خرج رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، عن صمته حيال التسريب الإسرائيلي بشأن اقتطاع جزء من سيناء وضمه إلى غزة، ونفى أمس صحة الأنباء التي نقلت هذا الاقتراح على أساس أنه دار بين عباس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وذكر عباس قبل اجتماع في مقر الرئاسة في رام الله إن قضية التوطين في سيناء قديمة، وأعيد الحديث عنها في مراحل لاحقة من عهد حسني مبارك ومحمد مرسي، «لكن موقف السيسي الرافض لها واضح».


بعد ذلك، تطرق رئيس السلطة إلى الاستعدادات الجارية لعقد مؤتمر المانحين في الثاني عشر من الشهر المقبل، مضيفاً: «نريد لغزة أن تُعمر وتُقدم إليها المواد اللازمة للإغاثة والمساعدات الطبية، مهما كان الوضع السياسي». وكشف عن اتفاق مع الجانب الإسرائيلي بشأن الاستيراد والتصدير من غزة وإليها بإيضاح أنهم عقدوا مع الأمم المتحدة اتفاقاً يسمح بدخول جميع المواد إلى القطاع «وتصدير ما يمكن تصديره إلى الخارج».
ويتزامن كلام عباس مع موجة أخرى من التصريحات المتضاربة أمس، إذ أعلنت حركة «حماس» في بيان رسمي لها أنها ضد المفاوضات المباشرة مع الاحتلال، وأن هذا الأمر لا تناقشه الحركة في أروقتها، وذلك في الوقت الذي ظهر فيه عضو المكتب السياسي للحركة، موسى أبو مرزوق، ليؤكد في مقابلة متلفزة أن «المفاوضات المباشرة مع الاحتلال «ليست محرمة شرعاً» وأنها «مطلب شعبي من كل سكان غزة». وبرر أبو مرزوق هذا الموقف من الناحية السياسية بالقول: «كما نفاوض بالسلاح نفاوض بالكلام».
وتلقفت هذا التناقض حركة «فتح»، إذ رأى المتحدث الرسمي باسمها في الضفة المحتلة، أحمد عساف، أن «التفاوض مع إسرائيل خارج إطار الشرعية الفلسطينية (منظمة التحرير) خيانة». وقال، في تصريحات صحافية، إن «تصريحات أبو مرزوق حول استعداد حركته للتفاوض المباشر مع دولة إسرائيل، لم تفاجئ أحداً».
وأضاف عساف: «كانت لدينا معلومات طوال الوقت عن مفاوضات سرية تجريها حماس على نحو مباشر وغير مباشر حول قضايا إنسانية وأخرى سياسية لا تحقق أهدافنا وتنتقص من ثوابتنا الوطنية مع إسرائيل». المتحدث باسم فتح، قال إن «ما يلوّح به أبو مرزوق يمثل تهديداً وابتزازاً للقيادة الشرعية وللشعب الفلسطيني، وذلك باستخدام ورقة التفاوض مع دولة الاحتلال».
وبينما بدأ موظفو «حماس» تلقي نصف راتب أمس عبر حكومة غزة السابقة، نقلت وكالة «معاً» المقربة من «فتح» عن القيادي في «حماس»، أحمد يوسف، أن أموال الدعم لا تزال تقدم إلى غزة، وأن جزءاً من الأموال وصل من المنحة القطرية والدول الإسلامية وتركيا، وهي التي دفعت منها الرواتب. وفي تبريره لهذه الخطوة، قال إن حكومة التوافق «تتنصل من المسؤولية عن إدارة الشأن في غزة، معقباً: «لو أراد الرئيس حل ملف موظفي غزة لانتهى الأمر من الصباح لأن سفراء أوروبيين أكدوا لحماس أنه ليس لديهم تحفظات على تقديم الدعم لموظفي غزة». كما صرح يوسف بأنهم ينتظرون الدعوة المصرية للأطراف المعنية لاستئناف مفاوضات وقف النار في الخامس والعشرين من الشهر الجاري.
في إطار السجال نفسه، أعادت وسائل الإعلام التابعة لـ«حماس» نشر ما كشفت عنه قناة «الجزيرة» القطرية، في ما قالت إنه وثيقة سرية من المحكمة الجنائية الدولية تظهر أن السلطة الفلسطينية حالت دون بدء تحقيق رسمي للمحكمة في جرائم الحرب الإسرائيلية الأخيرة في غزة.
وعلى صعيد متصل، قالت «حماس» إن التحقيق الذي أجرته منظمة «هيومان رايتس ووتش» الدولية «دليل على كذب إسرائيل»، وخاصة أن التحقيق أكد غياب أي أهداف عسكرية للمقاومة في مدارس تابعة للأمم المتحدة تعرضت للقصف الإسرائيلي خلال الحرب. وأفادت مراكز حقوقية أخرى بأن جهاز المخابرات الإسرائيلية اعتقل أحد مصابي العدوان على غزة حينما كان في طريق عودته من رحلة علاجية في المستشفيات التركية، وذلك من داخل مطار «بن غوريون» في تل أبيب.
(الأخبار، الأناضول)