المطلوبة سعودياً ضد النظام السوري. وبالتوازي، برز حديث مسؤولين أميركيين، أمس، عن إعادة الحياة إلى خطط دعم «المعارضة السورية المعتدلة»، لتُختصر المعادلة الأميركية ـــ السعودية بحرب طويلة الأمد تسعى إلى إعادة صياغة خريطة ونفوذ القوى المحلية المنتشرة بين العراق وسوريا.


قالت مصادر مطلعة لـ «الأخبار» إن الوفد الأميركي، أكّد أن المنظمات الارهابية موضع البحث على طاولة المحادثات هي تلك التي يشملها القرار الدولي الرقم 2170، كـ «داعش» و«جبهة النصرة» ومنظمة «بوكو حرام» و«حركة الشباب» الصومالية. «وكان واضحاً أن حزب الله وحركة حماس ليسا معنيين بمحادثات جدة رغم إدراجهما على لائحة الارهاب الأميركية». وأضافت المصادر إنه كان واضحاً أيضاً أن «الأميركيين جديون، وهم دعوا الأفرقاء الموجودين على الطاولة الى وضع الخلافات السياسية في ما بينهم جانباً». كما كان جلياً أن واشنطن «تريد انخراطاً سنياً واضحاً في الحرب، ولو استدعى الأمر تغطية ذلك بإقرار مساعدات للمعارضة السورية المسلحة». وأضافت أن السعوديين والقطريين والأتراك شددوا على عدم القبول بأي دور للنظام السوري في التحالف، فيما تفادى الوفد الأميركي الدخول في نقاش في الأمر، مع التأكيد على نية «ضرب داعش أينما كان، وخصوصاً في العراق وسوريا».


تحفظ تركي وإشارات أميركية بأن الحرب لا تشمل حزب الله وحماس

ولفتت المصادر الى وجود حماسة سعودية للحرب على «داعش»، في مقابل تروٍّ إماراتي وأردني، وبرودة واضحة لدى القطريين والأتراك، وهو ما تبدّى في رفض الوفد التركي إدراج اسم بلاده على البيان الختامي بحجة وجود 49 رهينة تركية تحتجزهم «داعش» في الموصل منذ حزيران الماضي، وكذلك في امتناع وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو عن المشاركة في الصورة التذكارية الجامعة.
وعقب الاجتماع، قال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، في مؤتمر صحافي مع نظيره الأميركي، إن الدول المشاركة «اتفقت على تقاسم المسؤوليات للتصدي للارهاب في المنطقة، ومحاربة الفكر المتطرف ومنع تدفق المال والسلاح للمنظمات الإرهابية». ورأى أن الاجتماع «مثّل فرصة جيدة لبحث ظاهرة الإرهاب في المنطقة من كافة جوانبها، والتعامل معها بمنظور يشمل ليبيا ولبنان وسوريا والعراق واليمن»، وشدد على أن «أي تحرك أمني ضد الإرهاب لا بد أن يرافقه تحرك جاد نحو محاربة الفكر الضال الذي يؤدي إليه».
من جهته، رأى كيري أن «الدول العربية تؤدي دوراً محورياً في التحالف»، الذي لن يرسل قوات برية إلى العراق أو سوريا، لكنه قال «لن تمنعنا الدفاعات الجوية السورية المتطورة من التصرف في سوريا إذا أردنا ذلك».
وسخر كيري، الذي يزور تركيا غداً ومصر بعد غد، من اعتبار موسكو أن أي عمل عسكري ضد «داعش» على الأراضي السورية يجب ان يحظى بتفويض دولي من مجلس الأمن. وقال «علي ان اقر بانه لو لم يكن ما يحصل في اوكرانيا جدياً، لكان بإمكان المرء ان يضحك على فكرة طرح روسيا لمسألة القانون الدولي أو أي أمر يتعلق بالأمم المتحدة».
ومساء أمس، قال كيري إن هذه العملية «ستستمر لبعض الوقت. إنها عملية كبيرة لمكافحة الإرهاب ستتشكل من عناصر عديدة».
وتزامنت التصريحات مع حديث أميركي واضح عن الدور السعودي والخليجي في الفترة المقبلة، إذ قال مسؤول في الخارجية الأميركية إن بلاده تنوي «تعزيز قواعدها» في الخليج و«زيادة طلعات المراقبة الجوية». وبحسب المسؤول، فإن السعودية «ستكون العنصر الأساسي في التحالف، نظراً إلى حجمها ووزنها الاقتصادي وتأثيرها الديني على السنة». وبحسب مسؤولين اميركيين، كان من المفترض أن يناقش كيري بالتفصيل مع السعوديين برنامج تشكيل وتجهيز مسلحي المعارضة السورية، ويفترض ان يشدد كيري ايضاً مع الطرف السعودي على ضرورة تجفيف منابع التمويل لتنظيم «اداعش»، ولا سيما أن واشنطن تشير بأصابع الاتهام الى مواطنين قطريين وكويتيين.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية يرافق كيري «قد نحتاج الى تمركز وحقوق طيران أكبر ... سيعقد اجتماع قريباً لوزراء الدفاع للاتفاق على هذه التفاصيل». وذكر المسؤول أنه خلال محادثاته مع وزراء خارجية «دول سنية» سيطلب كيري أيضا من السعودية ودول خليجية اخرى مساعدات اخرى، منها حق الطيران واستخدام منافذ اعلامية مثل قنوات اخبارية اقليمية على الاخص الجزيرة والعربية لنشر رسائل مناهضة للتطرف. وقال المسؤول للصحافيين «هذه الوسائل الاعلامية الرئيسية لها دور كبير في المنطقة، لكن يجب الوصول الى رجال الدين، لأن رجال الدين موجودون في المساجد في الاحياء، وعليهم أن يفضحوا الدولة الإسلامية».
وفي تحرك مهم قد يساعد على حشد دول الخليج العربية وراء التحالف الذي ستقوده الولايات المتحدة، قال مسؤولون أميركيون بارزون إن السعودية ستستضيف داخل أراضيها بعثة أميركية لتدريب مقاتلي «المعارضة السورية»، في وقت رحب «الائتلاف السوري» المعارض بحديث الرئيس الأميركي عن الاستعداد لتوجيه ضربات ضد التنظيم المتطرف في الأراضي السورية. وتعتمد البعثة على موافقة الكونغرس الأميركي على تخصيص 500 مليون دولار لتدريب وتسليح المقاتلين، في ظل غياب لافت للحديث عن الدور الأردني.
وبرغم مشاركة تركيا في الاجتماع، أكد مسؤول تركي لوكالة «فرانس برس» أن بلاده لن تشارك في أي عمل عسكري، وقد تكتفي بتقديم تسهيلات لوجستية من خلال «قاعدة انجيرليك».
وشددت الدول الـ 11 في بيان ختامي قرأه الفيصل على «أن تسهم كل دولة في الاستراتيجية الشاملة لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. وهذه المساهمة تشمل: منع تدفق المقاتلين الأجانب من دول الجوار، ووقف تدفق الأموال والجماعات المتطرفة الأخرى، ورفض أيديولوجيات الكراهية لدى تلك الجماعات الإرهابية، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب الفظائع، ووضع نهاية لتهربهم من القانون، والمساهمة في جهود الإغاثة الإنسانية، ومساعدة المناطق السكانية التي تعرضت لفظائع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق (..) ودعم الدول التي تواجه التهديد الأكبر من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، وحين يكون الأمر ملائماً، المشاركة في أوجه العمل العسكري المنسق». وأكد البيان التزام الدول تنفيذ قرار مجلس الأمن 2170، وأشار إلى قرار جامعة الدول العربية الرقم 7804، وإلى التداول بشأن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق خلال قمة حلف شمال الأطلسي في ويلز.
وإضافة الى الدعم في المنطقة، حصلت واشنطن على دعم عدة دول أوروبية، ولا سيما فرنسا، التي سيزور رئيسها فرنسوا هولاند العراق اليوم، والتي لم تستبعد المشاركة في الضربات الجوية «في حال وجود ضرورة». من جهته، قال وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، إن بلاده لن تشارك في ضربات جوية في سوريا ضد داعش»، فيما أعلن المتحدث باسم رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون ان الاخير «لا يستبعد شيئا» بشأن الضربات العسكرية، فيما كان وزير خارجيته قد استبعد قبل ساعات من برلين المشاركة البريطانية في ضربات محتملة على سوريا.




باسيل: تصدير الأقليات مؤذ كاستيراد المقاتلين

دعا وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في كلمته في لقاء جدة أمس الى ضرورة «المحافظة على سلامة ووحدة دول المنطقة وحدودها، وعلى ضرورة العمل من ضمن الحكومات الشرعية»، مشدّداً على «عدم جواز إقصاء أحد، وإلا فإننا نترك ثغرة في التحالف». كما اعتبر أن «على التحالف بين كل الدول الراغبة بالمشاركة أن يضمن التفوق الجوي، بحيث يتجنب من جهة سوء تفسير تلك المشاركة، ومن جهة أخرى يحدّ من خسائر القوات المشاركة في المعارك البرية». وحذّر من أن «الأقليات في خطر، وسائر المجتمعات ومكونات المنطقة أيضاً»، داعياً الى ضرورة الحفاظ على تنوّع المنطقة، معتبراً أن «تصدير الأقليات الى الغرب مؤذ تماماً كاستيراد المقاتلين الأجانب من الغرب»، وأن «داعش»يجب أن لا توجد أساساً، وأيديولوجيتها يجب أن تزول وتختفي، ومن الضروري تجفيف مصادر تمويلها، وعدم بقاء أي تمويل أو دعم سياسي لها، أو تفكير بالاستفادة منها». وطالب بدعم عسكري للقوات المسلحة اللبنانية «التي أثبتت دائما وطنيّتها ومهنيتها، ولم تتخل يوماً عن أسلحتها لا للأعداء ولا للأصدقاء أو الحلفاء».