حدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الضوابط والمبادئ التي ينبغي للتحالف الدولي، الذي سيحارب تنظيم «الدولة الإسلامية»، أن يتحرك ضمنها وتحت سقفها، مشدداً على ضرورة ألا تؤدي محاربة «الدولة» إلى تقوية «الشيعة المتطرفين»، في إشارة منه إلى إيران وحلفائها في العراق والمنطقة.


وأعلن نتنياهو، في كلمته أمام مؤتمر «معهد السياسات ضد الإرهاب» في تل أبيب، عن دعمه الكامل لدعوة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، لاقامة ائتلاف دولي لقتال داعش، وكشف على نحو رسمي، أن تل أبيب جزء من هذا الائتلاف، موضحاً أن تلك (الشراكة) تجري عبر وسائل علنية وأخرى أقل علنية، واضعاً حركات المقاومة والتنظيمات الإرهابية في سلة واحدة، إذ إن «حماس وحزب الله وسائر الحركات الإرهابية الأخرى، ومن بينها تنظيم القاعدة وداعش وبوكو حرام، هي فروع من الشجرة السامة نفسها».
وأكد نتنياهو ضرورة محاربة هذه التنظيمات بالطريقة نفسها، لأنه «إذا حققت مأربها في مكان ما، فستتمكن من تحقيقه في أماكن أخرى».


ما تخشاه إسرائيل
هو إمكان حصول تعاون أميركي ـ إيراني

ودعا نتنياهو إلى حرب عالمية ضد الإرهاب، وفقاً للمفهوم الإسرائيلي، وشدد على ضرورة «وقوف كل الدول في خندق واحد من أجل مكافحة الإرهاب وتدمير هذه المنظمات». أما في ما يتعلق بإسرائيل نفسها، فأكد قائلاً: «نحن نبذل جهودنا، وجزء منها معروف للجمهور، بينما الجزء الآخر غير معروف»، وأضاف أن «الدول السنية في المنطقة بات عليها أن تفهم أن إسرائيل ليست عدواً، بل نحن نكافح معاً».
وتطرق نتنياهو إلى «التهديدات الخاصة بإسرائيل»، فأشار إلى وجود قرار بانتاج الآلاف من الصواريخ الاعتراضية لمصلحة منظومة القبة الحديدية، لافتاً إلى «تهديد صواريخ حزب الله، وأيضاً حماس والمنظمات الإرهابية الأخرى، كما أن تنظيم «الدولة» يقترب منا من الشرق ومن الشمال». وبحسب نتنياهو فإن «إسرائيل أمام هذه التحديات، وفي أكثر من ساحة، عليها أن تتزود بوسائل قتالية دفاعية وهجومية، وبالكثير من الاستخبارات والكثير من الوسائل التي لا يمكن التفصيل فيها»، وقال: «من الضروري زيادة الميزانية الأمنية في العام المقبل والأعوام التي تليه، إذ لا خيار أمامنا، فالأمن يأتي قبل أي شيء آخر».
وحذر نتنياهو من زيادة قوة إيران على خلفية محاربة «الدولة»، وأضاف أنه من الممنوع أن نقوي «متطرفين شيعة» من أجل إضعاف «متطرفين سنة»، ومن الممنوع السماح للمتطرفين من السنة والشيعة على حد سواء، بامتلاك سلاح نووي. أما لجهة إيران النووية، فحذر نتنياهو من واقع تكون فيه طهران على مسافة أسابيع أو أشهر من القنبلة النووية، لأنه إذا «امتلك الإيرانيون سلاحاً نووياً، فستحدث أمور لا يمكن تصورها في العالم، ويحظر علينا أن نسمح بذلك».
وتابع نتنياهو يقول إن الصفقة الأفضل مع إيران، هي أن تكون كالصفقة التي وقعت مع سوريا بخصوص سلاحها الكيميائي، لكن «إيران تريد إبقاء كل المواد النووية المخصبة في يديها، وحينها في يوم واحد تطرد المراقبين الدوليين، وتتقدم إلى الأمام نحو القنبلة الذرية».
أما لجهة المقارنة بين تنظيم «الدولة» و«جهات الإرهاب» الأخرى، فأشار نتيناهو إلى أن ما تقوم به «الدولة الإسلامية» من عمليات قتل، هي نفسها أعمال القتل التي تحدث في إيران وقطاع غزة، «حيث يقتلون الناس في الشوارع ويعلقون المشانق في الساحات العامة ويطلقون النار على المتظاهرين، كما حدث أخيراً في غزة، بعدما تظاهر الناس ضد حماس»، وقال: «هذه هي تقنية الدولة نفسها».
وكان نتنياهو قد جمع وزراءه في جلسة خاصة للبحث في تهديد «الدولة» تحت عنوان: تمدد «الدولة الإسلامية» وسط فلسطينيي عام 1948، الأمر الذي دفع الاعلام العبري إلى التساؤل عن المغزى من جلسة تناقش تهديداً غير قائم، أو في أقل تقدير، بعيدا جداً وغير منظور.
شارك في الجلسة الخاصة قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ومجلس الأمن القومي، وممثلون عن وزارة الخارجية، وجميع الوزراء المعنيين، ما عدا وزير الدفاع، موشيه يعلون، بسبب زيارته إلى أذربيجان. وبحسب الاعلام العبري، سمع المجتمعون تقارير عن خطر «الدولة» واحتمال إنشاء خلايا لهذا التنظيم في إسرائيل، إضافة إلى وجود أنشطة تضامنية معه، مع استعراض التهديدات التي يمثلها على الدول المجاورة، وعلى الائتلاف الدولي المتبلور حديثاً في مواجهته.
وفيما لم يصدر عن الجلسة بيان رسمي، أكدت القناة العاشرة العبرية أن المجتمعين، وبرغم التسريبات المدروسة، لم يُعرض أمامهم «الدولة» كمسألة خطيرة، بل إن الغاية من الجلسة إعلامية وحسب. وبحسب مراسل القناة، رفيف دروكر، فإن هدف نتنياهو من الجلسة هو أن يظهر للجميع أن الخطر مشترك، وأنه لا فرق بين «الدولة» واعداء إسرائيل.
وبحسب المراسل، فإن ما تخشاه إسرائيل من كل موضوع «الدولة»، هو إمكان حصول تعاون أميركي ـ إيراني، وحرف الأنظار عن المشروع النووي الإيراني، و«هذا تحديداً كان مدار كل المباحثات واللقاءات التي عقدت أخيراً بين الجانبين الإسرائيلي والأميركي، بهدف سحب تعهد من الولايات المتحدة بأن المواجهة العالمية ضد «الدولة الإسلامية» لن تؤدي إلى تقارب بين طهران وواشنطن».
بدورها، أكدت صحيفة «هآرتس» وجود صعوبة في فهم موقف الحكومة وجلستها الطارئة حول «الدولة» واقترابها من حدود إسرائيل. وتساءلت عن الأسباب الحقيقية التي دفعت نتنياهو لعقد جلسة كهذه، وإملاء جدول أعمال إخباري أمني، مشيرة إلى وجود مفارقة غير بسيطة، إذ إن الخطر الذي يتحدث عنه نتنياهو، هو خطر غير موجود، وهذا ما أكدته المؤسسة الأمنية واستخباراتها، التي شددت على عدم وجود اي إشارات إلى «الدولة الإسلامية» بين «العرب في إسرائيل» أو حتى بين فلسطينيي الضفة الغربية.
ورأت الصحيفة أن على إسرائيل ألا تنجر إلى «هذا السيرك»، لأن «الدولة» لا توجه أنظارها الينا.
وكان الوزير يعقوب بيري، من حزب «هناك مستقبل»، قد أكد بدوره كما نتنياهو، أن إسرائيل جزء لا يتجزأ من التحالف الدولي ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»، مشدداً على أن إسرائيل ستقدم إليه كل دعم مطلوب، وكشف في حديث للإذاعة العبرية، أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، لن يتردد في تنفيذ عمليات برية ضد «الدولة»، إذا اقتضت الضرورة ذلك.