صنعاء | يتابع الشارع اليمني باهتمام بالغ ما يمكن أن تسفر عنه المفاوضات السياسية القائمة التي أعلن عنها، أمس، بين الرئاسة اليمنية وجماعة «أنصار الله» الحوثيين لحلّ الأزمة الطاحنة التي تمرّ بها البلاد منذ ما يقارب الشهر، وصلت خلاله الأوضاع إلى حافة الانفجار مع استمرار تصعيد الحوثيين لتحركاتهم الاحتجاجية، في وقتٍ تتواصل فيه الحرب بين وحدات من الجيش مدعومة بمسلحين قبليين تابعين لحزب «التجمع اليمني للإصلاح» من جهة، وبين مسلحي جماعة «أنصار الله» الحوثيين في محافظة الجوف شمال شرق اليمن.


ويوم أمس، تضاربت الأنباء بشأن توصّل الحكومة والجماعة إلى تسويةٍ تنهي الأزمة المتفاقمة في العاصمة، غير أن الحوثيين عادوا ونفوا تلك الأخبار، من دون أن ينفوا تفاؤلهم بحصول انفراج في المدى المنظور.
كذلك، جرى الإعلان عن وجود مفاوضات سياسية لحلّ الأزمة، يمثِّل فيها الرئاسة مستشار الرئيس عبد ربه منصور هادي، عبدالكريم الأرياني الذي يُعد عراب السياسة اليمنية لأكثر من ثلاثة عقود، وإلى جانبه أمين العاصمة صنعاء عبد القادر هلال الذي يعد أحد أهم المفاوضين والوسطاء الحكوميين في مناطق المواجهات والصراعات خلال العقد الأخير، فيما يمثل زعيم جماعة «أنصار الله» القيادي في الحركة ومسؤول العلاقات السياسية في المجلس السياسي لـ«أنصار الله» حسين العزي، إلى جانب مدير مكتب زعيم الجماعة مهدي المشاط.


بن عمر: نرفض محاولة عرقلة المرحلة الانتقالية من قبل أي جماعة


وبحسب مصادر قريبة من طرفي المفاوضات، يوجد لدى كل من ممثلي الطرفين تفويض كامل من طرفه لإنجاز الحلّ الأمثل للخروج من الأزمة وإنهاء حالة الاحتقان، ومن المتوقع أن تنجز اللجنة اتفاقاً قريباً بسبب ما قيل إنه يمثل رغبة الطرفين في الوصول إلى نهاية للتصعيد القائم، وهو ما أكده المتحدث الرسمي للحوثيين محمد عبد السلام حول وجود مفاوضات بين الطرفين، غير أنه أشار إلى أنهما لم يوقعا بعد على أي اتفاق، بحسب موقع «أنصار الله» الرسمي. من جهتها، توقعت وزارة الدفاع اليمنية هي أيضاً أن تشهد الساعات المقبلة انفراجاً في الأزمة التي تشهدها البلاد عبر الاحتكام إلى لغة الحوار في حلّ المشكلات القائمة.
وقالت الوزارة عبر موقعها الإلكتروني إن هناك «جهوداً متواصلة يبذلها الرئيس عبد ربه منصور هادي للتعامل بمسؤولية تاريخية ووطنية عالية مع التحدّيات الراهنة والعمل على إخراج الوطن إلى برّ الأمان، انطلاقاً من حرصه الدائم على تجنيبه مآسي الفتن والاحتراب».
وتشير المعلومات الأولية إلى أن الاتفاق سيشمل إقالة الحكومة الحالية وتسمية رئيس وزراء جديد في غضون 48 ساعة وخفض إضافي لأسعار الوقود، مقابل رفع الحوثيين مخيماتهم ومسلّحيهم من صنعاء ومحيطها وتشكيل لجنة تحقيق في الاعتداءات على المتظاهرين التابعين لجماعة «أنصار الله» في طريق المطار وأمام مقرّ الحكومة.
ويتزامن الاتفاق مع عودة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر إلى صنعاء أمس، في زيارته الثالثة والثلاثين منذ تعيينه مبعوثاً للأمم المتحدة في نيسان 2011. والتقى أمس الرئيس هادي، وأكد له استمرار دعم الأمم المتحدة للتسوية السياسية ورفض أي محاولات لعرقلة المرحلة الانتقالية التي يمرّ بها اليمن من قبل أي جماعة أو طرف سياسي.
كذلك، التقى هادي المبعوث الدائم لمجلس دول التعاون الخليجي لدى اليمن صالح القنيعير، الذي وصل إلى صنعاء لممارسة مهماته موفداً مقيماً يختص بالإشراف وتقويم مدى تنفيذ الأطراف اليمنية للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وهو ما اعتبره هادي «دليلاً على الاهتمام الكبير لدول الخليج باليمن».
وكان الرئيس هادي، قد طالب، أمس، كل القوى السياسية والوطنية في بلاده بالوقوف صفاً واحداً في مواجهة «حشود» الحوثيين. وجدّد هادي، خلال استقباله أعضاء المجلس الأعلى للتحالف الديموقراطي الوطني في صنعاء «رفضه القاطع» لأي أجندات إقليمية خارجية على حساب أمن واستقرار اليمن، مؤكداً أنه سيعمل بكل السبل من أجل «تجنّب الانفجار والعمل من أجل السلام والوئام والخروج السلمي»، مضيفاً «يكفي ما تعرّضت له صنعاء خلال الفترات الماضية».
وأكد هادي أن «الجمهورية والوحدة والنهج الديموقراطي ومخرجات الحوار وترجمتها على أرض الواقع هي قضايا لا يمكن المساس بها مطلقاً أو السماح بالمساس بها مهما كان الأمر»، داعياً إلى استلهام العبر لما يجري هنا وهناك، في إشارة إلى الحروب الإقليمية.
ورأى هادي أن الجميع سيغلّب المسؤولية الوطنية والتاريخية ومراجعة النفس حتى لا يكون الندم بعد فوات الأوان، لافتاً إلى أن الاصطفاف الوطني الشامل لكل القوى الوطنية والحزبية والسياسية، ووفقاً لمخرجات الحوار الوطني الشامل: هو السبيل الوحيد لتجنيب اليمن المزيد من الأزمات والكوارث.